قصه

أول ما شافها… فتح دراعاته وابتسم ابتسامة واسعة:
– «حبيبتي! جايه لي بنفسِك؟»
ملك وقفت قدامه…
مسافة خطوة.
بصّتله نظرة قصادها لوح ثلج يسيح.
– «كريم… أنا سمعت كل حاجة.»
وشه اتقلب.
– «هاه؟»
– «سمعتك فوق… وإنت بتتكلم عني… وعن أمي… وعن فلوسنا.»
– «حبيبتي… إستني… أنا كنت بهزر مع الشباب… أنتِ فاهمة–»
– «كنت بتقول عليّ خنزيرة؟
ولا ده كمان هزار؟»
القاعة اتشقت نصين.
الكل واقف متنح.
أدهم وشه إسود،
أبو كريم كحّ كحة عصبية.
كريم حاول يمسك إيدها:
– «ملك… اسمعيني بس–»
شدّت إيديها بسرعة.
– «أسمّعك إيه؟
إزاي كنت ناوي تتجوزني وأنت شايفني عار؟»
سكت.
– «ولا كنت بتضحك علىّ عشان الطمع؟»
– «ملك… الموضوع مفاهم…»
رفعت صوتها:
– «لا يا كريم… أنا الفاهمة.
فاهمة إنك كنت شايفني طريق… مش إنسانة.»
الجمهور كله اتنفس.
ملك أخدت نفس عميق…
وبصوت ثابت:
– “أنا… مش هغلط واتجوز حد زيك.”
سكتت لحظة،
وبصت ناحية الضيوف:
– “الفرح اتلغى.”
الدنيا ولعت.
ستات بتصر..خ،
رجالة بتتكلم بعصبية،
مصحّف بيقع،
كاسات بتتخبط،
وإحنا واقفين في وسط العاصفة.
كريم حاول يمد إيده تاني:
– «ملك… إنتي مجــ . ــنونة؟! ده فرحنا! الناس كلها–»
– «الناس أهم من كرامتي؟
ما افتكرش.»
جيت أنا واقفة قدامه…
بقى واقف بيني وبين بنتي.
– «إسمعني يا كريم…»
– «أنتِ مالك؟»
– «أنا أمها…
والفلوس اللي كنت بتحلم تسر.قها؟
مش هتشوفها…
ولا حتى جنيه واحد.»
كريم اتعصب:
– «انتي فاكرة نفسك مين؟!»
– «أنا الست اللي ربّت بنتك ضحيتها… مش واحدة جايّة تبيع بنتها لأي واحد طماع.»
كملت وأنا بصصاله بطريقة محدش يقدر يستحملها:
– “وأحب أقول لك… العقود اللي كنت مستنيني أمضيها؟
بعتهالك ممزقة.
دلوقتي حالاً.”
اتجمّد.
– «إيه؟!»
– «وأي تعامل بينّا… انتهى.»
– «ست غبية! كنت هكبر شغلك–»
– «هكبره من غير سرسور زيك.»
ملك قربت مني…
مسكت إيدي…
والاتنين سيبناه واقف في نص القاعة،
مصدوم،
متحــر . ــق،
ومطنّش.
—
خرجنا من الفندق،
أمي وأمي التانية – اللي هي أختي – وملك بينا.
ملك ما انهارتش…
ما صرختش…
ما تجننتش.
كانت ماشية بهدوء…
بس قوة…
قوة بنت اتولدت من جديد.
ركبنا العربية.
ملك أول ما قعدت…
دموعها نزلت،
نزلت بوجع…
بس مش دموع انكسار.
دموع وجع…
وبداية.





