قصه

– «ماما… أنا كنت غبية؟»
– «لا… كنت محبة.»
– «هو استغلني…؟»
– «وأنا واقفة دلوقتي… مش هخليه يخد حقك ولا يخدّشك تاني.»

ملك مسحت دموعها…
وبصّتلي:
– «هو قال إن شكلي… يخليه يتقرف.»
– «ملك؟»
– «نعم؟»
– «أنتِ أجمل مني ومن أي واحدة في المكان كله.»
ابتسمت…
ابتسامة مولودة من الرماد.

– «طب… والناس؟»
– «الناس؟
الناس هتتكلم يومين وتنسى…
بس كرامتك؟
دي لو انكس.رت… عمرك ما هترجعي.»

—

المفاجأة؟
الليلة اللي كانت هتبقى فرح…
بقينا فيها قاعدين على ترابيزة السفرة…
المعازيم بعتوا أكل وكيك،
وصحاب ملك جم،
والشقة اتملاّت ضحك…
مش ضحك فرح…
ضحك صحبة صاحية ومخلصة.

ملك قالت فجأة:
– «أنا عايزة أروح اشتغل معاكم في المخبز.»
– «قصدِك تساعدي؟»
– «لا… أشتغل.
عايزة أتقوى.»

وبدأنا من يومها
نرجّع قلب بنتي واحدة واحدة.

—

بعد أسبوع…
كريم حاول يتواصل.
يبعت رسايل،
يبعت صحابه،
يبعت أبوه.
ما فتحتش ولا رسالة.

لحد ما في يوم…
لقيته واقف قدام المخبز.
مكسور.
منهار.
وشه مصفّر.
ومش لاقي كلام.

– «عايز إيه؟»
– «عايز أعتذر.»
– «اعتذار؟
على إيه؟
على إنك استغليت بنتي؟
ولا على إنك شفتها وزنها مش شكلها؟
ولا على إنك ضحّكت صحابك عليها؟»
سكت.
– «أنا غلط… كنت عايز أعوض خسارة أبويا…»
– «على حساب بنتي؟»
– «أنا آسف…
قوليلها تكلمني…»
– «لأ.»
– «إيه؟!»
– «ملك مش هترجعلك…
ولا هتشوفها…
ولا هتعرف عنها حاجة.»
– «إنتي مين عشان تقرري ده؟»
– «أمها…
وصوتها…
وحقها اللي انسر.ق…
وانا اللي هرجّع احترامها…
ومش إنت اللي هتساعد في ده.»

وقفلّت الباب…
في وشه.

—

عدّى شهرين.
ملك بقت أقوى.
أهدا.
بتضحك.
وبتشتغل معانا في المخبز وتتعلم أسرار الشغل.

وفي يوم…
دخل شاب مهذّب،
كان بيشتري تورته لوالدته.
اتكلم مع ملك عن الترشيحات.
ملك ضحكت.
ضحكة حقيقية.
وأنا شفت حاجة في ضحكتها…

رجعت بنتي.

—

**النهاية؟ لأ.

دي البداية.**

ملك ما.تهزمتش.
اتكس.رت… آه…
بس اتجمعت من جديد.

وأنا؟
أنا اخترت إن بنتي ما تبقاش ضحيــ .ــة.
اخترت كرامتها…
مش كلام الناس…
ولا شكليات…
ولا فستان فرح.

وفي الآخر؟
كسبنا.

مش فلوس…
ولا شهرة…
ولا صورة في قاعة فخمة.

كسبنا نفسنا.

وأحيانًا؟
ده أثمن من أي فرح…
وأثمن من أي عريس…
وأثمن حتى من المخبز اللي حاولوا ياخدوه مننا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *