مزعجه الام,وات بقلم احمد محمود الشرقاوى

مُزعجة الأمو.ات

لما كنت بروح مع والدتي أي غُسل مكنتش بهتم بالصر,اخ والغُسل وحالة الحُزن الشديدة إللي كانت عند أهل المي’ت، ولا حتى كنت بهتم باللي أمي بتعمله واللي المفترض أتعلمه عشان أورث منها الشغلانة، الشغلانة اللي عاملة زي الإرث ولازم تتورث قبل مو,ت صاحبها، أنا كان بيلفت نظري حاجة تانية خالص، كنت بحاول بقدر الإمكان أدخل غرفة المتو.فية، عايزة أشوف هدومها، دهبها، حالة الرفاهية اللي هي كانت عايشة فيها، وأتخيل من جوايا إنها خلاص سابت كل ده وهتروح تدفن بكفن أبيض عبارة عن حتة قماش وبس، تفكير غريب بس مكنتش بعرف أخرجه من راسي.

معرفش ليه كنت بتمنى أمي تخرج واحنا بنغسل المتو.فية عشان أتكلم معاها، اسألها عن هدومها، دهبها، وليه سابت كل ده، ولما صرحت بالأفكار دي في مرة اتقال عني مجنونة ولو كملت في السكة دي دماغي هتضر.ب، بس أنا مهتمتش بأي كلام وبقا عندي فضول رهيب تجاه أي مت,وفية، لازم أدخل أوضتها، ولازم أشوف دولابها ولبسها، بل وأوقات كنت بحاول أدور في الدولاب وهل هي عندها دهب ولا لا.

لحد ما أمي مرة لاحظت اللي بعمله وضر,بتني علقة مو,ت لما روحنا البيت، قالتلي كلمة يارتني خدت بيها كويس أوي (للبيوت حُرمة، وللمي’ت حُر’مة أكبر) بس أنا فضلت ساكتة ومستنية الفرصة اللي هتخليني ملكة في الشغلانة الغريبة اللي خدت من تفكيري وعقلي دي، وزي أي حاجة في الدنيا لازم جيل يستلم من الجيل اللي قب,له، أمي ماتت، بس الم,وتة بتاعتها كانت غريبة شوية.

أمي ماتت وهي بتغسل متو,فية، وكانت صدمة ما بعدها صدمة بس أنا تخطتها بسرعة، يمكن عشان مكنتش بحب المثالية بتاعت أمي اللي كانت بتشتغل لوجه الله وبس، واتغسلت أمي بعد الست على ايدي واتكفنوا مع بعض واتدفنوا في نفس اليوم.

ومسكت من يومها الشغلانة رسميًا، وطبعًا كنت بطلب فلوس، أجرة مُضاعفة، وبدأت أمارس هوايتي، كنت بطلب في أي غُسل إني أغسل المتو,فية في الأوضة اللي كانت بتنام فيها، بحِجة إنها لازم تودع أوضتها الوداع الأخير لأن المي,ت بيشتاق وبيحس وبيحتاج يودع كل حاجة قبل رحيله، كلام متعرفش تضحك بيه على عيال صغير أنا عارفة، بس الناس في البلد بتقدس أي حد شغال شغلانة ليها علاقة بالم,وت والمق,ابر والجن.

بيقدسوا الدجال، والتُربي، والمُغسل، وبتاع الأكفان، وطبعًا عشماوي بتاع غرف الأعدام، الناس بيشوفوهم مش من عالمنا، أو كانوا من عالمنا بس اللي شافوه خلاهم أقرب من العالم التاني.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *