نداء جهنمى بقلم احمد محمود

نداء جهنمي
بعد البيت بتاعنا بشوية فيه منطقة زراعية بنقول عليها “النخل” منطقة هادية تماما متلاقيش فيها غير تلت أو أربع بيوت بالكتير والباقي نخل كتير وسط أرض زراعية كبيرة وطريق صغير سهل تمشي منه عشان توصل للطريق السريع, وانا صغير كنت بخاف أعدي منه لأنه طريق مُخيف جدا وبيكون مُظلم بالليل..
طبعا غير الاشاعات اللي كانت بتطلع على الطريق ده انه اتقت,ل فيه رقاصة زمان وكتير من الاشاعات, معرفش ليه أي أرض زراعية لازم يتق,تل فيها رقاصة, ليه مش بنت محترمة مثلا, ولا عشان هي رقاصة فلازم نهايتها تبقا القت’ل, يمكن ليه لا..
وطبعا ليا ذكريات مهولة مع المكان ده لما كنا بنلعب بالليل استغماية وندخل نستخبا في النخل ونخوف بعض, بل وكنا بنستخبى ونلبس ملايات بيضا ونخوف الرجالة الكِبار بالليل, بس اللي كان بيتمسك مننا كان بياكل علقة تقعده في البيت شهر كامل, وده لأننا كنا بنخض الناس خضة تقطع الخلف زي ما بيقولوا..
وعدت الأيام وسبنا البيت بتاعنا فترة طويلة وروحنا نعيش في المدينة, عشر سنين كاملين خلصت دراستي وجامعتي واشتغلت كمان, لحد ما لقينا القدر بيرجعنا من تاني للبلد, ولنفس البيت, ونفس المنطقة تاني “النخل”
يومها اتعمدت أمشي من النخل عشان افتكر كل ذكريات زمان, هنا عملنا كذا, وهنا خوفنا فلان ورا النخلة دي, وهنا كان مكاني المفضل لما بستخبى في لعبة استغماية, وحسيت ان دموعي هتنزل من كتر الذكريات اللي عدت عليا واحساسي بروعة المكان من تاني, كان فيه حوالي تلت بيوت بس اتبنوا كمان في المكان, غير كدا هو نفس المكان بظلامه ورهبته وصمته من بعد المغرب لحد تاني يوم الصبح..
رجعت البيت وساعدت أهلي اننا نرص عفش البيت من تاني, وظبطنا البيت عشان يصلح للمعيشة, وقعدنا تلت ايام نظبط الدنيا لحد ما انتهينا منها, وبعد ما خلصنا غصب عني لقتني خارج اتمشى في البلد شوية, من زمان معداش عليا الهدوء ده, ولا عدى عليا السكون والجمال ده, عشر سنين في القاهرة دمروا طبلة ودني من الدوشة..
ولقيت رجلي بتاخدني عشان أعدي من النخل زي زمان, ورجعت الذكريات تدق على عقلي من تاني, كان وقتها الجو ليل وشايف قدامي بالعافية, بس وقتها لمحت نور خفيف جاي من شباك من بيت قصادي, وعلى الضوء لمحت وش بنت جميلة أوي واقفة في الشباك بتبص عليا, حسيت بالخجل من اني أركز معاها وكملت مشي عادي رغم ان قلبي دق وقتها بطريقة غريبة..




