الحجه ملكه بقلم احمد محمود

الحجة مَلكة
امبارح طردوني من محل الفول والطعمية اللي بشتغل فيه واتهموني إني سرقت من عجينة الطعمية رغم إن ربنا شاهد إني ولا سرقت ولا خدت أي حاجة، بس واحدة زميلتي هي اللي عملت فيا الفصل ده عشان تمشيني من المكان خالص ويتقطع أكل عيشي، ومشيت من المكان وأنا مهمومة ومش عارفة أنا ممكن أعمل أيه..
معرفش ليه افتكرت وقتها المثل اللي بيقول (رضينا بالهم والهم ما رضي بينا)، يعني اشتغل في مطبخ متر في متر أقطع بصل واغسل فول وخضار طول اليوم وارضى بكل دا وفي الآخر اتطرد من المكان كله بدون أي سبب..
رجعت البيت وأنا مش عارفة انا ممكن أعمل أيه، البنت اللي عندها ٢٢ سنة اللي اتفرض عليها تشيل بيت كامل مكون من أم مريضة بتغسل كلية كل أسبوع وأخ وأخت صغيرين لسة ميعرفوش يشيلوا مسؤولية، يومها تحاشيت نظرات أمي ونزلت على السوق أجيب أي حاجة عشان الأكل بآخر فلوس معايا، وللأسف كل حاجة في السوق كانت غالية بطريقة مُبالغ فيها، لدرجة إني مبقتش عارفة أنا ممكن أجيب أيه، وغصب عني بدأت دموعي تنزل..
دموع القهر والخوف من المستقبل، الخوف من المجهول اللي أوقات بيكون أسوأ من أي حاجة ممكن تحصل، ووسط مانا بتسوق وقفت قدامي واحدة ست شكلها غريب أوي، ست لابسة أسود بطريقة تخوفك وملامحها ناشفة أوي، تحس إنك باصص لتمثال مش إنسانة بشرية..
بدون أي مقدمات لقتها بتقول:
ـ وشّك منور ده وش خير، تيجي تساعديني؟؟
بصتلها بتوتر وسألتها:
ـ أساعدك في ايه؟!
لقتها ردت وقالت:
ـ أنا بعمل حفلات زار، رزقها واسع، واللي زيك بيتفتح له النصيب..
بصتلها بدون فهم وبعدها قولتلها:
ـ أمشي يا ست يا مجــ . ــنونة أنتي من قدامي..
مسافة ما قولتها الست وكأن وشها اتحول من الغضــ . ــب، لدرجة إني كنت هصرخ من الخوف عشان الناس يلحقوني، بس كلها لحظات وملامحها هديت وقالت:
ـ أنا اسمي الحجة مَلكة، انزلي حارة التعابين واسألي عني وهشغلك معايا لأني عارفة إنك محتاجة الشغل الأيام دي ورزقك هيوسع أوي أوي..
قالتها وسابتني ومشيت، ورجعت البيت وأنا مشغولة بكلام الست الغريبة دي، أنا أسمع عن الزار وعارفاه كويس أوي، وعارفة إنها كلها طقوس للجن وخرافات وحاجات تودي في داهية، أنا أيه اللي يشغلني في الحاجات دي أصلًا، بس زي ما بيقولوا الحاجة الغلط بتيجي في الوقت اللي بيكون عقلك مش معاك، أمي في الأسبوع دا مراحتش الجلسة بتاعت الغسيل لأن مفيش فلوس، ولأني كنت بقبـ . ــض من المطعم باليومية..
وأحوالنا بقت سيئة بطريقة محدش يتخيلها، ووسط كل دا ومعرفش ازاي لقيت نفسي في حارة (التعابين) الحارة اللي الناس مبيحبوش يمشوا منها أبدًا، وكأنها اسم على مُسمى واللي فيها (تعابين) مش بشر، وفعلًا دخلتها وسألت على بيت الحاجة (مَلكة) وكانت أشهر من أي حد هناك وألف واحد دلوني على بيتها، وروحتلها ولقتها مبتسمة وقالتلي إنها كانت مستنياني وعارفة إني هروحلها..
اتكلمت معاها بخوف بس طمنتني وقالت إنها بتختار اللي بتشغلهم معاها وإن مش هحتاج فلوس بعد انهاردة وهتساعدني في علاج أمي والشفاء النهائي، كانت بتتكلم بثقة غير طبيعية، واللي استغربتله إن طبيعة الشغل كانت سهلة خالص، علمتني كام كلمة وطريقة معينة اضر*ب بيها على الدُف، هو ده اللي هعمله في جلسات الزار..
الكلمات هي:
(ادّيني وريني واشفيني وخليني) واض*رب على الدف بطريقة ( ١ ٢ ١ ١ ٢ )..
وروحت معاها أول جلسة زار، وعلى عكس المتوقع الموضوع كان سهل وبسيط تمامًا، عملت كل المطلوب مني رغم إن الأجواء كانت مُخيفة وغريبة، ريحة البخور، الصوت، اللبس، البنت الممسوسة اللي كان بيتعملها الزار نفسه، بس الغريب إنك مع طول الجلسة بتندمج وتحس إن روحك بتروح معاهم وإن فيه جزء جواك مستمتع باللي بيحصل..
فضلت معاها ٣ ساعات لحد ما خلصت الجلسة، والغريب إن كل بنت خدت ٥٠٠ جنيه كاملين، عايزة أقولك إني كنت بشتغل في المطعة ١٠ ساعات بـ ١٠٠ جنيه بس، ورجعت البيت وأنا مش مصدقة إن معايا المبلغ دا كله، يعتبر مرتب أسبوع لأني كنت بقعد من المطعم يوم أجازة، وفعلًا اتعوت رغم غرابة اللي كان بيحصل، اتعودت وحبيت كمان اللي بعمله، أو يمكن الفلوس بتخليك تحب أي حاجة..
ولما كلمتها مرة تانية على أمي قالتلي هتبقا كويسة قريب أوي ومش هتحتاج جلسات غسيل كمان، وبقيت متعلقة بالحجة مَلكة تعلق غير طبيعي، كنت شايفاها مصباح علاء الدين اللي بيحقق كل حاجة، فلوس، مكانة، علاج، بتحل المشاكل، ست قادرة تحول حياتك كلها للأحسن..
لحد ما روحنا زيارة، زيارة دمرت كل حاجة، كانت عروسة حصلتلها مشاكل يوم فرحها وكانت هتم*وت جوزها وعرفنا إنها ممسوسة وكان لازم لها جلسة زار، بس لأن اللي عليها على حسب كلام الحجة كان مارد فكان لازم الزار يتعمل في أوضة قديمة أوي جمب المقابــ . ـر، وفعلًا جهزنا الجلسة وبدأنا، في البداية كانت الأمور كلها طبيعية، مجرد صرخة بتخرج أو كلام غريب من البنت..
لحد ما بدأت أشوفها بتتحول لشكل تاني، لشكل راجل عنده لحية بيضا وعيون سودة، تخيل تشوف جسم بنت بوجه راجل عجوز، ولقتها بتشاور ناحيتي وبتصرخ وبتقول:
ـ هي دي هي دي..
مسافة ما قالت كدا جريت ناحيتي وض*ربتني ض*ربة وكأنها عربية نقل خلتني أطير من مكاني وأخبط في الحيطة بقوة غير طبيعية..
كل حاجة بعدها ضلمت، وجع وبعدها غيبوبة، غيبوبة شوفت فيها الراجل العجوز ده ماسك كرباج وبيض*ربني بيه بكل قوته وأنا عمالة استغيث بدون أي صوت، وصحيت منها في بيت الحجة اللي صدمتني لما قالت إنها استغنت عني ومش عاوزاني تاني، حاولت أعرف السبب بس مقالتش..
ولما رجعت البيت بدأت أستوعب السبب للأسف، بدأت أستوعب لما بقيت بشوف الراجل العجوز دا في كل مكان في البيت، وبقا نومي عبارة عن جحيم، جحيم بيتكرر كل ليلة وبشوف فيه حاجة واحدة بس، أنا مصلو,بة في مكان ضلمة وبتض*رب بالكرباج وبحس بكل الألم وكأن الأمر واقعي، لدرجة إني بصحا وفيه علامات بشـ,ـعة على جسمي..
روحت للحجة مَلكة منهارة بس رفضت تستقبلني وخلت الستات يض*ربوني ويقطعوا شعري وهددوني لو جيت تاني هيم*وتوني، ووسط كل الجنان ده أمي تعبت، تعبت أوي، وجرينا على المستشفى ودفعت كل اللي معايا، ورغم كدا جالي الخبر بعد ٤٨ ساعة، أمك ما,تت، أمي اللي عملت كل دا عشانها سابتني ومشيت، أمي ما,تت وبقيت لوحدي..
ودي كانت الطــ . ــعنة اللي قضت على حياتي كلها، عرفت بعدها إن الحجة بتقدمنا في الزار قرابين عشان الجن يخرج من الضحيــ .ــة ويدخل فينا أحنا، وبتاخد مقابل كبيير أوي على دا واللي بيتمس فينا بتمشيه لأن مبقاش له فايدة، وأمي اللي وعدتني بشفائها ما,تت..





