نور بعد ضلمه

كانت  بتمسح أرضية طرقة المستشفى في قسم النسا والولادة، وفجأة وقفت إيدها وهي سامعة صوت جاي من أوضة العمليات.. صوت فيه حزن مكتوم:
— عملنا كل اللي نقدر عليه.. يا خسارة، لسه في عز شبابها، حتى ملحقتش تكحل عينها بشوفة ضناها..
الممرضة خرجت وهي بتنفخ بأسى:
“الست ماتت بعد الولادة فوراً.. كان عندها عيب خلقي في القلب، والظاهر مكنتش تعرف ولا كانت متابعة مع دكتور. دخلت المستشفى في حالة ولادة طارئة، والقلب مستحملش.. نصيبها كدة.”
#بقـلم_منـي_السيـد
أسماء اتنهدت بوجع.. الحوادث دي مكنتش بتحصل كتير في القسم عندهم. كانت حزينة على البنت اللي راحت، وعلى الطفل اللي هيتولد يلقى نفسه وحيد في الدنيا من أول نَفَس..
عرفت أسماء بعد شوية إن الست اللي ماتت كانت مقطوعة من شجرة، ملهاش لا أهل ولا قرايب، والطفل ملوش غير ملجأ الأيتام يستناه. قالت في سرها:
“يا رب حنن عليه القلوب، وارزقه ببيت يعوضه عن حرمان الأم..” حصري على صفحة روايات و اقتباسات
أسمـاء شـغالة “عامـلة نظـافة” في المستشفى بقالها سنين طويلة. عمرها ما اتجوزت، ومن صغرها وهي بتسمع من أمها كلام زي السم:
— يا عيني عليكي يا أسماء، حظك قليل.. لا شكل عدل، وعينك فيها “حوَل”، وكمان رجلك بتخونك وأنتِ ماشية.
أسماء كانت بتبص في المراية وتشوف الحقيقة المرة.. مناخير كبيرة شوية، عين فيها ميل واضح، وإصابة قديمة في رجلها مخلية مشيتها فيها “عرجة” بسيطة.. وشعرها كان باهت وضعيف. في المدرسة كانوا بيسموها “العرجة”، في الأول كانت بتعيط، وبعدين اتعودت وسكتت…
#بقـلم_منـي_السيـد
لما كبرت، شافت زميلاتها بيتخطبوا ويتجوزوا، وهي كانت بترجع من أي مناسبة لوحدها، تدفن وشها في المخدة وتعيط بحرقة. كانت نفسها تدخل معهد تمريض، بس أمها كسرت مقاديفها:
— تمريض إيه يا بنتي؟ أنتِ بتخافي من منظر الدم، وبعدين خليكي في المضمون.. امسحي سلالم ولا اشتغلي في النضافة، الشغلانة دي مش محتاجة لا علّام ولا نظر قوي.
أسماء كانت بتسمع الكلام وهي ساكتة، لأنها كانت شايفة إن ملهاش غير أهلها. اشتغلت في نفس المصنع اللي كانت أمها شغالة فيه، بتمسح المكاتب والطرقات.. قرشها قليل بس مستور.. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
وفي يوم، أمها قالت لها بلهجة فيها مصلحة:
— بقولك إيه يا أسماء، “عم سيد” اللي معانا في الوردية، راجل طيب وحيد، هو آه مش صغير وفي سني كدة، بس حالته ميسورة وعايز واحدة تخدمه وتعيش معاه.. قولت أوفق راسين في الحلال وتتستري في بيت راجل…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *