الصحبه الرماديه بقلم احمد محمود

الصحبة الرمادية
ليا صديقة من أيام الكلية عملت حـ,ـادثة كبيرة واتسببت إن اتعمل لها بتر للساق اليمين، ورغم إني كنت معاها في الحا,دثة دي إلا إني طلعت منها ومحصلش معايا غير شوية خدوش لا أكتر ولا أقل، ويمكن عِشت عمري كله من بعدها حاسة بتأنيب ضمير غير طبيعي وعاوزاها تكون إنسانة طبيعية..
كنت دايمًا حاسة بالذنب لأني مقدرتش ألحقها من الحا,دثة دي رغم إني كان ممكن أشدها في آخر لحظة قبل ما العربية تعدي عليها، ورغم إنها دايمًا كانت بتهون عليا وبتحاول تأكدلي إن ده قضاء وقدر إلا إني فضلت عايشة بتأنيب الضمير حتى يومنا هذا..
وكل ما كنت بشوفها بتعاني في حياتها كنت بتألم أكتر وأكتر، العرسان اللي رفضوا يكملوا معاها، عدم خروجها من البيت بالشهور الطويلة، مشاكلها الكتيرة مع أهلها، أما أنا فكل حاجة بقت كويسة معايا، اتخرجت واشتغلت وكمان اتجوزت وخلِفت، حققت كل حاجة كنا بنتمناها مع بعض، وهي للأسف محققتش أي حاجة إطلاقًا، عشان كدا كنت بودها وبزورها من وقت للتاني..
وكنت بحاول بقدر الإمكان أدخر مبلغ عشان أديهولها كل ما تحتاج مني حاجة، حتى جوزي كان عارفها وكنت بطلب منه يخلص حاجات معينة هي مبتعرفش تعملها، وفضل الوضع كدا يمكن ٤ سنين كاملين لحد ما حصلت مشاكل بينها وبين أخواتها وعزلت نفسها عنهم تمامًا، وبقت لوحدها في شقة جديدة في مكان محدش يعرفها فيه..
ده خلاني أخاف بطريقة مُبالغ فيها، وتحديدًا لما بدأت تحكيلي إن المكان اللي ساكنة فيه مش كويس وبتشوف نظرات غريبة من الناس وأكتر من مرة تحس إن حد بيحاول يفتح عليها الباب بالليل، وفيه أكتر من حرامي عملوا كدا في شقق في نفس العمارة، عشان كدا فضلت أفكر كتير أوي وأدور على حل، أي حل ممكن نساعدها بيه، لحد ما جوزي اقترح إننا نأجرلها شقة قريبة مننا وتبقا مسؤوليتنا، وفعلًا فكرت فيها لحد ما جتلي فكرة متخطرش على بال أي حد، وفضلت وقت طويل لحد ما قدرت أقنع نفسي بيها قناعة تامة..
اتكلمت مع جوزي وعرضت عليه يتجوزها، سمع مني الكلام واستغرب بطريقة لا تُوصف ورفض تمامًا وقالي أشيل الفكرة دي من راسي، بس أنا كنت لحوحة بصورة مش مفهومة، وكنت حاسة إن دي الحاجة الوحيدة اللي هتخلي شعور تأنيب الضمير ينتهي من جوايا، عشان كدا كان عندي إصرار وكنت كل يوم بكلمه، وبرغبه فيها، وبقوله لو عشان موضوع البتر فأنا هقوم بشغل البيت كله ومش هخليه يحس بأي حاجة..


