مشاعر مهلكه بقلم احمد محمود

 

مشاعر مهلكة

أبويا الله يرحمه هو اللي علمني أزور دار الأيتام واهتم أوي بالأطفال اللي فيها، وكان دايما بيذكر حديث الرسول الكريم اللي قال فيه (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وكان بيهتم اهتمام غير طبيعي بالبنات الصغيرين اللي في الدار، وكان بيخاف عليهم إن واحدة تهرب أو تقع في حاجة غلط لأن مفيش تربية أو إرشاد من حد كبير، عشان كدا اعتبرهم كلهم بناته، وكان كل تلت أيام بيروح يقضي اليوم كله معاهم، يعلمهم، ويربيهم، ويفهمهم الصح من الغلط، وكان دايما بيحذر البنات من فكرة الاختلاط بالأولاد أو العلاقات الحرام، كان راجل من زمن تاني، نص مرتبه كان رايح على الدار دي، لحد ما جه قضاء الله ومـ,,ــات والدي في يوم وليلة، وشوفت حالة حزن على البنات الصغيرين في الدار أكتر من حزني أنا على أبويا.

ويوم العزاء جه صاحب أبويا اللي هو مؤسس الدار وقالي انه هيتكفل بيا تماما ومش هيسبني إطلاقا، لحد ما يسلمني لعريسي وأتجوز، بس الموضوع كان تقيل عليا، وكنت عايزة أشتغل عشان أصرف على نفسي بما إني بقيت لوحدي وأمي الله يسامحها هربت من زمن ومحدش عارفلها طريق.

ويمكن اهتمام أبويا بالتربية فيا وفي البنات كان بسبب إن مراته كانت ست سيئة الخُلق، ومكنش عايز يشوف بنت في الدار بسبب الحرمان تعمل زي ما أمي عملت، عشان كدا كلمت عم حسين مؤسس الدار وقولتله يشوفلي شغل أحسن لأني عايزة أصرف على نفسي وبالأخص لأني لسة مخلصة جامعة من أيام.

وبعد تفكير طويل قالي انه هيشغلني في الدار بمرتب كويس، وانه مش هيلاقي حد يثق فيه زيي انه يمسك ميزانية التبرعات للدار، حاولت أرفض بس هو كان مُصر، وقال انه مش هيسبني أشتغل عند حد غريب وهو موجود، ولازم أشتغل وابقا قريبة منه.

وفعلا ومن تاني يوم روحت عشان استلم الشغل في الدار، وكنت بالأخص مسؤولة عن خزنة التبرعات، استلم المبالغ وأسجلها على شيت إكسيل وأحطها في الخزنة، واللي اكتشفته إن الدار ما شاء الله بيجلها تبرعات كبيرة أوي وبمبالغ ضخمة.

واكتشفت مع الأيام إني شاطرة جدا في الشغلانة دي وأحسن حد ممكن يعملها، في الفترة دي اتعين شاب في إدارة الدار اسمه (حامد) وكان فيه تعامل بيني وبينه بصورة يومية بحُكم إنه كان بيجي يصرف من الخزنة مبالغ بإيصالات مختومة من الإدارة ويشتري مستلزمـ,,ــات الدار من أكل وشرب وخلافه.

ومن أول يوم شوفت نظرة غريبة في عنين حامد، نظرة خلت جسمي كله يقشعر، معرفش دي نظرة إعجاب ولا ايه بالظبط، بس مع الأيام بدأت الأمور تتضح يوم بعد يوم، حامد كان مُعجب بيا وبيحاول يقرب مني أكتر وأكتر، ولما صديته بدأ يصارحني بحبه ليا وانه عايز يتقدم ليا ويتجوزني، قولتله يروح يتكلم مع مؤسس الدار عم (حسين) لأنه اللي متكفل بيا دلوقتي، قالي ان لسة ظروفه صعبة وبيجهز نفسه وانه هيتقدم رسمي في أقرب فرصة ليا.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *