البارت 1 صوت الطلقة شق الهوا زي السك.ينة، والناس اتفزعت من قلبها. حسن وقع على ركبته من الخضة وجنبه الد.م سال بسيط من أثر الرش، وسلمى صرخت من جواها قبل براها. العمدة واقف قدامه زي جبل، ماسك الطبنجة ووشه ميت من أي رحمة، وبيزعق بصوت مسموع للكفر كله: طلقها يا حسن… طلقها دلوق وحالا قدام الخلق كلاتها! انت متستهلش تتزوج بنيه من كفرنا بعد عملتك ديه… حسن بصله بعين متحدية رغم الخوف والقهر، صوته مهزوز لكنه ما انكس.رش: انا مش هطلق مرتي… دي مرتي وأنا مليش غيرها….. وانت خابر زين ياعمدة انى معملتش حاجه واصل زى ما انا خابر زين انت ليه رايد اطلقها… سلمى كانت بتترعش وهي بتحاول تفك نفسها من إيدين رجاله العمدة اللي ماسكي.نها، صوتها متقطع وهي بتبكي: حرام عليك! هو مالهوش غيري وأنا مالياش غيره! متستقواش علينا اكديه يا عمدة….. هملنا لحالنا واحنا هنسيب الكفر كله ونروح بلد تانيه الله لا يسيئك…. العمدة قرب برجله ورزع كعب جزمته في الأرض قدام حسن وهو بصوته المجلجل يقول: أني مش طالب رأيك، أنا بقولك تطلقها عشان أنا هتجوزها… وهي هتبقى مرتي على سنة الله ورسوله، وبعد ما تخلف هتاخد أجرك وتمشي! وابقى اتجوزها تاني بعد اكديه واضر.ب عصفورين بحجر واحد خدلك فلوس وعيش عيشه هنيه واتجوزها وخدها بعدين احسن ما تمو.ت دلوك ومش تطول لا ابيض ولا اسود.. الكفر كله واقف من بعيد، رجالة وستات وبنات، بس ولا حد قادر يتكلم. العيون مرعوبة، والألسنة مقفولة، وكل واحد بيبعد عن المصيبة قبل ما تدوسه. حسن رفع دماغه بالعافية، عينه فيها دموع مقهورة وصوته مبحوح: أنا وهي مالناش حد… وانت رايد ترمينا في الطين علشان نفسك؟ مش هطلقها حتى لو مو.تني…. مش انا اللى ابيع عرضه وشرفه يا عمدة… ما كملش الجملة… العمدة شد الزناد وضر.ب رصاصه دخلت في صدره. وقع على الأرض وهو بيشهق، ودمه نزل بسرعة تحت جسمه. الكفر كله اتجمد. سلمى صرخت صرخة قصرت العمر: حسن!! حسن قوملي بالله عليك!! يانااااااس ياااااا خلق! حد يلحقه بحق جاه النبي….. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم…. فضلت تزحف ناحيته وهي بتبكي بحر.قة، وبتحاول تشيله من على الأرض بس إيديها الاتنين بيترعشوا. دموعها نازلة على راسه وهي بتقول: افتح عينك! ما تسبنيش لوحدي! قوم يا سبعي وظهري واماني….. ااااااه انا ليا مين من بعدك يا حسن…… بس حسن ما كانش بيتحرك… كان خلاص. العمدة راح واقف فوقهم، صوته ميت وبارد: قلتله طلقها رفض… يبقى اختار مصيره….. هو اللى غبي…. وطبعا كلكم شاهدين انه كان بيحاول يتهجم عليا ويق.تلني فى ارضي وانا دفعت عن نفسي مش اكديه؟! سلمى بصت له بعيون مليانة دم ونا.ر: لاه يا عمده انت ق.تلته عشان طمعك! عشان نفسك! عشان تاخدني غصب! وكلنا خابرين زين ان حسن كان برئ وانت اللى ظالم منك لله وبردك مش هتاخدنى يا عمده ولا عمري هكون ليك…. مد إيده يشاور على رجالته: شيلوها… وخلاص…. وودها للدار لحد ما تهدى ويجى المأذون يكتب علينا… اتنين مسكوها وهي بتقاوم وتصرخ وتهينهم وتضر.ب فيهم بس جسمها كان ضعيف قدامهم. الناس كلها ساكتة، ولا حد قدر يتكلم. واحدة ست همست لجارتها: اصل حسن مالهوش أهل… البت كده هتتاخد ومفيش مين يسأل عليها…. والعمدة مهيسبهاش واصل الا لما تعمل اللى هو عوزو منيها… التانية ردت وقلبها واقع: ولا هي يا حبه عيني ليها حد واصل … دول اتنين مقطوعين من شجرة، واللي زيهم بيتاكلوا. رجالة العمدة كانوا بيجروا سلمى بالعافية، وهو واقف زي ملك المو.ت. وشها مليان دموع وتراب، وصوتها مبحوح من الصريخ والقهر. وفجأة… صوت عربية دخل الكفر بسرعة ووقفت قدام الج.ثة واللمة، وبابها اتفتح بعزم. نزل كريم، ابن أخو العمدة، راجل متربي في القاهرة ولسانه ما بيعرفش الخوف. أول حاجة شافها… ج.ثة حسن على الأرض، وسلمى بتتسحب بالعافية ووشها كله دموع قهر. وقف في النص، وقال بصوت عالي مجروح ومتوتر: إيه اللي بيوحصول اهنيه؟! مين اللى ق.تله؟! وواخدين البت داى على فين اكديه؟! سلمى أول ما شافته صرخت: الحقني يا باشا…. ق.تلوا جوزي… ق.تلوه! والكفر كله وقف بلا صوت…كريم وقف قدام الج.ثة وبص للعمدة بعيون مش مصدقة ولا قابلة اللي حاصل. كريم: قولي إنه مش أنت اللى عملتها ياعمي؟! العمدة ولا اتكعبل ولا خاف، رد وهو واقف في مكانه: واحد زباله كان رافض يطلق مرته… وأنا مابهددش….. وكمان اتهجم عليا وسر.ق من ارضي وانت خابر زين اللى يعمل العمله داى ميشرفناش يكون متجوز واحده من بنات الكفر حدانا…. الجملة نزلت على ودن كريم زي حجر. عينه راحت على ج.ثة حسن، وبعدين على سلمى اللي رجالة العمدة ماسكي.نها من دراعها زي المجرمه. صرخ بصوت هز الأرض: سيبوها!! واوعى حد يلمسها تانى واصل…. رجالة العمدة اتجمدوا لحظة، بس العمدة قال ببرود: دي هتكون مرتي بعد أسبوع… ابعد يا كريم…. ومتدخلش فى شئون الكفر واصل وديه احسنلك يا ولدى ماشي… كريم خطى خطوة لقدامه، ووشه اتملأ غضــ . ــب ما اتشافش عليه قبل كده: مراتك إيه يا عمي وكيف؟! دي ست جوزها لسه ميت قدام عينها! على الاقل يعنى تستنى شهور عدتها ولا ايه؟… سلمى صرخت من بعيد وهي بتقاوم: حاسب على نفسك يا باشا… هيمو.تك زيه! دا ظالم وميعرفش ربنا منه لله… كريم ما بصش ليها، ركز بس على الراجل اللي قدامه: انت خابر انت عملت ايه؟ أنت ق.تلت راجل أعزل… قدام الناس… وعايز تخط.ف مرته فوقها؟! لكل الظل.م وله نهايه يا عمي…. العمدة زقه من صدره : أنا العمدة… واللي يوحصول اهنيه بإرادتي انا وبكيفي…. وانا مق.تلتش حد ولا خط.فت حد…. الراجل ديه اتهجم عليا وانا دفعت عن حالي والكفر كله يشهد وكمان شهادة و.فاته هتطلع انه ما.ت من 3 شهور وباقي ايام العده هتقعدها البت داى فى دار عندى تحت عينى وهتجوزها بعدها….. كريم ضحك بس ضحكة سودة، وقال بصوت أعلى: لاه يا عمي للدرجه دى مخطط لكل حاجه حتى معاك شهاده و.فاته كمان… بس من النهارده مش مفيش بإرادتك لوحدك…. واذا الناس دى والكفر كله خايف منك ومش هيفتح خشمه فانا اهنى وهوقف قصادك وقصاد ظل.مك….. كريم راح ناحيه رجالته: ابعدوا عن البنيه…. وحسك عينك انت وهو تلمسوها ولا تيجو ناحيتها تانى واصل والا ما.تلموش غير نفسكم انت واياه سامعين ولا لااااه… حد من اللي واقفين حاول يعترض: بس العمدة قال…. كريم زعق في وشه: قولتلك بعد عنيها يا ولد المركوب! ومتخليش شياطينى يطلعوا عليك…. الراجل ساب دراع سلمى غصب عنه، والتاني كمان سابها. سلمى وقعت على الأرض من التعب، وبصت لكريم بخوف مش فاهمة هو واقف معاها ليه أصلا. العمدة لمح التحدي ورفع الطبنجة تاني في وش كريم: إنت ناسي نفسك يا واكل ناسك ولا إيه؟! كريم وقف ولا رمش: وانت مفكر انى هخاف يا عمي… اضر.ب… لو عندك جرأة تقت.ل ابن أخوك بعد ما قت.لت الغلبان ديه… الناس اتنفسوا ببطء، العيون كلها راحت من العمدة لكريم… لأول مرة حد واقف قصاده في العلن. ثواني صمت… بعدها كريم بص للسلمى ومد إيده لها: قومي…. تعالي. هي اترددت لحظة، وبعدين قامت بالعافية وتقدمت ناحيته بس عينها لسه بتدمع على ج.ثة حسن. العمدة زعق: انتى راجعة ليا بعد العدة… سواء راضية أو لاه… كريم بصله بنظرة تقيلة وقال بهدوء جارح: ديه على ج.ثتي… مش هتشوفها ولا تلمحها تانى واصل… ولا هتقدر تمس شعرها منيها… وبكل جرأة، وقف قدام الناس وقال بصوت يرن: اسمعو يا خلق والحاضر يعلم الغايب… من دلوق… البنيه داى تحت حمايتى وأنا اللي هحميها. الناس اتلبخط… والكفر اتشق نصين بين خوف وذهول. كريم بعد ما قال كلمته، بص على الج.ثة اللي على الأرض وقال بصوت ثابت: حد يجيب ملاية أو أي حاجة نستر بيها الراجل… حتى لو ملوش حد، بس ليه حرمة. رجالة من بعيد اتحركوا ببطء، مش شجاعة… ده خوف من اللي ممكن يعمله كريم دلوقتي، مش من العمدة. سلمى وقفت جنب الج.ثة، ركعت على ركبها ولمست جبين حسن اللي لسه دافي. دموعها كانت ماشية من غير صوت، بس شـ,ـفايفها بترتعش وهي تهمس: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ البلد انت والعمدة…… ربنا ينتقم من كل من كان السبب فى مو.تك وحرمانى منك…. العمدة صرخ بفورة غضــ . ــب: انت بتعمل ايه… أنا لسه ما خلصتش! انت مفكر نفسك هتتحدانى يا واكل ناسك… انا العمدة و عمك وكبير الكفر ديه وكلمتى تمشي على الصغير قبل الكبير….. كريم لف ناحيته وهو بيقرب خطوة بخطوة، وفي كل خطوة الرجالة حواليهم بتتراجع: لا خلصت لحظة ما طلعت سـ . لاحك على واحد أعزل.وق.تلته وكنت رايد تخط.ف مرته وتتجوزها زور…. وقف قصاده وقال بوضوح: ومن دلوك… أي كلمة على البنت دي تبقى عليا أنا… رد العمدة باستهزاء: أنت فاكر نفسك مين علشان تعترضني؟! دا انا افعصك تحت مداسي… كريم ابتسم بس ابتسامة كلها تحدي: ابن أخوك… والوحيد اللي مش هيسيبك تد.فن البني آدمين وهما عايشين… ولا تظل.م فى وجوده… سلمى قامت بالعافية، ووقفت ورا كريم بشوية، جسمها بيتهز وهدومها كلها تراب ودم جوزها. بصت للناس وسكتت… بس عيونها كانت بتقول كل حاجة. واحد من الرجالة اللي واقفين ورا العمدة حاول ياخد موقف: يا باشا… البت دي خلاص بقت حق…. كريم بص له نظرة قطعت صوته في حلقه. بعدها، اتكلم بصوت أعلى، عشان كل الكفر يسمعه: هي هتمشي معايا… وهتبات الليلة دي تحت سقف آمن… واللي هيمد إيده عليها، أو حتى يفكر، هشيله من فوق الأرض. العمدة صرخ برجالته: ماحدش يتحرك! بس ولا واحد قرب… الكل حس إن النا.ر بقت مولعة بين الاتنين ومحدش عايز يكون أول متفحم. كريم مد إيده لسلمى: قومي…. همي تعالي. هي بصت له بخوف وذعر وضياع، مش فاهمة هتروح فين ولا إيه مصيرها، بس البديل كان العمدة… والمو.ت. العمدة حاول يرمي كلمة أخيرة: هخدها منك غصب… عاجلا ولا آجلا. كريم بص له وقال بهدوء بارد يخوف أكتر من العنــ . ــف: جرب… ديه لو رايد تبقى قاتل للمرة التانية في نفس اليوم. الكفر اتفرج عليهم وهما ماشيين ناحية العربية، ولا حد فيهم نطق.ولا حتى الهوى اتحرك. #شمس_الحرام #آيه_طهالبارت 2 العمدة فضل واقف مكانه، عينه على ضهر كريم وهو ماشي بالبنت، وصوته مكتوم من الغليان. العمدة مسك عصبيته بالعافية وقال بصوت تقيل: هاتولي شيخ البلد… وهتولي المأذون… اللي حوصول ديه مش هيعدي اكديه. سلمى كانت ماشية جنب كريم، مش قادرة تستوعب إزاي الدنيا قلبت كده في ثواني. دموعها نشفت من الصدمة، وصوتها مبحوح من كتر الصريخ، وكل شوية تبص وراها كأنها لسه خايفة حد يخط.فها. قبل ما يركبو، وقفت فجأة وقالت بصوت مكسور: استنى… حسن.!!!! كريم بص في عينيها وقال بهدوء : ج.ثته مش هتتهان… أنا هتصرف فيها بنفسي…. متقلقيش.. هي سكتت وركبت، ودمها بيغلي من القهر والخوف والحزن والضياع في وقت واحد. سلمى صوتها خرج متقطع: هو ق.تله قدام عينينا وماحدش اتكلم… ولا حتى حسن كان ليه حد يد.فنه. كريم رد وهو سايق من غير ما يبص عليها بصوت أخف: جوزك ما.ت راجل…. وهيتكرم فى د.فنته متقلقيش واصل…. الجملة دي جـ,ـرحت قلبها بس ريحته في نفس اللحظة. سلمى دمعت من تاني وقالت بنبرة هشة: وأنا؟.. أنا هاروح فين؟ كريم قال من غير تفكير: عندي. هي بصت له بصدمة وقلق ونبرة شبه دفاع: واه واه عندك كيف يعني؟!.. أنا ست غريبة! رد بثبات: أغرب من إنها تتباع بعد جوزها بساعات؟ ولا تد.فن وهي عايشة؟ كريم وقف العربية قدام داره الكبير، اللي بعيد عن بيت العمدة، ودخل معاها وهو شايف رعشتها وارتباكها. أول ما دخلوا الصالة، قابلتهم خضرة، الست الكبيرة اللي بتشرف على البيت، كريم بص لها بنبرة حاسمة: داي سلمى تحت حمايتي من دلوك… والغلط معاها مش مسموح من أي حد. سلمى وقفت في نص الصالة، جسمها لسه بيرتعش، خضرة قالت بتحفظ وهي بصة لها من فوق لتحت: أدخلي يا بنتي ارتاحي… وشوفي هنوديكي أنهي أوضة. كريم قال بنبرة قاطعة: تدخل أوضة أمي القديمة… ماحدش يقرب منها ولا يسألها في كلمة. خضرة هزت راسها ونادت وحدة من البنات اللي بيشتغلوا في البيت: يا زينب، وديها الأوضة اللي فوق ، وافتحلها الدولاب ونضفهولها سلمى وهي بتتحرك على استحياء سألت بصوت واطي: وأنت… هتعمل إيه؟ رد من غير ما يبص ناحيتها: هشيل ج.ثة جوزك… وأجهزله د.فنة تليق بيه. الكلمة قطعت في قلبها مرتين: مرة علشان حسن ما.ت، ومرة علشان حد أخيرا افتكر إنه بني آدم.. زينب فتحتلها باب الأوضة… سلمى قعدت على طرف السرير،وشها شاحب وتعبان. كل ما تفتكر مشهد ق.تل حسن تتنفض فجأة كأن الطلقة لسه بتدوي في ودنها. زينب قالت لها بهدوء: تحبي أجيبلك هدوم نظيفة أو مايه دافية؟ سلمى هزت راسها بالنفي من غير صوت، وبصت في الأرض كأن روحها اتسحبت. البنت خرجت وسابتها. من بعيد سمعت خطوات كريم في الصالة وصوت الباب وهو يتفتح بقوة… واضح إنه خارج لوحده.البيت كله حس بحاجة اتغيرت في نفس الوقت عند العمدة… كان قاعد على المصطبة قدام الدار ووشه مقفول، رجالته حواليه، العمدة بنبرة حادة: اللي ياخد مني حاجة… هرجعها منه بالدم. البت دي هترجع اهنيه… سواء على إيديه ولا على نعشه. شيخ البلد قال بحذر: الراجل ديه مش زي غيره… ديه كريم ابن الحاج فايد، معروف في المركز وليه كلمة. العمدة بصله بنظرة مسمومة: كلمته هتتقطع زي ما هتتقطع رقبته لو لعب معايا. واحد من رجالته سأل: وهنعمل إيه دلوق؟ العمدة تنهد وقال: البت هترجع… مش النهارده، لكن هترجع. هو فاكر إنه اخدها؟ لاه… ديه استعارها مؤقتا. الليل نزل على البلد، الهوى بارد والطرقات ساكتة. كريم رجع من غير صوت، هدومه عليها تراب، قبل ما يطلع فوق، قابلته خضرة وقالت بخوف لأول مرة: هو العمدة هيسكت؟ بص لها : لو مد إيده… هقصها. ومشي. سلمى كانت نايمة وهي قاعدة، ضهرها للحايط، دموعها نشفت بس ملامحها متشنجة. كريم وقف عند باب الأوضة… ما دخلش، ولا خبط، بس صوته وصلها هادي وغريب: بكرة هند.فنه… وبعدها نشوف هنمشي الدنيا إزاي. هي فتحت عينيها وبصت له بخوف: أنا مش جاية على حسك… ولا طالبة حماية.بس ساعدنى اطلع من الكفر ويبقى كتر خيرك على اكديه.. هو رد من غير انفعال: ولا أنا منيت عليكي بحاجة… بس اللي تحت سقفي ماحدش يمد إيده عليه. يلا نامي دلوك… وانسي العمدة الليلة. وسابها وقفل الباب من بره… مش قفل خوف، قفل ستر. الفجر كان لسه ما بانش والشمس مش طالعة، بس البيت صاحي. خضرة وقفت على باب أوضة سلمى تخبط خفيف: يا بنتي… أصحي، الباشا قال نجهز عالكفن. سلمى صحيت كأنها ما نامتش أصلا، وشها منفرغ، وعيونها مورمة من البكا اللي ماكانش له صوت. نزلت ورا خضرة، ووقفت في الصالة، شافت كريم واقف جنب باب البيت لابس جلابية سودة. على الأرض قدامه كفن أبيض. سلمى أول ما شافت هدوم جوزها، ركبتها تخاذلت، وكتمت صرخة في قلبها. كريم قال من غير ما يرفع عينه: هتغسليه إنتي ولا أجيب حرمة تغسله؟ الكلمة نزلت عليها زي طع.نة، لكن ردت بصوت متحشرج: أنا… أنا أغسله. خضرة أخدتها للأوضة اللي جهزوها، والستات دخلوا يساعدوها. الستات سكتين. كل واحدة بتعمل اللي عليها من غير كلمة. سلمى وهي بتغسل حسن كانت إيديها بتتهز، وكل شوية دمعة تقع من غير ما تتنهد حتى. زينب همست: يا ريت لو كان أهله شافوه قبل ما يمو.ت. سلمى ردت من غير ما تبص: مالوش حد غيري. الجملة دي سكتت الكل. في الساحة برة كريم وقف قدام نعش حسن اللي ملفوف في الكفن الأبيض، وحواليه اتنين من رجالته بس… مافيش حد من البلد. كريم قال لرجالته: يلا على مدافن العيلة… مش في الحفرة اللي العمدة كان مجاهزها. واحد سأل بصوت خفيف: وهو ليه هناك مد.فن؟ ديه ماكانش من العيلة. كريم قال ببرود : يد.فن جنب اللي ما.توا بكرامة… مش جنب اللي بيبعوا الناس بالفلوس. عند العمدة واحد من عساكر العمدة دخل وهو ملهوف: يا حضرة العمدة … الجنازة خرجت من غير إذنك ولا إذن شيخ البلد ، والباشا كريم خدها للمدافن بتاعته! العمدة كان قاعد على المصطبة وعينيه محمرة من السهر والغليان، قام واقف وقال بصوت يشق السما: غلطان… ديه خدها لحتته؟ أنا اللي هاروح له لحد بابه. شيخ البلد حاول يهديه: استنى لما نشوف هنتصرف إزاي. العمدة رد بغل: أنا ما بستناش… أنا بنفذ على طول بعد الد.فن أول ما وصلوا باب البيت… لقوا رجل غريب واقف قدامه، جلابيته غامقة ونبرة صوته فيها سم. قال وهو بيبص على كريم: العمدة رايدك… دلوق. كريم رد من غير ما يتهز: واللي رايدنى ييجي برجليه مش يبعتلي مراسيل. الراجل قال بجفاء: قال لك لو ما جيتش… هو اللي هيجي، ومعاه اللي ميعجبكش. كريم لف وشه ناحيته وبصله بنظرة مميته: قوله كريم ما بيناديهوش حد… ولو فكر يزورني، ييجي بكفنه. الراجل اتراجع خطوة من غير ما يقصد… وبص للسلمى بعيون طمع. كريم لمح النظرة… ومد إيده وقفل الباب في وشه. كريم لسلمى: اللي جاي مش سهل… ولا قصير. سلمى ردت بصوت مبحوح: أنا خلاص مالياش عمر أخاف عليه. قال بهدوء ثابت: من النهارده… عمرك عليا.وامانك وحمايتك كمان… #شمس_الحرام #آيه_طهالبارت 3 كريم قال لخضرة: وديها أوضتها… وجهزي لها خلجات نظيفة. خضرة سألت بخوف: وإنت؟ مش هتطلع ترتاح؟! رد وهو بيخلع الجلابية السودا: أنا مش خارج النهارده… ولا هسيب البيت مكشوف.ومن غير حمايه اكديه… سلمى وقفت في مكانها، لا قادرة تطلع ولا قادرة تقعد ولا حتى تاخد نفسها. بصتله وقالت بهمس: أنا مش طالبة حماية… أنا بس مش رايده اشيلك همي. بصلها بنظرة سريعة وقال بهدوء قاطع: إنتي ماعدتيش لوحدك… فاهمة؟ وانتى مش هم انا اللى رايد احمى واوقف ظل.م عمي ديه… سكتت، مش عارفة ترد ولا تصدق. في بيت العمدة مراته “نعمة” كانت قاعدة في الصاله، دخل عليها واحد من رجالة العمدة وقال: الحكاية باظت… وكريم باشا خط.ف البت قصاد الخلق ود.فن الراجل في مدافن عيلته. هي شهقت بدهشة : واه واه بتقول مدافن إيه؟! مش كان جوزها ولا فيران الغيطان؟ كيف يد.فن فى مدافن اسياده اكديه… الراجل كمل: ماهو طلع ماعندوش ولا حد غيرها… زيها بالظبط. والناس بدأت تتكلم إن العمدة ضر.به لأنه رفض يسيب مرته ويطلقها علشان العمدة رايدها.. الجملة دي كانت خنجر في كرامتها، قامت واقفة وقالت بصوت متوتر: أنا مش هماني البت… أنا هماني الناس تقول إن جوزي اتفضح قدام الكفر؟! رد الراجل: هو باشا كريم هونها وقال الكلام ديه للكل قبل ما ياخد الج.ثه. عين نعمة ولعت: يعني كمان فضحنا رسمي؟ العمدة يرجع البيت أول ما دخل، مراته وقفت له في وشه: هي البنت دي هتفضل تاخد مننا احترامنا وسمعتنا؟ ولا الباشا اللي ساكن جوه دارنا هيتسلى علينا؟ العمدة رمى التليفون على الترابيزة وقال: أنا اللي هسلمه للتراب قبل مايطلع عليه نهار تاني! ردت بغل: طالما هو عايش اكديه… هيفضل يخلي الناس تبلعك! ويقويهم عليك… العمدة قال وهو يولع السيجارة: يبقى نشيله من قدام الناس… ومن على الأرض كلها. هي بصت له بترقب: “عني ناوي على ق.تله صوح؟ رد من غير ما يرمش: هو ولا غيره… البت دي مش هتبات بره حكمي. بالرجوع لبيت كريم سلمى أخدت شاور، ووقفت قدام المراية، شايفه نفسها من غير طرحة ولا دموع لأول مرة من مبارح. دخلت خضرة عليها بهدوء: غيري خلجاتك وانزلي تاكلي لقمة.. سلمى قالت من غير ما تتلفت: أنا مليش وش أكل في بيت حد… ولا هطول اهنيه. خضرة قالت : اللي زيك ماينفعش تعيش من غير ضهر… والباشا مش واخدك علشان شفقة. سلمى ردت بنبرة مبحوحة: أنا حتى مش خابره هو ليه عمل اكديه. خضرة قالت وهي بتقف وراها: يمكن علشان هو الوحيد اللي ما بيخافش من اللي ظل.مك. كريم كان قاعد على مكتب قديم، قدامه ورق وتليفونه، ورجالته واقفين برا. دخل عليه واحد من رجالة البلد وقال: يا باشا… العمدة بيلم رجالته، ومراته ولعت نا.ر في صدره، وبيقول مش هيسيبهالك. كريم رفع عينه وقال ببساطة: ولا أنا هسبهالو. الراجل سأله بخوف: والبت دي؟ هنسيبها فوق اكديه؟ كريم رد وهو بيكتب حاجة: من اهنيه ورايح… أي حد يلمس شعره منها كأنه لمس دمي. الهدوء في البيت كان مريب. خضرة صحيت بدري وجهزت شاي وفطار خفيف، لكن سلمى كانت قاعدة على طرف السرير، كانت بتبص للحيطة اللي ملهاش صوت وتحاول تستوعب حجم الخراب. خضرة خبطت الباب: افتحي يا بنتي.. الجو ساقعة انزلى كولى وادفي. سلمى ردت من جوه وهي متماسكة بالعافية: مش رايده وكل كتر خيرك. خضرة قالت: كريم باشا تحت من الفجر… ما نامش. ورايدك… كريم في الصالة كان واقف قدام الشباك، لابس قميص وبنطلون بسيط، وسيجاره مطفي بين صوابعه. أول ما سلمى نزلت، ما بصش ناحيتها، لكن صوته خرج واضح: لو محتاجة ترجعي المقا.بر نزور جوزك نروح… بس مش لوحدك. سلمى اتفاجئت من عرضه، وقالت بارتباك: أنا… أنا مش رايدة حد يشوفني هناك. رد من غير ما يلتفت: اللي شافك مكسورة هيشوفك واقفة. هي بصت له بقلق وقهر وسكوت طويل… لحد ما خضرة قطعت اللحظة: فطاركم هيبرد. في نفس الوقت – عند العمدة كان قاعد في المكتب جوه البيت، ومعاه اتنين من رجالته، ونعمة مراته واقفة وراه قال لهم بصوت ثابت: بالليل هنبعت واحدة ست تدخل بيت كريم… تشوف البت دي فين وتنام فين وبتعمل إيه. واحد من رجالته قال: طب ولو مسكوها؟ العمدة نفث دخان وقال: اللي دخلت بيته من غير جواز ياما تطلع له ست، يا إما تطلع له فضيحة. نعمة قالت بخب.ث: أو نجيبها من عنده غصب… والناس تقول إنه خط.فها مش حماها. العمدة هز راسه وقال: أي باب يوسع الحرب… افتحوه. رجوع لبيت كريم بعد الفطار، سلمى وقفت في الصالة تايهة، مش عارفة تعمل إيه… هي لا ضيفة، ولا أمان، ولا فاهمة كريم عايز منها إيه. قالت له فجأة: أنا مش هقعد اهنيه كتير… وخايفة عليك بسببي. هو بص لها لأول مرة من الصبح: وجودك اهنيه مش جميل ولا دين… وجودك حق. قالت بتوتر: بس أنا مكس.رة… ومش قادرة حتى أبص في عيون الناس. قرب خطوتين وقال بنبرة هادية: لما حد يتظل.م… العيب مش عليه، العيب على اللي ظل.مه. كتمت دموعها وقالت: أنا خسرت كل حاجة… جوزي وبيتي وكرامتي وراحتي و… قطع كلامها: لسه ماخسرتيش نفسك. قبل الضهر بشوية، خضرة دخلت عليهم تنبه: البواب بيقول إن في ستات من بلد العمدة بيسألوا عليكي قدام الباب من بدري. سلمى اتجمدت مكانها، ووشها شحب: ستات مين ؟! ورايدين منى ايه؟ خضرة بصت لكريم وقالت: شكلهم مبعوتين لنشر الخبر. كريم رد فورا: اقفلي الباب الحديد… وما.ترديش على حد واصل…. سلمى قلبها وقع: هما هيعملوا إيه؟ رد بنبرة حاسمة: هيحاولوا يوس.خوا صورتك… قبل ما يوس.خوا دمك. #شمس_الحرام #آيه_طهالبارت 4 كريم كان صاحي قبل الأذان، واقف في البلكونة بعمته على إيده، عيونه سهرانة وراصدة كل صوت. 00:00 Previous Play Next 00:00 / 00:00 Mute Settings Fullscreen Copy video url Play / Pause Mute / Unmute Report a problem Language Share Vidverto Player خضرة طلعت له وقالت: يا باشا… شكلك ما نمتش واصل؟ رد وهو يربط جلابيته: اللي هينام دلوق يبقى بيحفر قب.ره بيده. سألته بقلق: عملت حساب البت؟ رد من غير ما يبص لها: جهزي خلجاتها… وشنطتين بس. إحنا خارجين بعد ساعة. خضرة شهقت: واه خارجين؟ على فين؟ والناس اللى مستنياكم برا دي؟! قال وهو بينزل السلم: ولا كلمة تتقال لحد… لا من دارنا ولا من دارهم. الليلة دي آخر ليل في الكفر. سلمى تصحى على صوت طرق عنيف خضرة دخلت أوضتها وقالت بحزم: قومي يا بنتي… الباشا رايدك تلبسي حالا. سلمى قالت بتعب: واه… البس ايه؟ إحنا رايحين فين؟ ردت خضرة بصوت منخفض: لبعيد… بعيد عن ضر.بة العمدة ولسانه… سلمى وقفت وهي مش مستوعبة: أنا مش حمل مشاكل تانية. ولا وجع واشيل ذنب حد انا همشي لحالى… خضرة شدت عليها بالطرحة: الباشا شايلها عنك… متراجعيش ولا تسألي.واسمعى الكلام يابنتى… قدام الباب الخلفي، عربية سودة واقفة، والسواق عبد الباقي مستني. كريم واقف جنب العربية، قال لما شاف سلمى جاية: اركبي ورا… ما تبصيش وراكي ولا تطلعي حس مهما حوصول… سلمى وقفت مكانها: طب أنا أخد خلجاتى على الاقل؟ رد بحدة هادية: اللي فات ما.ت… وخلجاتك مكانها التراب اللي سبتيه… مش وقته دلوك… ركبت وهي مش فاهمة إذا هو منقذها ولا سجان جديد. عبد الباقي سأل كريم: نطلع من الطريق العمومي ولا الغيطان يا باشا؟ كريم قال: لاه من الغيطان… العمدة له ودن في كل حارة. سلمى كانت بصة من الشباك، وبتهمس: أنا مش رايداك تدخل حرب عشاني. رد وهو ماسك التليفون: الحرب كانت قايمة قبل ما تعرفي أنا مين. في بيت العمدة الراجل اللي بيراقب دار كريم جري على نعمة وهو لابس جلابيته بالمقلوب: الحقي يا هانم! العربية خرجت من الجنب الغربي ومعاهم البت! نعمة صرخت: وهو فين جوزي عمدة الغبره نايم على ودانه ؟! دخل العمدة عليهم وهو لابس نص هدومه: لاه مش نايم يا نعمه بس كريم هربها؟! الراجل قال بخضة: من ورا الدوار… من غير ما حد يشوف! نعمة قالت بنا.ر: يبقى نروح وراها ونجيبها من شعرها حتى لو راحت مصر نفسها. بعد ساعتين سواقة، عبد الباقي قال: يا باشا… هندخل القاهرة من محور المنيب؟ كريم قال: لاه… هنطلع على بيت العيلة في الجيزة الأول. سلمى سألت: هتوديني فين؟ قال ببرود واضح: عند ناس تعرف تحمي… مش عند ناس تستبيح عرض الخلق… وصلوا عمارة قديمة متشيكة في حواري بين الهرم والجيزة. فتح لهم بواب عجوز أول ما شاف كريم وقال: معالي الباشا جه؟ سلمى وقفت مترددة على باب المدخل، سألت بخفوت: هو أنا هقعد اهنيه؟ كريم رد وهو بيشير لخضرة: لحد ما أشيل اسمك من بوق العمدة… وبعدها نشوف مصير اللي آذاكي. سلمى قالت بغصة: أنا ماطلبتش منك حرب.ولا رايداك تتاذى بسببي… رد عليها بنظرة ثبتت قلبها: وانا ما بستأذنش حد قبل ما أوقف الظل.م عند حده. في شقة الجيزة، سلمى نايمة على سرير غريب، كريم كان في البلكونة، بيتصل بتلات رجالة في القاهرة: اللي يجي ناحيتها من البلد أو من غيرها… يتحفر له قب.ر في الصحرا قبل ما يوصلها. فى الصبح سلمى صحيت على صوت أذان الفجر خضرة دخلت عليها بصينية شاي ولقمتين: قومي يا بنتي… كريم باشا طالع بعد ساعة ومش رايد حد يبقى تعبان. علشان ذهنه يبقى صافي اكديه… سلمى قالت وهي تبص للحيطة: أنا هافضل اهنيه لحد إمتى؟ خضرة ردت بحزم: لحد ما دمك يبرد… والحق يرجع لصاحبه. سلمى قالت بهدوء مجروح: أنا ماليش حق عند حد… اللي كان من حقي ما.ت. خضرة قالت: يمكن ربنا بعتلك العوض في صورة باشا… مش جوز. العمدة كان قاعد في أوضته، ونعمة قاعدة قدامه مسنودة على الكرسي. قال لها: كريم أخدها مصر؟ يبقى اختار مطرح غلط. نعمة ردت بخب.ث: يا ريتك ما تسيبش حد هناك يختفي منه زي ما اختفى اهنيه. العمدة شاور لتلات رجالة دخلوا: تطلعوا القاهرة… تدورو على اسمه مش على اسمها. كريم قعد في مكتب صغير في المهندسين مع 2 من رجالته. على الترابيزة قدامه بطايق، وتليفونات، وأظرف فلوس. عبد الباقي قال له: يا باشا… نأمن المكان ديه؟ كريم رد: اللي يخش عليا اهنيه يبقى هو اللي رايد يمو.ت بإيده. صادق دخل عليه بسرعة: في حد كان بيراقب تحت… قال كلام مش مريح. كريم رفع عينه وقال: لو من طرف العمدة… يبقى الطريق جاي لنا. سلمى طلعت للبلكونة الصغيرة في الشقة، لمحت شاب غريب واقف بعيد ويبص لفوق. رجعت بسرعة وقالت لخضرة: الحقي يا خالتى في حد بيراقبنا. خضرة بصت من شيش الباب وقالت: ما تخافيش… دول رجالة كريم باشا. سلمى قالت بشك: متاكده؟ ولا رجالة العمدة؟ خضرة قفلت الشيش وقالت: طالما كريم باشا عايش… محدش هيقدر يقرب منك. بعد الضهر، عربية سودة وقفت آخر الشارع. نزل منها راجلين من الكفر، لابسين جلاليب نظيفة وهدوم سفر.. واحد فيهم قال للتاني: الست نعمة وصت… البت دي ما تباتش تالت ليلة في ح.ضن غير جوزها العمدة. بدأوا يسألوا البواب: يا عم… في حد ساكن اهنيه من الصعيد؟ البواب هز راسه: وانتى ليه بتسال عاد… اللي يسأل كتير يتفهم غلط.ياولد العم.. لكن واحد من رجال كريم لمحهم من فوق، واتصل فورا. كريم دخل الشقة من غير ما يدق الباب. سلمى واقفة في الصالة، مبهورة بدخوله الصامت. قال بصوته التقيل: في أي حد شافك من البلد؟ قالت بخوف: انا لمحت ناس غريبة تحت… وأنا شفت واحد كان بيراقب من الصبح. كريم بص لضهر الباب وقال لعبد الباقي: قبل المغرب تكونوا ناقلينها في مكان ما يشموش فيه أثرها. سلمى قالت بصوت مكسور: ليه مش سايبني أواجه اللى ظل.م ونخلص من الحكايه داى؟ رد عليها وهو يقف قصادها: علشان اللي هيدخل قصادك في المواجهة… مش هيخرج منها غير وانتى تحت طوعه.. البارت 5 قبل المغرب بشوية كريم قام من مكانه وقال لعبد الباقي وصادق: معاكوا نص ساعة… شنطة واحدة ليها والباقي سيبوه. أنا مش بسيب أثر ورايا. خضرة دخلت على سلمى الأوضة: جهزي حاجة تلبسيها بسرعة… هنمشي دلوق. سلمى اتجمدت مكانها: نمشي على فين تاني ؟! خلاص معدتش في أمان أصلا؟ خضرة ردت بثبات: الأمان مش مطرح… الأمان في ضهر اللي واقف لك وبيحميكى… سلمى قعدت على طرف السرير، مش مستوعبة سرعة الأحداث، وقالت: أنا مش حمل بهدله داى … أنا لسه فاقدة جوزي من يومين…. انا حتى معرفاش احزن عليه زى الخلق والعالم… خضرة بصتلها وقالت: أهلك ما.توا مرتين… مرة لما سبوكي، ومرة لما اتكس.ر قلبك. بس انتي لسه بتتنفسي… وربنا بيبدل الناس مش بيعدمهم. تحت في الشارع عبد الباقي كان واقف عند الباب ومعاه شنطة جلد صغيرة. اتصل بكريم وقال: العربية جاهزة… والمو.توسيكل اللي كانوا بيراقبوا بيه مشي بعد ما شاف حركتنا. كريم رد بنبرة حاسمة: خلي واحد من رجالتنا وراه… حتى لو ركب القطر. سلمى نزلت السلم وهي حاسة إنها بتتشال من مكان مش فاهمة نهايته. بصت لكريم وهي ماشية وراه وقالت: أنا مش هقدر أعيش مستخبية طول عمري اكديه…. رد من غير ما يبص عليها: ولا أنا بخبي حد… أنا بجهز ساحة مايتد.فنش فيها غير العدو. وقبل ما تنطق بالسؤال اللي في عينيها، فتح لها باب العربية ، وركب جنبها، وعبد الباقي قعد قدام. صوت سلمى طلع فجأة وهي مبحوحة من الضغط: إنت مالكش حق تحارب عشاني واصل؟ بصلها بنظرة سريعة: الحق مش محتاج صلة… محتاج شجاعة. قالت بمرارة: طب وأنا؟ أنا مالي؟ أنا مش عايزة أتجرجر في حياتك!وتتاذى اكديه بسببى… رد عليها بهدوء تقيل: حياتك هي اللي اتجرجرت لحد قب.ري… وأنا فتحت لها باب تاني…. وانا مش جبان علشان اهرب من مسؤليتى…. سكتت… ومقدرتش ترد. العربية دخلت من بوابة حديد كبيرة شبه استراحة أو فيلا صغيرة في أطراف القاهرة. سلمى قالت بدهشة: ديه بيتك؟ كريم رد: ديه مطرح مافيهوش ودن ولا لسان… واللي يقرب له يا يند.فن فيه يا يد.فن غيره. خضرة نزلت قبلهم وجهزت أوضة في الملحق الجانبي. واحد من رجالة العمدة كان واقف في موقف الميكروباصات جنب القاهرة، واتصل به وقال: يا عمده… الباشا نقلها في حتة مش شقة… شكلها استراحة أو عزبة كبيرة. العمدة كان قاعد في الأوضة ومعاه شيخ البلد ومراته نعمة. رد بقهر: يبقى هو فاكر نفسه في لعبه ولا ايه؟ نعمة قالت وهي تشد على عبايتها: طالما هربها معاه… يبقى هو اللي دخل برجليه النا.ر. العمدة قال للرجل في التليفون: اقلبوا عليه التراب… بس ما.تقربوش قبل ما أبعتلكم اللي يفتح الباب. فيلا كريم بعد ما دخلوا جوه، خضرة أخدت سلمى على أوضتها الجديدة. سلمى وقفت في النص وسألت خضرة: هو بيعمل اكديه ليه؟! خضرة قالت وهي بتحط الملايات: اللي اتق.تل قدامه كان راجل… وإنتم الاتنين ماكانش ليكوا ضهر. هو شاف نفسه المسؤول دلوق. سلمى قالت وهي تعض شـ,ـفايفها: بس هو مش جوزي! ولا انا مسؤليته… خضرة ردت: ومش لازم يكون جوزك علشان يحافظ عليكي. الدنيا مش ماشية بالورق. TOP 3 Festivals over the World 00:00 Previous Pause Next 00:09 / 01:48 Mute Settings Fullscreen Copy video url Play / Pause Mute / Unmute Report a problem Language Share Vidverto Player كريم واقف مع رجالته كان بيبص حوالين الاستراحة، وبيدي أوامر صريحة: من أول الليلة… مافيش حد من بره البلد يعرف هي فين. واللي ييجي يسأل… يتد.فن قبل ما يرمش. واحد من رجالته سأله: باشا… هتبلغ الحكومة إن العمدة ق.تل؟ كريم قال بخب.ث : القانون أداة… مش حصانة. لما أضر.به… هكون ماسك عليه ميت ورقة. قرب المغرب سلمى نزلت من أوضتها بعد ما غيرت هدومها، ووقفت عند مدخل الصالة مستنية حد يقول لها تعمل إيه. كريم كان واقف عند الشباك، وسمع خطواتها… بس ما اتلفتش. قال بصوت هادي وواضح: من اهنيه ورايح… مافيش خوف. في استعداد للى جاى واخد الحق ونرجعه لصحابه… سلمى قالت لأول مرة بصراحة: طب لو رجع حسن تاني؟ كريم لف وبصلها من بعيد وقال: الميت مايرجعش من القب.ر…الرك على اللي ما.ت وهو لسه عايش. بعد المغرب سلمى فضلت واقفة عند باب الصالة ثواني، مش عارفة تتحرك… ولا تدخل جوه ولا ترجع تستخبى فوق. خضرة خرجت من المطبخ بشوربة وسندوتشين وقالتلها: اقعدي اهنيه… وهاكلم الباشا تاكلي في وجوده. سلمى بصت للأكل من غير نفس وقالت بهدوء مش متعود: أنا مش قادرة… الحلق واقف. والنفس مسدوده… خضرة حطت الصينية على الترابيزة قالت: اللي بتبكى عليه راح وخلاص… واللي جاي محتاج جسم واقف على رجليه… وسابتها ومشيت. دخل كريم بهدوءقعد على الكرسي المقابل. شاف الشوربة قدامها وسأل: مش هتكلي؟ ولا ايه؟ لازم تتغذي زين علشان تقدري تقفى على حيلك اكديه…. ردت بصوت مبحوح: مش عارفة أبلع…. الحلق اتسد والنفس اكتفت… قال من غير ما يعلي صوته: جربي معلقة… ولو ماستحملتيش، مش هضغط عليكي. مسكت المعلقة بإيد رعشة ورفعتها بالعافية، بس قبل ما توصل بوقها، دمعة وقعت غصب عنها. وهي بسرعة مسحتها بكفها كأنها خايفة تنفضح. كريم بص بعيد كأنه مديها مساحة وماعلقش. بعد دقايق من الصمت، هو قال بهدوء: حسن… لو كان عايش، كان هيكره يشوفك بتتهدي اكديه. الجملة كس.رت حاجز رهيف، وقالت بتنهيدة وجع: ديه كان آخر حد شال اسمي برضا…. كان يشقى ويتعب علشان بس يشوفنى مرتاحه ومتهنيه…. رد عليها بالراحة: ومحدش هيشيلك غصب بعد دلوق….. انتي حرة نفسك يا سلمى… وهي بتحاول تاكل، ايديها نزفت من جـ,ـرح صابها وقت مق.تل حسن… وقتها حطت المعلقة واتوترت تحاول تخبي إيدها. كريم لاحظ وقال بنبرة عفوية لكنها حاسمة: متخبيهاش وريني اكديه.. رفضت في الأول: لا…مفيهاش حاجه بسيطة. مد إيده على المفرش وشد إيدها بالعافية الهادية: مافيش حاجة بسيطة وإنتي متبهدلة اكديه. شاف الجـ,ـرح، قام جاب إسعافات من الدولاب الجانبي، وقعد قصادها على الركبة، وبدأ ينضف الجـ,ـرح بنفسه. هي قالت بخجل مكتوم: أنا مش مكسورة علشان تتحملني…. ولا عاجزة انا اقدر اتكفل بحالى وكفايه عليك لحد اكديه… بص في عينها وهو بيلف على جـ,ـرحها شاش: اللي اتكس.ر مش إنتي… اللي حاولوا يكس.روا روحك…. وخابر زين انك مش عاجزه انتى قويه كفايه انك لسه على رجلك بعد اللى مريتى بيه….. ولما خلص، قال بجدية: من النهاردة، مش مطلوب منك غير إنك تقفي على رجلك… والباقي عليا. بعد العشاء سلمى طلعت أوضتها وهي تايهة بين الخوف والهدوء. قبل ما تنام، خضرة دخلت عليها وبإيدها بطانية تقيلة وقالت: الباشا قال ما.تقعديش من غير غطا… الجو بيبرد بالليل. سلمى ردت باستغراب: هو بيفكر حتى في الغطا؟ خضرة ابتسمت نص ابتسامة: اللي بيحارب علشان يحمي… لازم يبقى صاحي للتفاصيل. كريم على البلكونة كان واقف بيكلم عبدالباقي في التليفون: حد يقرب ناحية المكان ديه… تتصرفوا قبل ما أشوف. عبدالباقي سأله: والبت؟ رد كريم: نامت؟ عبدالباقي استغرب من السؤال وقال: هي في أوضتها من شويه… كريم أنهى المكالمة، وبدل ما يروح جناحه، وقف عند باب أوضتها من بعيد، واطمن من نور تحت الباب إنها صحية. بس ماخبطش… ولا دخل. قال لنفسه بهمس: بكره الصبح أبتدي خطوة جديدة. #شمس_الحرام #آيه_طهالبارت 6 سلمى فضلت قاعدة ع السرير، مش قادرة تنام، وكل ما تقفل عينها تشوف حسن وهو واقع قدامها. قامت ووقفت عند الشباك في نفس التوقيت، كريم كان نازل ياخد مية من المطبخ، وسمع صوت الباب الخشب عند أوضتها بيتفتح. وقف عند آخر السلم وشافها من بعيد، واقفة في البلكونة الصغيرة اللي جنب اوضتها. خرج عندها من غير ما يخوفها وقال بهدوء: البرد اهنيه مش زي اللى فى البلد… الهوا بيلدغ. هي اتلفتت بسرعة وقالت باعتذار تلقائي: معلش… ماعرفتش أنام. ماقربش منها، بس وقف حبة خطوات بعيد وقال: العتمة ساعات أخف من الذاكريات… بس مش بتداوي. سكتت… وبصتاله بخوف خفيف، قال فجأة: كنتي فاكرة حسن هو اللي بيحميكي؟ سلمى بصت للأرض وقالت بصوت مخنوق: كان كل اللي ليا… مش حماية بس كان صاحبتي وكان الستر… وأنا كنت اله نفس الحاجه.. كريم شال نظره عنها لحظة، وقال جملة هادية بس تقيلة: اللي يتق.تل علشان مايسلمش مرته… ده اسمه راجل آخر الخط. وستر الست اللي بعده واجب مش تضحيــ .ــة. كأن الكلمة الأخيرة هزتها، فسألته بحذر: ليه بتقول اكديه؟ أنت ما تعرفناش. رد من غير ما يلف ويدور: بس شفتكم وديه كفايه…. هي واقفة، قلبها بدأ يهدى غصب عنها، والدق اللي في صدرها قل. كريم بص لورا وقال لها: كملي وقفتك، بس خدي ديه… وخلع الجاكيت الخفيف اللي عليه ورماه ناحيتها من غير ما يلمسها. هي مسكته بتلقائية وقالت بخجل: أنا مش هتقل عليك… ولا أخد حاجة ببلاش. كريم قال وهو بيبص بعيد: ما حدش قال هتاخديه… استعارة لحد ما تدفي. الجملة نزلت عليها بإحساس غريب… مابين الاحترام والخوف والراحة. بعد دقيقة سألته بنبرة مترددة: إنت مش ناوي ترجعني له… صوح؟ بص لها أول مرة بطريقة مباشرة وقال بحسم : لو هو آخر راجل في الدنيا… برده لاه.. الصبح بدري قبل الفجر، نزلت المطبخ من غير ما حد يحس، وبدأت تسخن مية وتدور على كوبايات علشان تشرب شاي. كانت بتتحرك بحرص كأنها دخلة بيت حد غريب. لكن قبل ما تحط السكر، صوت كريم جه من وراها: الشاي مش هينفع من غير وكل… جسمك لسه تعبان…. اتخضت وقالت بسرعة: ماحبش حد يشوفني اكديه قبل ما أستر نفسي. قال وهو بياخد الكوباية منها ويحطها على الرخامة: اللي قفل عليكي باب أمان… ما يكس.رش سترك… سكتت، بس الحرج على وشها كان باين. وقتها حط قدامها طبق عليه عيش وحتة جبنة وخيار وقال: ما تضيعيش سلامتك مرتين… مرة في المقا.بر، ومرة قدام نفسك. الجملة كس.رت صلابة خوفها لأول مرة. قعدت على الكرسي… وهو قعد قصادها من غير ما يقرب. بعد لحظة سألته بخفوت: هتسافر إمتى؟ قال من غير مقدما.ت: بعد أسبوع… قبل ما العمدة يفكر يشم ريحتي. سلمى بصت في الطبق، وقالت بحاجب متعالي شوية رغم الحزن: وهتسافرني وياك؟ رد عليها بثقة هادية: من وقت ما خرجتي من مطرحك… وجودك بقى أمانة مش عبء. ولأول مرة، هي ما اعترضتش… ولا قالت مش هينفع. سلمى من أول ما وصلت شقة كريم في مصر وهي تايهة… كل حاجة حواليها غريبة، المدينة سريعة، والناس مختلفة، وهي لسه مش مستوعبة إنها في أمان ومش هترجع للكفر تاني. في مرة وهو بيحطلها الأكل على السفرة قال لها بهدوء: لو محتاجة أي حاجة، قوليلي.. أنا مش غريب. ردت بصوت مبحوح: أنا مش رايده أتقل عليك أكتر من اكديه. كريم: انتي مش تقل أصلا، أنا اللي جبتك بإيدي. وسابها من غير ما يحسسها إنه بيترجاها تتكلم. بعد كام يوم، بالليل وهي بتعيط من غير صوت في أوضتها، تعبت فجأة وحصل لها دوخة شديدة من قلة الأكل والتوتر. وقعت على الأرض، والكوباية اتكس.رت. كريم سمع الخبطة وجرى عليها. فتح الباب ولحق يشيلها قبل ما تقع على الازاز. وهي مرعوبة ووشها شاحب. قال لها وهو شايلها: إنتي صايمة ولا ناسية الوكل؟ ولا حكايتك ايه؟ سلمى بتعب: معرفاش نفسي مسدودة…ومليش نفس للوكل واصل… دخلها على سريرها، وبدون ما يسألها تحب ولا لأ، جهز لها مشروب دافي وروق الأوضة ولم الازاز المكسور بنفسه. ولما حاولت تعتذر: كريم: متقوليش آسفة تاني. اللي حوصول ديه مش ذنبك…. بس اللى ذنبك انك تهملي فى نفسك اكديه…. الكلمة دي خلتها تبكي بصوت لأول مرة. تاني يوم، صحي بدري وراح الشغل، لكن قبل ما ينزل ساب لها ورقة صغيرة على باب أوضتها: هكون راجع على العصر، الفريزر فيه لحمة وفراخ لو احتجتي تطبخي حاجة، بس لو تعبتي سيبي كل حاجة وأنا أجيب أكل جاهز. متعيشيش لوحدك حتى وإنتي معايا. الكلمة الأخيرة “متعيشيش لوحدك” علقت في قلبها. بدأت تطبخ له من باب رد الجميل، ولما رجع لقى الأكل سخن على الترابيزة. قعد قصادها وقال وهو مبتسم خفيف: كريم: لو دي مش أول مرة هتطبخي اهنيه… فأنا مش ناوي آكل من برة تاني. هي بصت له بخجل: أنا معملتش حاجة…تستاهل كله من فضله خيرك… كريم: متقوليش اكديه انتى عملتي اللي محدش عمله. الهدوء ده كان بداية شعور مختلف. بعد أسبوع، كانت سلمى واقفة في البلكونة بتتفرج على الشارع. أول مرة من ساعة ما جات تفتح الشباك. فجأة سمعت صوت فرامل عربية جامد وصوت خناقة تحت. اتوترت جدا وافتكرت الكفر والعمده، قفلت الشباك بسرعة ورجعت مترعشة. كريم كان داخل في اللحظة دي، شافها بتنهج ووشها متغير. قال بهدوء: اهدى متخافيش ولا صوت من دول ممكن يقدر يقربلك… أنا اهنيه. سلمى بخوف: أنا بخاف من الضلمة والدوشة قوي… بحس حسن واقف بيتق.تل قدامي. كريم بصوت هادي: طول ما انتي اهنيه، الماضي ملوش باب يخبط منه.متقلقيش انتى فى امان دلوك…. 00:00 Previous Play Next 00:00 / 01:26 Mute Settings Fullscreen Copy video url Play / Pause Mute / Unmute Report a problem Language Share Vidverto Player الكلام ده وقع في قلبها كأمان حقيقي. بقت بتستناه لما ينزل ويرجع، حتى لو مش بتقعد معاه. وهو بقى ياخد باله هي أكلت ولا لأ، نايمة ولا لأ، ولو صحي متأخر يدخل يطمن. في ليلة، وهو بيحضر شنطته للسفر يومين شغل برة القاهرة، قالت له فجأة: أنا مش بعرف أنام لو مفيش صوت في البيت.وهو هادي وساكت اكديه…. وقف وبص لها باستغراب محسسهاش بيه، وقال: هسيبلك التلفزيون شغال من غير صوت عالي… وتحبي أقفل الباب ولا اسيبه مفتوح؟ سلمى: لاه خليه مفتوح. وساب النور اللي في الطرقه منور، من غير ما تقول. سلمى لأول مرة من يوم ما جت البيت نامت بدري، يمكن لأنها حست إنها مش لوحدها خلاص. الساعة كانت حوالي 2 بعد نص الليل، وهو رجع بهدوء عشان ما يصحيهاش. وهو بيحط الشنطة، راح يطمن، لقاها نايمة بس مش مرتاحة، بتتقلب وبتنهج، ودموع على خدها. قرب منها وهو مش عارف يصحيها ولا لأ، بس حلمها كان مرعب وهيا بتهمهم بكلام مش مفهوم غير كلمة “ما تسيبنيش”. من غير ما يصحيها، قرب الكرسي جنب السرير وقعد، بعد شوية هي هديت… وكأن وجوده جنبها طمّنها وهيا نايمة من غير ما تعرف. الساعة 6 الصبح فاقت ولقته قاعد نايم وهو شبه محني على الكرسي. اتفاجئت وحست بضيقة في صدرها مش مفهومة. غطته بالبطانية خفيف، وهو صحي على حركتها وقال وهو مغمض: نمتي كويس؟! انتى زينه دلوك؟! سلمى: ايوا…. أنت اللى ما نمتش؟! كريم: لاه أنا كنت اهنيه… عشان انتي كنتي تعبانة. حست إن نفسها اتخط.ف للحظة، وردت بخجل مش قادرة تبص له: مش متعودة حد يفضل صاحي عشاني اكديه غير حسن الله يرحمه… قال ببساطة من غير ما يطول: يبقى اتعودي. بعد كام يوم، كريم كان لازم يروح مشوار لمناطق عشوائية مع زميله في الشغل. الجو كان زحمة وحر شديد، وهي لأول مرة تطلع من البيت من ساعة ما جات القاهرة. في الطريق اتخضت من صوت واحد بيتخانق بالعربية جنبهم، مسكت حزام الأمان وميلت على جنب بخوف لا إرادي. هو لاحظ بس ما علقش غير لما وقفوا يشتروا مية. كريم: انتي مش ضعيفة يا سلمى… الخوف مش عيب، العيب لما تفضلي جواه وتستسلمي له. سلمى: أنا مش بخاف على نفسي… بخاف من اللي جاي. كريم: اللي كنتي خايفة منه ما.ت… واللي كان هيخط.فك د.فن معاه. اتسندت على العربية وقالت بصوت متهدج: كريم… انا نفسي أصدق إني عايشة.فعلا فى امان…. رد من غير ما يبص لها: وانتى هتعيشي غصب عن أي وجع. بوعدك…. بالليل رجعوا، وهي كانت بتوضب الأكل. كريم وقع من إيده كبشة الملح في الحلة وهو بيهزر وبيقول: أنا هدوقها قبل ما تتسمميني…..يا خبر… سلمى بتضحك: ايه ديه…. مالك عملت اكديه ليه…. شكلك بيضحك… اتجمد لحظة وهو سامع الصوت… حس إنه مش سمع ضحكة ست، لأ… ضحكة روح طلعت من قهر سنين. قال لها وهو مبتسم: عارفه ضحكتك دي… تليق على وش عايز يعيش مش دافن نفسه بالحياه….. سكتت وبصت في الأرض، ووشها احمر بطريقة ما عرفتهاش قبل كده. قبل النوم، وهو معدي قدام أوضتها، قال من ورا الباب بصوت واطي: لو حلمك خنقك تاني… ناديني. أنا مش بعيد. هي ما ردتش… بس قعدت تحط إيديها على قلبها بارتباك وتحاول تهدي نبضها العالى. #شمس_الحرام #آيه_طهالبارت 7 بعد أسبوعين، كريم كان راجع من النيابة تعبان، ووشه مجهد من كتر الضغط. دخل البيت قبل الفجر بشويه، وافتكر إنه هيلقيها نايمة زي كل مرة. لكنه لمح نور خفيف في الصالة. لقاها قاعدة على الكنبة، حاضنة ركبتها، وصاحية. وقف قدامها وقال بهدوء مستغرب: انتي لسه ما نيمتيش؟ ردت بصوت هادي: كنت مستنياك. استغرب الكلمة… حس إنها تقيلة عليه أكتر من تعب يوم كامل. كريم: مستنانـي؟ ليه؟ سلمى: معرفش… بس ماكنتش مرتاحة وانت بره. هو ما ردش… اكتفى إنه قرب وجاب لها بطانية وحطها على رجلها، وقعد قصادها. كريم: تحبي تشربي حاجة؟ سلمى: لاه… إنت كول الأول. هي قالت جملة بسيطة، لكنه حس فيها لأول مرة إن فيه حد بياخد باله منه… مش هو اللي دايما بياخد باله من الناس. في يوم كان عنده زيارة مع زميلة محامية اسمها “ريم” بتشتغل معاه في القضية اللي تخص العمدة وأهله. راحت البيت تسلمه ملف، وكانت منتبهة زيادة لسلمى وهي بتبص عليهم من بعيد. ريم بإعجاب واضح لكريم قالت: هي اللي قاعدة في شقتك دي تبقى مراتك؟ رد بهدوء وهو بيعدي الورق: لاه. حد تحت مسئوليتي وبس. ريم قعدت شوية زيادة عن اللزوم، وكل شوية تضحك وتتكلم بصوت ناعم. سلمى كانت في المطبخ بتغسل شوية أطباق، بس كل كلمة بتدخل ودنها زي معلقة نا.ر. اتوترت من غير ما تعترف لدرجة كباية اتكس.رت في إيدها. الصوت وصل للصالون. كريم ساب الورق واتجه بسرعة، وهي طلعت صوتها ثابت: مافيش حاجة… اتزحلقت…. وانا زينه… مسك إيدها وشاف الدم. عينه اتغيرت: مين قالك تمسكي الحوض اكديه؟ ولا حتى تشتغلي فى المطبخ؟!. ريم قالت من بعيد وهي واقفة: على فكره هى شكلها غيرانة، كويس… يبقى بتحبك…. ابقى خد بالك بقى يا استاذ كريم… سلمى اتجمدت… وكريم رد وهو بيكتم عصبيته: انتي مالكيش صالح بحاجة مش تخصك….. يلا غوري من اهنيه وروحى على شغلك ومكتبك وكملي من هناك وانا هكلم حد تاني هيتابع معاكى غيري….. سلمى قالت بحدة دفاعية: محدش قالك تمشيها… وانا ماليش عليك حاجه علشان تطردها اكديه عشانى؟! بصلها وهو لسه ماسك ضماد الشاش على صباعها: مالكيش؟ يبقى ليه وشك اتقلب؟ ليه كباية اتكس.رت بدل ما تتحطيها على الرخامة؟ سكتت… وكل حاجة كانت بتقول إنها اتفضحت من غير ما تنطق بكلمة. هو قال بهدوء : مابحبش حد يبص لي بنعومة… وانتي خابره اكديه. الجملة وقعت عليها زي أمان مش مفهوم. في الناحية التانية… العمدة ما وقفش، وبدأ يحرك ناس في البلد علشان يلفق قضية هروب أو ق.تل ضد كريم ويشده من القاهرة. واحد من رجالته قاله: ما نطلعش نجيب البت بالعافية؟ العمدة قال وهو مولع سيجارة: البت مش الهدف… اللي لازم ينكس.ر هو اللي شايلها على راسه. وشه اتغير وهو بيقولها… لأن اللي كس.ر كبريائه ماكنش مو.ت حسن… ده كان كريم نفسه. كريم ما كانش بيرجع البيت قبل الضهر في العادة، لكنه خلص شغله بدري ورجع حوالي 9 الصبح. أول ما دخل، لقى خضرة في الصالة لحالها. قال وهو بيبص حواليه: صباح الخير…. امال هي فين؟ خضرة ردت : نزلت على السوبر ماركت تجيب طلبات البيت.يا باشا بعد عشر دقايق، دخلت سلمى شايلة كيسين كبار وبتنهج من المشي. أول ما شافته واقف، قالت باستغراب: ايه ديه؟! انت رجعت بدري اكديه ليه؟ حوصول حاجه بعد الشر؟! ما ردش على سؤالها، بالعكس… رفع الحاجب وبص عالكيس وقال: انتى مين قالك تنزلي لوحدك؟ قالت ببساطة: احنا بس محتاجين حاجات، و الست خضرة كانت بتنقع الغسيل…. وتعبانه من شغل البيت وانا زهقت وقولت اجيبهم انا…. خضرة دخلت المطبخ وشافته واقف بتأمل وسألته بصوت فيه تريقة خفيفة: حاسة إن البيت بقى فيه روح… مش اكديه يا باشا؟ ما ردش… في ليلة بعدها بيومين، سلمى كانت بتحاول تغير لمبة في أوضتها ومش عارفة تركبها. كانت واقفة على كرسي خشب، وبتحاول تمد إيدها… بس الكرسي اهتز تحتها فجأة. ثانية واحدة وكانت هتقع، لكنه كان داخل الأوضة من غير ما تنطق ولا تستنجد. مسكها من دراعها بقوة قبل ما تقع. هي خافت أكتر من الوقعة وقالت بتوتر: ايه ديه… أنا مش طفلة علشان… قطع كلامها وهو لسه ماسكها: وانا ومش ناقص أكس.ر رقبتي وانتى متشعلقه اكديه وأنا بلحقك من الأرض. ولما نزلها على الأرض… ما سابش دراعها بسرعة. فضلت عينه عليها لحظة زيادة. وبعدين قال بصوت هادي: مش قولتلك وقت سابق لو محتاجة حاجة… ناديني. قالت هادية: انا بس ماحبتش أزعجك. رد تلقائي من غير تفكير: إزعاجك ليا أرحم من وقعتك على الارض. الجملة دي هو نفسه سكت بعدها ثانيتين كأنه استوعب إنه قال حاجة مش من طبيعته. بعدها بيوم، جالهم خبر من واحد من رجالة البلد إن العمدة بعت اتنين يدوروا حوالين البيت القديم اللي كانوا ساكنين فيه قبل السفر. سلمى سمعت الكلمة واتجمدت… وفضلت قاعدة في أوضتها طول اليوم ماطلعتش. على آخر الليل، كريم خبط عليها، ولما ما ردتش، فتح الباب ودخل. لقاها قاعدة على الأرض ووشها بين ركبتها، بتنهج بخوف مش بعيط. قال بهدوء من على الباب: متخافيش اكديه هما مش اهنيه… ولا هيقدروا يقربوا. ردت وهي مش باصة فيه: أنا مش خايفة منه… أنا خايفة أعيش مطاردة تاني…. انا خايفه يق.تلك قدامي وبسببي تاني…. ما حاولش يقرب… لكن استخدم صوته زي ما يكون حبل نجاة: طول ما أنا صاحي… محدش فيهم هيدخل لك طريق…. ولا يقرب منك ولا مني…. هي قالت حاجة لأول مرة فيها تسليم: مش دايما الرجالة بتقدر تحمي الستات اللي بتقع في إيديهم. رد عليها بنبرة واثقة جدا وهادية: أنتي مش وقعتي… أنا اخترتك بنفسي بعد اللي حوصول… ودي مسئولية مش بطلب فيها إذن. بعد ايام رجع البيت قبل ما يروح المحكمة، طلع السلم بسرعة وفتح الباب وقال بصوت مش ثابت: اقعدي اهنيه النهاردة… ومحدش يفتح الباب غير لما أقول…. رجاله العمدة كانو تحت وبيسالو عليكي ولاقوا اللى فيه نصيب…. هي قالت بقلق: يعني إيه؟ هيرجع يخط.فني تاني؟! بص لها من غير ما يتهرب: متخافيش انتي مش لوحدك… وأنا مش هسمح لحد يقربلك واصل الجملة اتقالت كأمر، بس اتسمعت كاعتراف مكبوت. الخبر وصل العمدة إن كريم ضر.ب رجالته… فابتسم وهو بيحضر الضر.بة الأخيرة. بعت ورق للمحكمة فيه بلاغ إن كريم مخبي “جارية هاربة من حكم قضائي” وإنه استغل شغله في النيابة علشان يحميها، وكمان شهادة مزورة إن حسن ما ما.تش… وإن كريم حاول يزور محضر و.فاته علشان يخبي أثر الجـ,ـريمة. الضر.بة كانت تقيلة… لأن أي شك في نزاهته المهنية ممكن ينسفه من مكانه. بعد يومين… اتمسك كريم باستدعاء رسمي للتحقيق في تجاوز مهني، وجاله تحذير من رئيس النيابة إنه لازم يقدم توضيح أو يتنحى مؤقتا. وهو راجع البيت وشه ماكانش فيه لونه، وباله مشغول بصورة واحدة بس… إنها تخرج من تحت جناحه وتتسلم للعمدة الظالم…. فتح الباب وشافها بتوضب السفرة. بص لها ساعتها بنظرة مختلفة… مش خوف عليها وبس، ده خوف منها كمان. قال بهدوء غريب: لو أي حاجة حوصولت ليا… انتي هتطلعي من اهنيه فورا… على مكان آمن. ردت بعناد لأول مرة: لاه أنا مش هرب تاني…… انا مش هعملها واسيبك وانت اللى فيه ديه بسببي اصلا. وقف قدامها، عينه فيها وجع مكبوت، وقال ببطء: المرة دي… الهروب مش خوف. المرة دي عشان أنا اللي بقيت السبب….. وخايف اقصر فى حمايتك ووقتها مش هسامح حالي العمر كله… #شمس_الحرام #آيه_طهالبارت 8 والاخير بالليل كريم كان فى مكتبه وقدامه ملفات كتير… سمع الجرس رن بصوت عالي، قامت سلمى تفتح… لكنه نده بصوت حاد: استني! مين ديه اللي هيجي دلوك؟ انا اللى هفتح وانتى ادخلى جوا…. قرب من الباب وفتح بنفسه. لقى اتنين من التفتيش القضائي واقفين. الأول قال ببرود رسمي: احنا معانا بلاغ بتجاوز وتستر على متهمة مطلوبة في قضية ق.تل عمد، مطلوب حضورك للتحقيق الفوري. سلمى اتسمرت مكانها، وكريم ما نقلش عينه غير عليها… كأن الاتهام جه على وشها مش عليه. رد بهدوء مضغوط: حدديلي الاتهاما.ت بالضبط. المفتش مد له ورق… كان فيه اسمها بالكامل وصورتها من بطاقة قديمة. واحد من التفتيش لمحها واقفة. سأل مباشرة: هي دي المتهمة؟ كريم رد بقسوة: ممنوع حد يدخل أو يتكلم معها من غير إذني. المفتش: دي متهمة رسمية… ومذكور إنها كانت زوجة حسن المقتول، والمتهمة بق.تله، وفي بلاغ إنها هربت بمعاونتك. المفتش مد إيده كأنه هيدخل ياخدها. وهنا حصل أول انفجار. كريم مسك إيده ومنعه: قولتلك مش هتلمسها ولا هتقرب لها خطوة. المفتش قال بحدة: انت اتخبات فى عقلك… هتمنع تنفيذ القانون؟ رد بصوت منخفض لكنه مرعب: هامنع اللي يحاول يستغل القانون لغرض وس.خ…. ولو قربت خطوه كمان منها هطلع روحك فى يدي… اتطلب منه يمشي معاهم فورا. قبل ما يخرج، بص لسلمى نظرة مش مفهومة، وقال بشبه أمر: اقفلي الباب ورايا… ومتفتحيش لحد واصل مهما حوصول سامعه؟! هي حاولت تقرب، قالت بخوف مش قادرة تكتمه: لو خرجت لوحدك… هيتهموك أكتر…. واحتمال مترجعش ليا ولا يق.تلوك زى حسن…. وقف قدامها وقال جملة جـ,ـرحتها من حيث ما توقعتش: ما تعمليش فيها بطلة… أنا اللي خط.فتك من مصيرك، وأنا اللي هدفع التمن… الجملة دي كس.رت في قلبها حاجة ما توقعتهاش قبل كده. ردت بنبرة فيها وجع وغضــ . ــب: وأنا ما طلبتش منك تنقذني… ولا يوم قولتك شيلني على دماغك! بصلها كأنه مش مصدق إنها قالت كده، لكن الظرف ما اداش فرصة رد… خرج وسابها. بعد ما العربية خدت كريم، سلمى قعدت على الأرض، ضهرها للحايط، ودموع مش بتطلع… بس صدرها بيطلع وينزل كأنها بتكتم زلزال. جملة واحدة فضلت بتتردد في دماغها: “أنا السبب.” بس مش عشان كلامه… عشان أول مرة تحس إنها مش مجرد حد تحت مسئوليته… لأ، هي بقت نقطة ضعفه. في نفس الوقت… العمدة كان قاعد على دكة قدام مضيفة كبيرة في البلد، والورق اللي اتبعت للقاهرة في ح.ضنه. واحد من رجالته سأله: يا حضرة العمدة ضامن إن البت تستسلم؟ ضحك سخرية وقال: هو اللي هيجيبها لهم بنفسه… لما يختنق الحبل حوالين رقبته. بعد ساعات من التحقيق، كريم اترفض يمشي من النيابة غير بمرافقة مؤقتة لحين ما يتحدد موقفه. والمفاجأة الأكبر… قرار بضبط وإحضار رسمي لسلمى بتهمة الهروب من حكم عرفي بالق.تل. المأمور اللي وصله القرار قال للمندوب: نجيبها من بيته ولا من القسم؟ المندوب رد: لاه من بيته… ويفضل وهو مش موجود…. علشان تعرف تجيبها… لكن في اللحظة دي… كان فيه حد تاني سامع الكلام… حد ما حدش متوقعه يدخل في الصف ده. قبل ما القوة تنزل البيت علشان تقب.ض على سلمى، كان في حد سبقهم. في آخر الليل… صوت خبطة خفيفة على الباب. سلمى كانت قاعدة على الأرض لسه بنفس هدومها، ما قدرتش تنام ولا حتى تتحرك من الصدمة. لما سمعت الخبطة، افتكرت إنهم جم يقب.ضوا عليها. قامت تفتح… بس وقفت قبل ما تمد إيدها. الصوت جه واطي ومتعمد: افتحي يا سلمى… أنا ست صفيه”ام كريم” صفيه لسلمى من فوق لتحت وقالت: كنت فاكرة نفسك هتستخبي طول عمرك؟ سلمى ما ردتش. وشها شاحب وصوتها مبحوح: إنتي عرفتي مكاني منين؟ ست صفيه ردت وهي بتفك طرحتها ببطء: اللي قت.ل حسن ما يستخباش… ريحته بتطلع لحد ما ينكشف. الجملة دي كانت متعمدة. سلمى قالت بحزم مخنوق: أنا ما ق.تلتوش….. وانتى خابره زين من اللى عملها.. وليه عملها.. ست صفية ضحكت ضحكة قصيرة : وانا ما جيتش أسمع كلامك الماسخ ديه… أنا جاية أقولك حاجة. سلمى استغربت. ست صفية قربت وقالت بصوت هادي غريب: اللي ق.تله مش إنتي… واللي خابر الحقيقة مش هيسكت أكتر من اكديه. فجاه الباب خبط بقوة… ست صفية قامت واقفة وقالت: اللي بره جايين يقب.ضوا عليكي… بس أنا مش هدخلهم غير لما أقول شهادتي. سلمى مصدومة: شهادتك؟! ضدي ولا معايا؟ ست صفية بصتلها نظرة موجوعة لكن مش قاسية: شهادتي على الحقيقة… مش عليكي. كريم في مكان التحفظ المؤقت، ما نامش لحظة. دماغه شغالة على كل احتمال. المندوب اللي جاله الورق قال له بحذر: البحث طالع على بيتك دلوقتي… هيقب.ضوا عليها. اللي قاله كفاية يشق صدره نصين. رد كريم بجملة واحدة: لو اتلمست… هقلب البلد على دماغ الكل. المأمور بص له بخوف صادق: إبعد أنت… ده قرار نيابة. وانت خابر زين قرارات النيابه… رد كريم وهو بيقف من على الكرسي: وأنا نيابة برده… ومش هسيب مراتي تتساق زي بهيمة. لأول مرة قال كلمة “مراتي” من غير ما يفكر… من غير ما يخطط… ومن غير ما يعرف إن الموقف نفسه هيبقى الشاهد الوحيد على كل اللي مستخبي بينه وبينها. — القوة وقفت على الباب. فتحوا الباب لقوا صفية واقفة قدامهم، ووراها سلمى. الضابط قال: معانا قرار ضبط وإحضار. ست صفية ردت بثبات: وأنا معايا كلمة تحت يمين… هتقلب القضية. الضابط حاول يدخل، لكن صوت رجولي جه من آخر السلم: محدش يدخل البيت ديه قبل ما أكون موجود. كريم ظهر واقف،كل اللي في المكان اتفاجئ… سلمى أولهم. بص لها من بعيد… من غير ما يلمسها ولا حتى يقرب، وقال قدام الكل: أي إجراء عليها… يبقى عليا أنا الأول. الضابط قال: إنت متهم أصلا في معاونتها فى الهرب ودلوقتى بتعطل سير القضيه وبتتستر على متهمه.. كريم رد بثبات: وأنا هدفع عن نفسي… وعنها… لحد آخر نقطة… سلمى في اللحظة دي بس فهمت… إنها ما كانتش عبء ولا قضية… هي بقت حياته من غير ما يصرح ولا يعترف. وست صفية وهي واقفة جنبها قالت بصوت مسموع: وحق حسن… هيتقال بحاله قبل ما حد ياخد البت دي. في القسم الضابط بص لكريم وقال: أنت مالكش وجود اهنيه… ديه محضر رسمي ضدها. كريم رد بحزم: وأنا محاميها… رسمي. الضابط اتوتر: إنت متهم بالمساعدة، مش مسموح لك تكون ممثل قانوني. كريم قال وهو بيحط كارنيه النيابة على المكتب: ديه قبل ما أقدم استقالتي من المنصب… من دلوق أنا محامي حر، وهي موكلة رسمي… قدامك هتمشي بالإجراء ولا لاه؟ الضابط بص للكلام على إنه واقع مفروض. ما قدرش يطرده، سلمى كانت قاعدة بصمت، وشها هادي بس عيونها بتلف تدور على حاجة واحدة… كريم. هو وقف جمبها وقال للضابط: قبل ما تبدأ، عندك شاهدة طلبت تقول شهادتها… الضابط استغرب: شاهده؟! مين؟ الباب اتفتح… وست صفية دخلت. الضابط قالها: عايزة تقولي إيه؟ ست صفية قالت بصوت ثابت رغم الوجع: اللي ق.تل حسن مش مراته… ولا كان دفاع عن نفس… اللي ق.تله هو اللي هدده وحاصر كرامته.عمدة الكفر… اللي حب ياخد مراته غصب، وقال له يطلقها أو يمو.ت. الضابط اتفاجئ: وانتى عرفتي الكلام ديه منين؟ ست صفية قالت: انا كنت حاضره وقت مو.ت حسن وكمان نعمه مرت العمدة قالتلى انه اتفق معاها يتجوز سلمى وبس تخلفله العيل هيرميها ويخلص منها ويكتب الواد باسمها… بعد الشهادة، الضابط خرج يتكلم مع النيابة، وسابهم لحظات سكون. سلمى بصت لكريم، والدموع نازلة على خدها من غير صوت. قالت بخوف متقطع: أنا تعبت… مش قادرة أتنفس… مش عايزة أهرب تاني. كريم مد إيده عالترابيزة قدامها من غير ما يلمسها وقال بهدوء: مش هتهربي… أنتي اللي هتوقفي على رجلك… وأنا وراكي. قالت وهي بتشهق: ليه؟ ليه بتعمل ديه؟ أنت ما تعرفنيش… حياتك مش ناقصة وجع. بصلها بثبات وقال جملة كس.رت جو التحقيق كله: لما شفتك لأول مرة كنتي مرمية جنب دم واحد ما.ت بيحميكي… من اليوم ديه بقيتي على كتفي… مش في طريقي. اترفعت مذكرة عاجلة للنيابة، وتم استدعاء العمدة الرسمي للتحقيق. رجالته وصل لهم الخبر، وبدأ التوتر يضر.ب البلد. أما كريم، فطلب إخلاء سبيل مؤقت لسلمى بضمان محل الإقامة، ومع وجود شاهدة رئيسية، الضابط وافق. وهو خارج بيها من القسم… العيون كلها عليه. سلمى قالت بصوت واطي وهي ماشية جنبه: أنا همشي دلوق؟ رد عليها: هتمشي وأنا معاكي… لو حد قربلك، يبقى قرب مني قبلك. سألته بصوت مكسور: بس يا كريم… لو مالحقوش العمدة؟ وقف قدامها لحظة وقال: هييجي يوم… هو اللي يهرب مننا…. ويخاف. بعد يومين من التحقيقات، صدر قرار الحبس الاحتياطي للعمدة 15 يوم على ذمة القضية، مع منع سفر ومصادرة سـ . لاحه. الخبر نزل زي طلقة في البلد… والناس سكتت لأول مرة من غير ما تتشاور. كريم كان سايق، وسلمى قاعدة جمبه لأول مرة من غير كره ولا خوف ولا حذر. الطريق كان هادي، وهي كانت ساكتة من كتر التعب. سألها: حاسة بإيه دلوك؟؟ قالت بعد لحظة صمت: إن روحه ارتاحت… وإن أنا كمان مش مطلوبة امو.ت بعد دلوق. بصلها سريع، وبعدين رد: إنتي من النهارده مش هتربي تانى… إنتي شاهدة حق، وصاحبة قضية. قالت بنبرة أهدى من أي مرة فاتت: وأنت؟ ابتسم ابتسامة قصيرة مش بتتكرر بسهولة: أنا؟ أنا اللي عليا أكمل لحد آخر الحكم. سألته بخفوت: وهتسيبني بعد اكديه؟ رد وهو مركز في الطريق: حد يتساب بعد ما لقى روحه وامانه؟ العمدة اترفد من منصبه، وتحفظوا على أملاكه مؤقتا، والبلد بدأت ترجع تهدى. سلمى رجعت البيت مع كريم، مش كضيفة ولا متهمة… لكن كحد ليه مطرح. وفي لحظة وهي نازلة من العربية، قال لها قبل ما تدخل: القضايا بتتقفل في المحكمة… لكن اللي زيك بيتفتح له باب جديد. سألته: باب ليا أنا؟ ولا لينا احنا الاتنين؟ ما ردش… فتح باب البيت وساب السؤال يمشي مع الهواء. واللي جاي… كان واضح إنه مش رجوع للنقطة صفر. النهاية.