صرخه عند البير

« يا مـامـا، في حـد جوه البيـر..! ».. الجملة دي نزلت على “دلال” زي الصاعقة. بنتها الصغيرة “آيـة”، اللي عندها 8 سنين، كانت واقفة بتشاور بصباعها المرتعش ناحية البير المهجور اللي في آخر الأرض، ودلال بتحاول تسيطر على ضربات قلبها اللي بقت زي الطبول…..
اللي بدأ كأنه يوم عادي في قرية صغيرة من قرى الريف المصري، كان هيتحول لواحد من أصعب الدروس اللي ممكن حد يتعلمها عن قسوة البشر.. وفي نفس الوقت، عن رحمة ربنا اللي بتبعت لنا “ملايكة” في صورة ناس غلابة محتاجين المساعدة.
بقلم منــي الـسـيد
بـداية الحـكاية 🦋
الشمس كانت لسه بتبدأ تشقشق فوق الغيطان في محافظة الشرقية، لما خرجت دلال للحوش اللي ورا بيتها الريفي البسيط ومعاها جردل مية للطيور. دلال ست عندها 32 سنة، بس اللي يشوف إيديها يحس إنها شقيت سنين طويلة؛ إيدين خشنة من شغل الأرض، وبشرة سمرا من شمس الغيط اللي ما بترحمش….
جوزها “حسن” اتوفى من 3 سنين في حادثة قطر، وسابها لوحدها مع بنتها “آية”، وحمل تقيل من الديون كان بيكبر كل يوم زي الحشائش الضارة. الأرض اللي معاها مكنتش كتير، يادوب كام قيراط، وعشة فراخ، ومعزتين غلابة، والبير القديم المبني من الحجر اللي محدش بيقرب منه من ساعة ما ركبوا طلمبة المية….حصـري على صفحة روايات و اقتباسات
دلال كانت عايشة على بيع البيض في سوق السبت، وبتعمل عيش “مرحرح” وفطير مشلتت للبيوت اللي لسه بتحب طعم الخير الأصلي. الفلوس مكنتش بتكفي، بس الستر كان موجود، وكانت بتعرف “تغزل برجل غراب” وتدبر أمورها بقرش الصاغات.
#بقـلم_منـي_السيـد
“آية”، بنتها، كانت نحيفة وضعيفة بس شديدة وعصبية زي عود الخيزران، عينيها واسعة وما بيعديش عليها الهوا من غير ما تلاحظه. الصبح ده، ودلال بتحدف الغلة للفراخ، آية كانت بتلعب جنب البير الحجر المهجور.
“يا ماما، أنا بخاف من البير ده”، قالتها آية كتير قبل كده، ودلال كانت دايمًا ترد:
“يا بنتي ده مجرد حفرة حجر، لا هيهش ولا ينش، العبي بعيد عنه وبس.”
لكن المرة دي، آية وقفت على حرف البير وحدفت طوبة صغيرة.. وبدل ما تسمع صوت اصطدام الطوبة بالأرض الناشفة، سمعت صوت غريب.. أنين ضعيف، حاجة زي مواء قطة مجروحة بس فيه نبرة بشرية….
“يا ماما!”.. صرخت آية بصوت مرعوب وهي عينيها متسمرة على ضلمة البير. دلال كانت موطية بتلم البيض من العشة، وردت ببرود: “في إيه يا حبيبتي؟ خلي بالك لا تكسري البيض.”
آية بلعت ريقها ورجعت خطوة لورا:
“يا ماما، والله في حد جوه البير!”


