الأرض الملعونه

— “أنا ما شاركتش… بس شفت أوراق… الأرض دي كانت لمجتمع من عائلات يشاركوا عين ماء… بس في الجفاف الكبير، آل سالم أخدوا كل حاجة… حــر . ــقوا، صمتوا…”
— “والكنز؟” سألت أمينة.
— “كان عملات ومخازن تحميها الناس… وأبوك وأصحابه حاولوا يلاقوها… عشان كمان يعرفوا أماكن منابع المية الجوفية.”
أمينة فهمت: مش بس ده الذهب… ده المية… السيطرة على عطش القرية.
رجعت لأرضها… لقت الكارثة: الباب مكسور، البطاطين مبعثرة، الجرّات مكسرّة.
سلمى ونورا باكيتين، الحاجة فاطمة بتحاول تهدّيهم.
أمينة ركعت وحــ . ــضنت بناتها:
— “مش هنمشي.”
الليل نفسه جمعت أهل القرية قدام الكنيسة، حكت كل الحقيقة عن العين، الكاميرا، العملات، الأوراق، العائلات المهدورة.
وأخرجت العملات القديمة وحطتها على الطاولة:
— “ده مش ملكي أنا… الأرض والمية ملك لكل الناس اللي اتسرقوا.”
همسة انتشرت في الساحة… لأول مرة، الخوف اتبدّل.
الحاج ياسين وصل غاضب، راكب حصان، لكن أمينة وقفت ثابتة.
واحد واحد، رجالة ونسوان، كبار وصغار… مش بأسلحة، لكن بمعاول، جرافات، حجارة… سنين غضــ . ــب في الحلق.
الحاج ياسين فهم متأخر: القرية اللي كان ماسكها بالديون والمية… خلاص مش بتطيعه.
— “هتند.موا” بصق.
أمينة تقد.مت:
— “مش أكتر منك.”
وسلمى الصغيرة قالت:
— “ماما بتشارك المية.”
اللحظة دي ما اتنسيش… كأن طفلة قالت كل اللي الناس محتاجينه.
الحاج ياسين رجع على حصانه ومشي… defeat.
الأشهر اللي بعدها غيرت القرية تمامًا.
بمساعدة الكل، وسّعوا البير، وجهزوا المية. حسن نظم توزيعها، محمود إشراف القنوات.
العملات قديمة سلّموها للسلطات مع الأوراق والشهادات، وبعض الفلوس ضاعت… بس كفاية لإرجاع الأراضي المسلوبة.
أمينة كانت وسط الأرض الملعونة… والمستحيل حصل: الأرض بدأت ترد الجميل.
الذرة نمت عالية… الفول قوي… الكوسة انتشرت… وكأنهم مستنيين أول رشفة عدل.
وفي صباح، أمينة واقفة وسط الأرض… سلمى بتجري ورا الدجاج… نورا بتضحك على بطانية… والريح بتحرك ورق الذرة… كأن الأرض نفسها بتتنفس لأول مرة.
الحاجة فاطمة قربت، شايلة جردل فاضي، وبصّت للزرع وبعدين لأمينة:
— “أنا غلطت فيك.”
أمينة ابتسمت بخفة:
— “مش الوحيدة.”
وبعدين وقفتوا، بصوا للزرع، شافوا المية، شافوا الحياة اللي أخيرًا غلبت العطش.





