الأرض الملعونه

تكملة قصة الأرض الملـ ـعونة… والأسرار اللي قلبت حياة أرملة في المنيا
أمينة ما التفتتش فورًا. فضلت ركعة عند حافة الحفرة، إيدها غاطسة في الطين، بتحس المية الباردة بتتسرب بين أصابعها، كأن الأرض أخيرًا قررت تتكلم.
لكن الصوت اللي سمعته ماكانش دعاء… كان تهديد.
رفعت راسها ببطء، وفجأة شافت الحاج ياسين سالم واقف فوقها، ظاهر ضد الشمس الصباحية.
أغنى راجل في القرية… صاحب أراضي الخصبة وأقوى الحمير ونص ديون أهل البلد تقريبًا.
جنباه كان في رجّلين مسلحين بالسكاكين. مش جايين من فضول… جايين جاهزين.
— “ابتعدي من هناك. الجزء ده من الأرض ممنوع.”
أمينة شدت فمها:
— “أرضي تخصني.”
ابتسم الراجل، لكن من غير ضحك:
— “أنتي مش عارفة بتقولي إيه.”
أمينة رفعت راسها:
— “يبقى قول لي ليه بتحاول تخوفني.”
صمت طويل.
فوق، سلمى كانت شايفة من ظل البيت، مع نورا في حــ . ــضنها، ساكتة وغريبة على بنت عمرها أربع سنين.
الحاج ياسين ركز عينيه في قاع الحفرة… وبعدين على أمينة.
وهنا فهمت حاجة جمدت د.مها: الراجل كان عارف كل اللي تحت الأرض.
مش مفاجأة… كان خوف.
— “هأدلك ضعف اللي دفعتيه مقابل الأرض دي… خدي بناتك النهارده وكل شيء يخلص هنا.”
غضــ . ــب أمينة اشتعل جواها. كل الناس كانت بتقول عليها مجــ . ــنونة، مسـ . ــكينة، أرملة، عنيدة…
والأرض الناشفة دي فجأة بقت ليها قيمة مضاعفة.
وده معناه حاجة واحدة: إنها لقت شيء كبير.
— “مش هبيعها.”
رجاله تحركوا خطوة.
— “فكري كويس… ساعات الناس تلاقي حاجات كان أحسن ما تلاقيهاش.”
أمينة بصت للحفرة مرة تانية. الطين الرطب بدأ يبين أكثر… شكل أسود، ناعم، كأنه مصقول.
ماكانش شكل صندوق… ولا حجر… ده كان غطاء قديم مصنوع بإيد بشرية.
— “ايه اللي مخبّوه هنا؟” سألت أمينة من غير ما تبعد نظرها.
الحاج ياسين شد وجهه:
— “آخر مرة أقولها كويس: اخرجي من الحفرة.”
أمينة رفعت المعول… مش للهجوم، بس لتوضح:
— “وأنا أقول آخر مرة: الأرض دي لي.”
ثواني حسّت زي قرن… لحد ما صوت جديد قطع الهواء:
— “سيبوها!”
الحاجة فاطمة جات من الطريق، نفسها مقطوع، ومعاها ستّين تانيين.
وبعدين ظهر محمود الحدّاد… بعده حسن المدرس… وبعدين جيران كتير.
الأول ماكانوش جايين عشان أمينة، جايين عشان الفضايح… لكن لما شافوا الرجالة المسلحين، فهموا الموقف جدّي.



