خطيبي 1

لقيت نفسي ببتسم.. ابتسامة برود وراحة عمري ما حسيتها معاه. وقولتله:

— “الموضوع عمره ما كان سنديوتش شاورما يا سيف، ولا كان صينية بسبوسة.. الموضوع إنك استخسرت فيا الكلمة الحلوة وجبر الخاطر وأنا صايمة وتعبانة، في نفس الوقت اللي بتستحل فيه تعبي ومجهودي وتطلبهم كأنه حق مكتسب ليك. إنت مش بتوفر قرشك، إنت بتستخسر فيا.. واللي يستخسر في خطيبته وهي في بيت أهلها، هيجوعها وهي في بيته.”

أمي اتدخلت في اللحظة دي وقالت بصوت قوي:

— “كلام البنت صح يا سيف.. الأصول اللي بتتكلم عنها بتقول إن الراجل بيبان كرمه وحنيته في فترة الخطوبة، وإنت مبيبانش منك غير الطلبات وبس. شيلتك لصحَابك على حساب تعب بنتي مش رجولة، وكسر خاطرها وهي صايمة مش أصول.”

سيف وشه احمر وعروقه ظهرت، حس إنه اتكشف، وبدل ما يعتذر، كبريائه عماه. بص لي وقال بغل:

— “ماشي.. إنتِ اللي اخترتي يا…، وأنا مابشتريش واحدة بتبيع بالساهل وبتسمع كلام أمها في خربان البيوت. الحاجات اللي جبتها هبعت أبويا وأخويا ياخدوها النهارده.”

رديت عليه بكلمة واحدة هزت ثقته في نفسه:

— “حاجتك كلها هتجيلك لحد باب بيتك في كرتونة، من أول الدبلة لحد أكياس الشيبسي اللي كنت بتجيبها وأنت داخل.. مش مستنيين حد يجي ياخدها.”

بص لي بذهول، كأنه مكنش متوقع إن البنت اللي كانت بتسيب كل حاجة في إيدها عشان ترضيه، تقدر تبيعه في لحظة بالبساطة دي.

لف وضهره مشحون بالغضب، ورزع الباب وراه بكل قوته لدرجة إن البيت كله اتهز.

أمي قربت مني، خدتني في حضنها وطبطبت على كتفي.. لأول مرة من فترة طويلة، مكنتش حاسة بالخوف، كنت حاسة إني اتنفست، كأن الهوا رجع يدخل صدري من تاني بعد ما كان مكتوم.

البيت هدي تماماً، وبدأنا أنا وأمي نجمع كل حاجة تخصه في كراتين عشان نقفل الصفحة دي نهائي. لكن وأنا بقفل آخر كرتونة، مكنتش أعرف إن سيف مش من النوع اللي بيقبل الهزيمة بالسهولة دي، وإن اللي هيعمله بالليل هيخلي الحكاية تاخد طريق تاني خالص.

#الكاتب_رومانى_مكرم

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *