روايه بقلم مني الكاشوري
أبلة جنة.. أمي بتقولك أعملي شاي لابويا وخطيبك عشان جه برة!
رفرف قلبها بين جنباتها لذكره واستدارت عن المرآة تحدث شقيقتها نجلاء ذات الثمان أعوام:
_ماشي يانوجا.. هعمل الشاي واحصلكم!
تنهدت بشوق: عقبال ما اعملك الشاي واحنا في بيتنا يا نصري!
_______________________
يجاور ناصر العم ” رحيم” وهو يسحب نفسًا عميق كي يملأ رئتيه بدخان الأرجيلة، ثم يزفره لتتراقص سُحب الدخان المتصاعد. يصاحبه صوت فقاعات الماء بتلك القنينة الزجاجية مخدوشة الألوان أسفله
متسائل: لقيت شقة ولا لسه يا ناصر؟
أردف الأخير: ماهو ده اللي جابني انهاردة يا عمي، واحد صاحبي في الورشة ابن حلال، لقى شقة مطرحين وصالة تناسب ظروفي.. هي صحيح على السطوح في الدور السابع، بس مش مُشكِل يعني احنا لسه شباب.. بس عيبها عايزة مصاريف ياما لتوضيبها وتظبيطها من سباكة لنجارة لكهربة ونقاشة.. وبعدها نشوف حتتين عفش على قدنا ونتسهل على الجواز على طول!
العم رحيم بتفهم: كله هيتقضي يا ابني ما تقلقش ربك بيسهل وبيرزق اللي ماشي في الحلال.. وانا عن نفسي داخل كام جمعية عشان اجهز البت جهاز يليق بيها.. بعون الله على اخر السنة تكونوا في بيتكم!
_إن شاء الله، انا بشتغل في الورشة بأيدي وسناني.. عايز اتكن في بيتي انا وجنة بقى!
قهقة رحيم: مستعجل على الهم بدري ليه.. هتتجوز هتتجوز..!
أطلت على مجلسهما بمحياها الباسم وقامتها الفارعة والشوق يُكحل مقلتاها البنية متمتمة برقة أذابته:
_ سلاموا عليكم..!
أغرقتها نظرته المتلهفة بوضوح أخجلها: وعليكم السلام ياست البنات! عاملة إيه يا جنة؟
غمغمت بذات الرقة: الحمد لله ..أمي حضرت الغدا اتفضلوا..!
ناصر بحرج: والله ماله لزوم.. مش كل اما اجي تكلفوا نفسكم كده.. انا جيت بس اقول على خبر الشقة وامشي!
هتفت بلهفة لم تواريها: أنت لقيت شقة يا ناصر؟!
تلقف لهفتها بنظرة حانية أعادت لها الخجل: أيوة يا جنة لقيت شقة مطرحين وصالة فوق السطوح تناسب القرشين اللي معايا.. بس لازمها توضيب كتير عشان نعرف نتجوز فيها
أسرعت تهتفت بحماس : ماتشلش هم اللي تقدر تعمله اعمله انا راضية حتى لو بأوضة واحدة!
ذغر لها ” والدها” بنظرة محذرة، فحمحمت بحرج: قصدي يعني متكلفش نفسك فوق طاقتك.. وضبها كده ع الماشي واللي مايتعملش انهاردة يتعمل بكرة!



