الخيط اللي لقطته

الخيط اللي لقطته الأستاذة تهاني في إيميلات شيرين مكنش مجرد غلطة تافهة، ده كان حبل المشنقة اللي شيرين لفته حوالين رقبتها وهي مش دريانة. تهاني فضلت قاعدة في مكتبها بالدقي، النور مطفي ومفيش غير شاشة اللاب توب منورة على وشها، السيجارة في إيدها بتتحرق وهي بتبص للإيميل المبعوت من إيميل شيرين لشركة اتصالات تانية منافسة، ومرفق معاه “نسخة تجريبية” من السيستم اللي سيف شغال عليه بقاله سنتين. شيرين سرقت الشغل، وكانت بتبيعه باسمها عشان تاخد بيه منصب أكبر وتأمين مالي يخليها تقف على رجلها مع طارق الشناوي.
تاني يوم الصبح، سيف صحي على صوت خبط رزع على الباب. شيرين كانت واقفة في الصالة، لابسة نظارتها السوداء الكبيرة، وشايلة شنطة هدومها. بصلها سيف وهو لابس تيشرت قديم وبنطلون ترينج، ملامحه مكنش فيها أي انكسار، بالعكس، كان هادي زي البحر قبل العاصفة.
شيرين نزلت النظارة شوية وبصتله بقرف: “أنا جاية آخد بقية حاجتي، والمدام اللي اسمها تهاني دي لو فاكرة إنها هتعطل إجراءات الحضانة تبقى بتبل الشربات في المية. أنا معايا ورق يثبت إنك متقدرش تأكل الواد عيش حاف. يوسف هيتنقل معايا الشقة الجديدة في التجمع من أول الأسبوع الجاي.”
سيف ساب المقشة من إيده، ووقف حاطط إيده في جيبه، وبص لها ببرود: “الشقة وخدتيها، والفلوس اللي في الحساب المشترك سحبتيها، لسه عينه على الواد كمان؟ شيرين.. إنتي عارفة كويس مين فينا اللي كان بيسهر بالواد لما يسخن، ومين اللي كان بيروح معاه التمارين ومين اللي حافظ مقاس جزمته. الورق بتاع المحاكم مبيكتبش الحنية يا بنت الأصول.”
شيرين ضحكت بتهكم، وصوت كعب جزمتها رن في الصالة الفاضية: “الحنية مبتدفعش مصاريف مدرسة دولية بـ ميت ألف جنيه في السنة يا سيف. الحنية مبتأكلش چامبري في الساحل. خلي الحنية تنفعك في أوضتك الضيقة دي. طارق هيسفرنا دبي الشهر الجاي، والواد لازم يتعود على العيشة النظيفة.”
في اللحظة دي، تليفون سيف رن. كانت الأستاذة تهاني. سيف فتح الخط وسكت، شيرين كانت بتلم بقية البرفانات بتاعتها من على التسريحة وهي مش فارق معاها.
صوت تهاني جه جهوري وفيه ضحكة منتصرة: “سيف.. اجهز. الجيم اتقلب. أنا معايا مستندات تخلي المدام شيرين هانم والشرير اللي معاها طارق الشناوي يلبسو بدلة زرقا قبل ما الأسبوع يخلص. شيرين سرقت الكود بتاع السيستم بتاعك وباعته لشركة ‘جوبال تيك’ على أساس إنه اختراعها، وطارق الشناوي هو السمسار اللي خلص البيعة وقبض العموله. دي جناية سرقة ملكية فكرية وتدليس وخيانة أمانة تجارية. أنا رفعت القضية مستعجل، وجلسة الحضانة والتعويض بعد تلات أيام.”





