الخيط اللي لقطته

لكن الصدمة اللي وقفت قلبها وقلب كل اللي واقفين في الشارع.. إن في عربية “لامبورجيني” سودا مطفية، أحدث موديل، كانت واقفة على جنب، والسايس بيفتح الباب الخلفي بكل احترام.
سيف حط يوسف في الكرسي الوراني وقفل عليه الباب براحة، وبعدين لف وركب في كرسي السواقة. شيرين وقفت مبرقة، إيدها على بوقها ومش مصدقة. سيف دور الموتور اللي عمل صوت زئير هز الشارع كله، ونزل زجاج العربية وبص لشيرين نظرة أخيرة.. نظرة مفيهاش شماتة، كان فيها وجع قديم انتهى.
طلع بالعربية وسبق الريح، وساب شيرين واقفة في وسط التراب والزحمة، لوحدها، معندهاش أي حاجة غير ورق قضايا هيدخلها السجن.
بعد أسبوعين من قلبة التربيزة دي، سيف كان قاعد في مكتبه الجديد في التجمع الخامس، مكتب كله زجاج كاشف القاهرة كلها من فوق. يوسف كان بيلعب في ركن الألعاب اللي سيف عملهوله مخصوص في المكتب.
التليفون الداخلي رن، السكرتيرة قالتله: “أستاذ سيف، الأستاذة تهاني على الخط.”
سيف: “دخليها يا مي.”
تهاني: “مبروك يا سيف، القضية اتقفلت تماماً، شيرين طارق الشناوي أخدوا حكم حجز وتحقيق، والشركة العالمية حلت كل المشاكل والنظام بتاعك بقا رقم واحد في السوق. إنت دلوقتي رسمياً من حيتان التكنولوجيا في مصر.”
سيف اتنفس براحة: “الحمد لله يا أستاذة، كله بفضل ربنا ونصيحة أبويا الله يرحمه.”
تهاني سكتت شوية، وبعدين نبرة صوتها اتغيرت وبقت جادة جداً: “سيف.. في حاجة تانية لازم تعرفها. وإحنا بنقفل الحسابات القديمة وبنراجع السيرفرات اللي شيرين سرقتها.. اكتشفنا إن الإيميل اللي اتبعت منه الكود لشركة ‘جوبال تيك’ مكنش من جهاز شيرين بس.”
سيف عقد حواجبه واستغرب: “يعني إيه؟ ما إحنا أثبتنا إنها دخلت بفلاصة!”
تهاني صوتها كان واطي وفي قلق: “شيرين دخلت بفلاصة فعلاً، بس في حد تاني دخل على السيستم من برة مصر قبلها بشهرين.. حد كان معاه الباسورد السري بتاعك إنت شخصياً، الباسورد اللي مكنش حد يعرفه غيرك وغير والدك الله يرحمه. الحد ده دخل ومسح ملفات معينة وحط مكانها فيروس تجسس بيسحب بيانات شركتك الجديدة أول بأول لحد دقيقة تلوين دي.”
سيف قام وقف من على الكرسي، وقلبه بدأ يدق بسرعة: “مين ده يا تهاني؟”
تهاني: “الـ IP اللي دخل منه السيرفر مسجل باسم شركة قابضة في لندن.. والمالك الرئيسي للشركة دي يبقا أخوك الكبير ‘كريم’ اللي سافر من عشر سنين وقطع علاقته بيكوا بعد وفاة أبوك!”





