امي مركزه معايا

أمي فضلت مبرقة وعينيها رايحة جاية بين المستشار وبين رمزي، شفايفها كانت بتترعش والروج الأحمر الغالي اللي حطاه بدا يسيل مع نقط العرق اللي نزلت من جبينها. الست اللي كانت داخلة المحكمة بتهز الأرض بكعبها، وبتبصلي وكأني حشرة داست عليها بالغل، دلوقتي واقفة مكسورة، ضهرها اتقوس فجأة وكأن سنين عمرها كلها ظهرت في ثانية واحدة.
رمزي حاول يلحق الموقف، قام وقف بسرعة وعدل جاكيت بدلته، وصوته طلع مخنوق ومرعوش وهو بيحاول يرمي ثقته المزيفة في القاعة: “تزوير إيه يا سيادة المستشار؟ دي مريم اللي مضت بإيدها دي في مكتب المحامي بتاعنا، إحنا هنيجي نتبلى عليها؟ دي جاية تتبلى على أمها عشان تاخد الفلوس وتجري، إحنا عيلة محترمة ولينا اسمنا في السوق!”
المستشار Arturo.. أقصد سيادة المستشار عبد الحميد، خبط بالشاكوش خبطة واحدة رنت في نفوخ رمزي، وصوته الجهوري رجع القاعة كلها لسكون الموت: “أنا قولت كلمة تانية وهحبسك بتهمة التوجيه وإهانة الهيئة! قسماً بالله لو ما قعدت مكانك وحطيت لسانك في بقك لأكون جاردك على الحجز حالا!”
رمزي لضم بقفاه وقعد وهو بينهج، وشه بقى شبه قشرة الليمونة المعصورة. المستشار بص لأمي تاني، ونظارته كانت نازلة على طرف مناخيره، وعينيه بتقرا كل تفصيلة في وشها المرعوب: “مدام كريمة، أنا سألت سؤال ومستني إجابة. التنازل ده لو اتبعث للطب الشرعي، والخط الخبير أكد إنه مش خط بنتك، إنتي عارفة العقوبة هتوصل لإيه؟ إحنا مش بنتكلم في قضية مدنية وبس، إحنا كده دخلنا في جناية تزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور للاستيلاء على أموال الغير!”
أمي لفت راسها وبصتلي، النظرة اللي في عينيها مكنتش نظرة أم لبنتها، كانت نظرة غل ممزوج بر.عب، النظرة اللي بيبصها الصياد لما يلاقي نفسه فجأة جوه القفص والفريسة هي اللي ماسكة السك.ين. كانت عايزة تترجاني بعينيها وفي نفس الوقت تشتمني.
أنا وقفت ثابتة، مالتش شعرة مني. افتكرت الأيام اللي كنت بنام فيها على البلاط في شقتي القديمة اللي أجرتها في المرج، لما سيبت البيت بشنطة هدومي بس، افتكرت لما رمزي جه ورايا وض.ربني بالقلم في وسط الشارع عشان رفضت أتنازل عن نصي في المحل اللي بابا سابهولنا، وافتكرت أمي وهي واقفة في البلكونة بتتفرج عليا وبتقول للجيران: “سيبوها.. دي صايعة ورايحة تدور على حل شعرها، مش بنتي ولا أعرفها”.




