نصيحه محامي

شيرين ظهرت ورا الباب، ملامحها كانت هادية، وقالت: “شنطته جاهزة يا كريم، وفيها كل لبسه وحاجته.”

​نزلت ياسين على الأرض، وبصيت لشيرين وقولت: “شكراً يا شيرين. هجيبهالك يوم الأحد بالليل إن شاء الله في المعاد.”

شيرين هزت راسها وقالت: “توصلوا بالسلامة.”

​أخدت إيد ياسين في إيدي، ونزلنا السلم. وهو ماشي جمبي، كان عمال ينط ويتكلم ويحكيلي عن مدرسته وأصحابه ولعبه الجديدة، وأنا كنت باصص له ومش مصدق.

​وأحنا في العربية، ياسين بصلي وقالي: “بابا.. أنا كنت زعلان منك عشان مكنتش بتيجي تشوفني، وكنت فاكرك مش بتحبني.”

الكلام وجعني في مقتل، مسكت إيده الواحدة الصغير وقولتله: “أنا أسف يا حبيبي، بابا كان مشغول شوية، بس أنا عمري ما هبعد عنك تاني، وكل إجازة هنقضيها مع بعض ونعمل كل حاجة بتحبها.”

ياسين ابتسم وقالي: “يعني هتقعد معايا علطول في الإجازة ومش هتسيبني؟”

قولتله: “علطول يا قلب بابا.”

​لما وصلنا الشقة، ياسين دخل وجري على أوضته وشاف اللعب الجديدة وفرح جداً. قضينا اليوم كله لعب وضحك، نزلنا روحي النادي، واشتريت له كل اللي نفسه فيه. ولأول مرة من شهور، حسيت إن الشقة فيها روح، إنها دافية.

​بالليل، بعد ما تعب من اللعب، نام على سريره. قعدت جمبه، بمسح على شعره وببص لملامحه وهو نايم في سلام.

​في اللحظة دي بالظبط، فهمت الحكمة من كل اللي حصل.

لو كنت كملت في عنادي وعملت المحاكمة وقضايا، كنت ممكن آخد حكم إقامة كاملة لياس معايا، بس كنت هحوله لطفل مشتت، طفل كاره لأبوه اللي بعده عن أمه، طفل عايش في نكد ومحاكم.

لكن دلوقتي، ياسين معايا بإرادته وبحبه، مستني الإجازة عشان يجيلي وهو فرحان. شيرين بدأت تطمن ومبقاش فيه خناق وتوتر يوصل للولد.

​افتكرت كلام المحامي بتاعي لما قالي: “أنا بكلمك كأخوك.. العرض مش مثالي بس دي البداية”.

ابتسمت وأنا ببص لابني النايم، وقولت في سري: “شكراً يا صاحبي.. أنت مكنتش بس محامي شاطر، أنت كنت الأخ اللي أنقذني من نفسي.”

​العلاقات مش حرب فيها مكسب وخسارة، بالذات لما يكون فيه طفل في النص. أوقات التنازل مبيبقاش ضعف، بيبقى منتهى القوة والعقل عشان تحمي الناس اللي بتحبهم. أنا مخسرتش القضية.. أنا كسبت ابني، وده كان أحسن مكسب وأغلى نصيحة ممكن أسمعها في حياتي

تمت…مشيره محمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *