نصيحه محامي

​بعد ما شيرين قالتلي بكل برود: “ده معناه إنك لسه مش جاهز”، فضلت قاعد مكاني ساكت تماماً.

​الكلمتين دول فضلوا يرنوا في دماغي.. مش جاهز؟ قصدها إيه بالظبط؟

​بصيت لها وأنا مستنيها تشرح، بس هي كل اللي عملته إنها سندت ضهرها على الكرسي بكل هدوء وثقة.. ولا كأنها خلاص أخدت قرارها ومضت عليه جواها بخصوصي.

​مخنوق ومضايق، لفت وشي وبصيت للمحامي بتاعي.. والصدمة بجد كانت في تعبيرات وشه! مكنش بيبص لشيرين أصلاً، كان باصصلي أنا.. ومباشرة في عيني. نظرته ليا خلتني مش على بعضي، كانت نفس النظرة اللي بتبصها لحد بيكرر نفس الغلطة المرة الألف. لأول مرة طول اليوم، أحس إن أنا اللي واقف في قفص الاتهام.

​بعد ثواني، المحامي بتاعي اتكلم أخيراً.. طلب من شيرين ومحاميها بكل أدوق يسيبونا لوحدنا دقيقة. هما وافقوا وفضلوا قاعدين مكاناهم، وأنا وهو قمنا مشينا بعيد شوية.

​وكل ما بنبعد عن الترابيزة، ضربات قلبي كانت بتسرع. كنت متخيل إنه هيقولي إزاي نقوي موقفنا في القضية، أو يمكن لقط نقطة ضعف في كلام شيرين، أو لقى ثغرة تخلينا نكسب.. يمكن كان هيقولي الكلام اللي نفسي أسمعه!

​لما وقفنا، ربع إيده وبصلي.. وقال حاجة صدمتني:

“أنا مابكلمكش دلوقتي بصفتي المحامي بتاعك.”

كشرت واستغربت، فكمل:

“أنا بكلمك كأخوك.”

​في لحظتها عرفت إن الكلام هيروح في سكة أنا مش طايقها. سكت شوية، وبعدين قال:

“العرض اللي شيرين بتقدمه مش مثالي.. بس دي البداية.”

​منطقتش، فضلت سامع وبس. بدأ يشرحلي إن بدل ما أركز في إني آخد ياسين من أمه تماماً، المفروض أركز إني أكبر دوري في حياته. قالي إن الصح دلوقتي إني أطلب من شيرين بهدوء إن ياسين يقضي معايا الإجازات.. إجازة نص السنة، الأعياد، الويك إند.. أي فرصة تخلي الأب وابنه يقضوا وقت حقيقي ومحترم مع بعض.

​كل ما كان بيتكلم، كل ما كنت بتمِلت أكتر.. عشان مش ده اللي أنا عايزه! أنا عايز ابني يعيش معايا، مش يجيلي زيارة.. مش يقضي معايا إجازة.. أنا عايزه يعيش معايا!

​المحامي شاف خيبة الأمل في وشي، وراح صادمني بالكلمتين اللي وجعوني أكتر من أي حاجة شيرين قالتها طول القعدة:

“عشان أكون صريح معاك.. أنت غالباً مش هتخسر وتكسب القضية دي.”

​بحلقـت فيه.. مش ممكن يكون بيتكلم جد! ده المحامي بتاعي! الشخص اللي أنا دافعله عشان يحارب عشاني، المفروض يكون أكتر واحد مؤمن بموقفي.. وجاي دلوقتي يقولي الكلام ده؟

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *