غريبه وسطهم لمشيره محمد

قال بصوت أهدى:
قصدك إيه؟
أخدت نفس طويل.
وقلت:
قصدى إنى بقيت بفكر فى الطلاق.
ساد صمت طويل جدًا.
لدرجة إنى سمعت صوت نفسه فى التليفون.
بعدها قال:
إنتى مجنونة؟
قلت:
لا.
أول مرة أبقى عاقلة.
قال بعصبية:
عشان موضوع تافه زى ده؟
قلت:
عشان ألف موضوع زى ده.
عشان كل مرة اتكسرت وسكت.
كل مرة اتوجعت وعديت.
كل مرة حسيت إنى لوحدى.
قال:
إنتى مكبرة الأمور.
قلت:
لا يا سامح.
إنت اللى مصغرنى طول السنين دى.
وسكت.
وأول مرة ما لقيش كلام يرد بيه.
بعد المكالمة قعدت جنب الشباك.
الشارع كان زحمة.
الناس رايحة جاية.
الحياة ماشية.
لكن جوايا كان فى هدوء غريب.
كأن قرارى بدأ يتشكل.
كأنى أخيرًا بطلت أجرى ورا رضا ناس عمرهم ما شافونى أولوية.
وفجأة دخل ابنى الكبير.
وقف قدامى وقال:
ماما.
نعم يا حبيبى؟
قال بتردد:
إنتى زعلانة من بابا؟
بصيت له.
وسكت.
قال:
أنا سامعك وإنتى بتعيطى بالليل.
حسيت قلبى اتقبض.
شددته لحضنى.
وقال بهمس:
متزعليش يا ماما.
إحنا معاكى.
والله فى اللحظة دى دموعى نزلت.
مش عشان وجع.
لكن عشان أول مرة أحس إن حد حاسس بيا.
حد شايفنى.
حد شايف تعبى.
حضنت ابنى أكتر.
وقلت لنفسى:
يمكن اللى جاى صعب.
ويمكن قرار الطلاق يخوف.
لكن الأكيد إن الحياة كلها ما ينفعش تتعاش وأنا حاسة إنى غريبة.
غريبة وسط أهله.
وغريبة فى بيته.
وغريبة فى قلبه.
لأن أصعب أنواع الغربة…
مش غربة البلاد.
الغربة الحقيقية إنك تعيشى وسط ناس المفروض أهلك…
وتحسى إن مفيش حد فيهم شايفك أصلًا.
تمت.. بقلم مشيره محمد



