كبرياء على كرسي الباشا

مدحت وطى راسه وباس إيد عاصم: “سامع يا فندم.. كتر خيرك.. كتر خيرك يا بيه.”
”اطلع بره دلوقتي.” عاصم قالها بقرف.
مدحت جري بره المكتب وكأنه هرب من حبل المشنقة.
المكتب رجع هادي تاني. عاصم بص لرضوى اللي كانت بتعيط بإنكار من كتر الضغط العصبي اللي عاشته في الكام ساعة دول.
مشي ناحية مكتبه، وسحب الكرسي الجلد الكبير، وبص لرضوى وقالها: “اقعدي هنا يا رضوى.”
رضوى اتخضت: “تاني يا بيه؟ لا خلاص أنا والله..”
”اقعدي.. الكرسي ده من النهاردة مابقاش بتاعي لوحدي. الكرسي ده هيبقى رمز لإن أي حد تعبان في الشركة دي ليه حق يرتاح فيه.” عاصم قالها بابتسامة حقيقية لأول مرة تظهر على وشه من سنين.
قعدت رضوى، والمرة دي سابت ضهرها يرتاح على الجلد الناعم. عاصم قعد قدامها على الكرسي التاني الصغير، وعكس الأدوار تماماً.
”من بكره الصبح يا رضوى، انتي مش هتمسكي مقشة تاني في الشركة دي.” عاصم قال بوضوح.
رضوى قلقت: “يعني إيه يا بيه؟ هتطردني برضه؟”
”لأ.. انتي قلتي معاكي دبلوم تجارة وبتفهمي في الحسابات. من بكره هتروحي لإدارة الحسابات في الدور العاشر. هتبدأي تدريب هناك كمعاونة حسابات أرشفة وتدقيق. ومرتبك مش هيبقى مية وتلاتين جنيه في اليوم. مرتبك هيبقى خمس تلاف جنيه في الشهر، وتأمين طبي شامل ليكي ولعيالك.”
رضوى بحلقت في عاصم وكأنها بتسمع كلام بلغة تانية مش فاهماها. الدموع وقفت في عينيها من الصدمة. “خمس تلاف جنيه؟ وتأمين؟ أنا يا بيه؟”
”انتي يا رضوى. اللي يصون كرامته في عز تعبه، ويحن على اللي ظلمه وهو في عز كسرتة، يستاهل يكون في مكان أحسن بكتير. الشركة دي كبرت بأكتاف ناس زيك، وجه الوقت إن الناس دي تاخد حقها.”
رضوى قسماً بالله مكنت مصدقة. نزلت من على الكرسي وسجدت في الأرض تبكي وتشكر ربنا بصوت عالي، دموع الفرحة والفرج بعد الضيق. وعاصم واقف باصص ليها، ولأول مرة يحس بمعنى النجاح الحقيقي. النجاح مش أرقام في البنك، النجاح هو إنك تكون سبب في إن بني آدم ينام مطمن إنه مش هيتهان بكره.
”قومي يا رضوى.. اطلعي على بيتك دلوقتي، وفيه عربية من عربيات الشركة هتوصلك لحد باب بيتك. ومن يوم الإثنين، أشوفك في الدور العاشر ببدلة جديدة وشغل جديد.”
رضوى مسحت دموعها بطرف طرحتها، وبصت لعاصم بكل امتنان: “ربنا يجبر بخاطرك يا عاصم بيه زي ما جبرت بخاطري وخاطر عيالي. ربنا يزيدك من نعيمه.”




