عوده مفاجأه مشيره محمد

بصيت في عينيه أوي، وكنت مذهولة من قدرته البشعة على الكدب والتلون. لسه بيحاول يرمي اللوم عليا! أنا اللي مشغولة بشغلي؟ الشغل اللي هو عايش من وراه وسايق العربية اللي جايباها له من وراه!
ضحكت ووقفت، سحبت إيدي من بين إيديه بقوة وقلت له: “أنت بجد مقرف.. أنت مش بس خاين، أنت كمان جبان ومعندكش ذمة. الشيطان وزنك؟ خمس سنين جواز وأنا شايلالك فوق راسي، وفي الآخر تبرر خيانتك بشغلي؟ الشغل اللي لولا فلوسه كنت زمانك لسه مش عارف تدفع إيجار أوضتك القديمة!”
في اللحظة دي، خرجت ميادة وهي لابسة عبايتها ولمة حاجتها كلها في الشنطة، وشعرها لسه مبلول.. كانت بتبص لشريف بقرف وبتبص لي بخوف.
قلت لها: “طريقك أخضر يا ميادة.. وبصي، اعتبري اللي حصل ده درس ليكي عشان بعد كده لما يجيلك راجل لُقطة وشقته جاهزة، تطلبي تشوفي قسيمة طلاقه وتتأكدي من أصله وفصله.. يلا، برة!”
ميادة جرت على الباب وفتحته وقفلته وراها بقوة.. وبكده، خلصنا من الطرف التاني.
التفت لشريف اللي كان لسه واقف على ركبه وباصص للباب وبعدين بص لي..
قلت له: “ودلوقتي.. جه دورك يا بطل.”
قال بلهفة: “أنا معاكي.. هعمل أي حاجة ترضيكي.. عايزاني أكتب لك اعتذار؟ عايزاني أروح معاكي عند دكتور نفساني؟ أنا مستعد لأي حاجة.”الباقى فى اول تعليق لو قريته صلى على الحبيب ولو لا اكتب اكمل.
طلعت الفايل اللي كنت ماسكاه من الأول.. الفايل ده ما كانش فيه ورق شغل.. الفايل ده كان فيه المفاجأة اللي أنا كنت مجهزاها له بمناسبة عيد جوازنا اللي جاي.. عقود الشقة الجديدة اللي كنت هكتبها باسمنا إحنا الاتنين، وتذاكر رحلة لباريس كنت ناوية أقول له عليها لما أرجع من المأمورية دي عشان نجدد حبنا..
رميت الفايل في وشه.. الورق اتعثر في الهواء ووقع على الأرض حواليه.
بص للورق وبدأ يقراه، وشاف عقود الشقة وتذاكر الطيران.. وبص لي وعينيه وسعت من الصدمة والندم الحقيقي لأول مرة.. عرف هو خسر إيه.. خسر الست اللي كانت شارياه ومستعدة تديله عينيها.
وقلت له بصوت بارد كالتلج: “الورق ده ملوش لازمة دلوقتي.. المكالمة التانية اللي هعملها حالا هتبقى للمحامي بتاعي.. أستاذ فريد.. تفتكر هقول له إيه؟”
شريف بلع ريقه وقال: “قضية خلع؟”
قلت له: “لأ.. خلع إيه؟ أنا مش هتنازل عن مليم واحد من حقوقي.. هتبقى قضية طلاق للضرر، بالدليل والمستندات.. وبلاغ رسمي بالسرقة.. أصل العربية اللي معاك دي هسحبها منك حالا، والموبايل اللي في إيدك ده بفلوسي، والهدوم اللي عليك دي أنا اللي شارياها.. تطلع برة بيتي حالا بالهدوم اللي عليك دي بس.. ومن غير شوز حتى! زي ما دخلت حياتي حافي، هتخرج منها حافي.”




