حماتي وشاشه فون

شاشة التليفون كانت بتنور وتطفي باسم “طارق جوزي”، والضوء الأزرق بتاع الشاشة عاكس على الفاتورة اللي مكتوب فيها “870,000 جنيه”. الصمت اللي حل على الترابيزة كان تقيل لدرجة إن صوت نفس كاميليا المكتوم كان مسموع. صاحباتها بتوع جاردن سيتي والنادي مالت روسهم القدام عشان يقروا الرقم، وعيونهم اتسعت من الصدمة. الضحكة اللي كانت مالية وش كاميليا اتمسحت تماماً، وبقت ملامحها مشدودة وكأن الوش الشيك الخشب اللي حطاه وقع واتكسر ميت حتة.
بصيت لها بثبات، وإيديا الاتنين ورا ضهري، ووقفتي مشدودة زي قبطان سفينة في وسط العاصفة. كاميليا بكتفها المائل وبحركة سريعة حاولت تداري الفاتورة بشنطتها الماركة الكبيرة، لكن صوفيا كانت واقفة ورايا ومعاها تابلت المطعم وجاهزة.
— “إيه ده يا فوزية؟” كاميليا قالتها بصوت واطي ومبحوح، وبتحاول تبتسم عشان تحافظ على برستيجها قدام الناس، بس عينيها كانت بتطلع شرار. “إيه الهزار البايخ ده؟ إحنا وسط ضيوف مهمين، مش وقت قلة عقلك دي.”
قربت منها خطوة واحدة، وميلت راسي عليها ووجَّهت كلامي بحيث كل اللي قاعدين على الترابيزة يسمعوا:
— “ده مش هزار يا طنط. دي فاتورة الحفلة بتاعة النهاردة، ومضاف عليها الـ 220 ألف جنيه بتوع عزومة النادي من تلات أيام اللي نسيتِ تحوليهم. الشغل شغل، وإحنا هنا في الزمالك بندفع تمن الخدمة قبل ما النور يطفي.”
واحدة من صاحباتها، ست لابسة دهب مغطي دراعها كله، سعلت بشكل محرج وبصت في ساعتها، والرجالة اللي كانوا بيتكلموا في الملايين سكتوا خالص وبقوا يبصوا لبعض. كاميليا حست إن هيبتها بتهتز، واللقب اللي لسه داقّاه في حيطة المكان “أنا صاحبة المطعم” بيتدشدش قدام الكل.
التليفون فصل ونور تاني.. “طارق بيصل”.
كاميليا مدت إيدها المرعوشة وفتحت الاسبيكر وهي فاكرة إن طارق هيكون طوق النجاة اللي هيلم الليلة ويهزأني قدام الناس.
— “طارق يا حبيبي! كويس إنك اتصلت، شوف مراتك بتعمل إيه…”
صوت طارق جه من السماعة، بس ما كانش الصوت الهادي اللي كاميليا متعودة عليه، ولا كان الصوت اللي دايماً بيقول لي “معلش يا فوزية كبري دماغك”. كان صوت واحد نفسه مقطوع، وراه دوشة كأنها في فرع بنك أو مكتب رسمي، وصوته فيه نبرة رعب عمري ما سمعتها منه من يوم ما اتجوزنا.





