حماتي وشاشه فون

— “سيبلي أنا الليلة دي يا طارق. أنا هحلها.”
طارق خد أمه من إيدها وهي بتترعش ودخلوا المكتب اللي ورا المطبخ. في نفس اللحظة، دخل الظابط ومعه اتنين أمناء شرطة. المطعم كله سكت، والزبائن اللي في الصالة برة بدأوا يوشوشوا.
— “مساء الخير يا فندم. أنا الرائد أحمد من مباحث تنفيذ الأحكام. معانا إذن بضبط وإحضار المحكوم عليها كاميليا الشربيني، وعملنا تتبع لتليفونها وعرفنا إنها هنا.”
ابتسمت للظابط بكل هدوء ودبلوماسية:
— “أهلاً يا فندم، اتفضل في مكتبي برة الصالة عشان الزباين والبرستيج بتاع المكان.”
خدت الظابط ومشيت بيه في ممر تاني بعيد عن المكتب اللي فيه كاميليا وطارق. قعدنا في غرفة الاستقبال الصغيرة.
— “يا فندم، الحاجة كاميليا كانت هنا فعلاً من شوية، بس سابت المكان بعد ما حصلت مشكلة بخصوص الفاتورة. بس أنا عندي حل يريح كل الأطراف.”
— “حل إيه يا فندم؟ دي أحكام قضائية وشيكات بملايين.”
— “أنا عارف الشيكات دي لصالح مين. لصالح شركة المقاولات وبنك التنمية، صح؟”
— “تمام.”
— “أنا صاحبة مطعم ‘ملح وشطة’، وعندي أصول وعقارات باسمي. أنا هضمن الست دي بشيك مقبول الدفع حالا بقيمة الفاتورة والديون المستعجلة اللي عليها أمر ضبط وإحضار، بشرط.. إن الإجراءات تتم بشكل قانوني يضمن حقي أنا الأول.”
الظابط بص لي باستغراب:
— “إنتي هتطلعي 5 مليون جنيه عشان تحمي حماتك اللي لسه مسببة لك مشكلة؟”
— “أنا مش بحميها يا فندم.. أنا بشتري حاجة تانية خالص.”
بعد ساعة من الاتصالات والإجراءات القانونية، وبوجود محامي المطعم اللي جه جري، تم تسوية الأمر المؤقت ووقف تنفيذ الحكم لغاية الصبح بضمان الشيك المالي المعتمد من حسابي الخاص. الظابط مشي، والمطعم بدأ يفضى لأن الساعة بقت واحدة بعد نص الليل.
دخلت المكتب. كاميليا كانت قاعدة على الكرسي الجلد، راسها بين إيديها، ودموعها مبهدلة الكحل في عينيها. طارق كان واقف جنبها ماسك إيدها ومكتئب. أول ما دخلت، طارق رفع راسه:
— “فوزية؟ عملتِ إيه؟ الشرطة مشيت؟”
— “مشيت يا طارق. وأمك مش هتبات في القسم النهاردة، ولا بكرة.”
كاميليا رفعت عينيها وبصت لي بنظرة ذهول:
— “إنتي.. إنتي دفعتی الفلوس؟ أنقذتيني يا فوزية؟”
قعدت على الكرسي ورا مكتبي، وحطيت رجل على رجل، وطلعت ورقة جديدة كانت صوفيا والمحامي جهزوها في الساعة اللي فاتت. حطيت الورقة قدام كاميليا وقلم حبر جاف شيك.


