امراه والالفي

فتحت الباب من غير ما أخبط من كتر الصدمة.. نيرمين السكرتيرة مكنتش على مكتبها.
دخلت الأوضة الواسعة.. لقيت عاصم بيه قاعد ورا مكتبه، بس مكنش لوحده.
كان فيه شخص تاني قاعد قدامه، مديني ضهره، وبيتكلم بصوت واطي وخبيث..
أول ما دخلت، الصوت سكت.. والشخص ده لف كرسي وبصلي.
حسيت إن دم الصدمة اتجمد في عروقي.. كانت شاهيناز الألفي.. قاعدة، وحاطة رجل على رجل، وبتشرب قهوة بكل برود، ووشها راجعاله الضحكة الصفرا الشمتانة بتاعة أول يوم!
بصيت لعاصم بيه وأنا بنهج، ورفعت الدوسيه الأحمر:
— عاصم بيه.. أنا.. أنا لقيت مصيبة في الحسابات.. فيه اختلاس وغسيل أموال بملايين الدولارات.. والست دي، شاهيناز، شكلها كانت بتهرب فلوس الشركة قبل ما تمشي.. أنا معايا المستندات والتحويلات كلها هنا!
شاهيناز م اتهزتش.. بالعكس، ضحكت ضحكة عالية جداً رنت في الأوضة.. وقفت، وتمشت بالراحة لحد ما وقفت جنبي، وحطت إيدها على كتفي وبصت لعاصم بيه وقالت:
— مش قولتلك يا عاصم بيه؟ البنت شاطرة قوي ومبتفوتش الهوا.. جابت القرار في شهرين بس!
بصيت لعاصم بيه وأنا مش فاهمة حاجة.. مستنية يثور، مستنية يطلب الأمن، مستنية يطردها تاني.. بس ملامحه كانت باردة جداً.. ملامح الراجل العجوز الطيب اللي دافعت عنه اختفت تماماً.. وظهر مكانها وش تانٍ خالص.. وش حوت حقيقي، قاسي، ومبيعرفش الرحمة.
عاصم بيه ساند ضهره على الكرسي، وشرب بق من قهوته السادة، وبصلي بنظرة خلت ركبي تسيب:
— برافو يا مريم.. فعلاً المستندات دي صحيحة.. بس شاهيناز مكنتش بتسرق من ورايا يا بنتي.. شاهيناز كانت بتنفذ أوامري أنا.
الدوسيه الأحمر وقع من إيدي.. واتفرد الورق على السجادة الحرير..
— حضرتك؟.. بس حضرتك راجل طيب.. أنت أنقذت ستي!
عاصم بيه ابتسم ابتسامة مرعبة وقام وقف، وتمشى لحد القزاز الكاشف للقاهرة كلها، وقال وهو مديني ضهره:
— أنا رجل أعمال يا مريم.. ومفيش رجل أعمال بيبني الإمبراطورية دي كلها بالطيبة والأخلاق.. الطيبة دي بنسيبها للغلابة اللي زيك عشان يعيشوا بيها.. أنا نزلت الشارع يومها باللبس القديم مش عشان أشوف الموظفين بتوعي طيبين ولا لاء.. أنا كنت هربان من الرقابة المالية اللي كانت مراقبة البرج، وكنت محتاج أخرج ورق سري بره المبنى في كيس الكنزات الفاضية ده.. وأنتِ بغبائك وطيبتك عملتي شوشرة تحت كانت هتكشفني.



