مراتي باعت الدهب

وفي اللحظة دي…
حكايات بسمه
في اللحظة دي، حسيت إن العالم كله توقف. الصورة كانت زي المراية اللي ورتني “قذارة” نفسي. ركضت في البيت زي المجنون، ناديت باسمها، دخلت المطبخ، الأوض، الصالة.. كل حتة
فيها كانت بتصرخ باسم ياسمين، بس كانت ساكتة.. ساكتة بوجع يكسر الحجر.
طلعت تليفوني واتصلت بيها، كان “غير متاح”. حاولت تاني وتالت.. نفس النتيجة. طلعت أجري على عربيتي، رحت بيت أهلها، خبطت بجنون، فتح لي أخوها وبص لي نظرة احتقار عمري ما هنساها.
* “ياسمين فين يا محمد؟ لازم أكلمها!”
* “ياسمين مش عايزة تشوفك يا كريم. وبصفتي أخوها، بقولك إنها مش هنا.. ولا هترجعلك.”
رجعت البيت، قعدت على المكتب، مسكت الصورة في إيدي وبدأت أفتكر.. أفتكر ياسمين وهي بتخبي دموعها لما مكنتش أقدر أجيب لها لبس جديد، أفتكرها وهي بتشتغل دروس خصوصي عشان نجمع تمن الأجهزة اللي هنفرش بيها الشقة، أفتكرها وهي بتدعيلي في صلاتها كل يوم “يا رب افتحها في وشه”.
أخويا دخل عليا وأنا في الحالة دي، وبكل برود قال: “إيه يا كريم؟ مالك مقلوب كدة ليه؟ هي شوية زعل وهترجع.. الستات كدة، بيحبوا يتدلعوا.”
وقفت ووشي كان أحمر من الغضب، زقيته بكل قوتي وصرخت في وشه:
* “تدلع؟ أنت اللي خربت بيتي! أنت اللي سممت أفكاري! أنت كنت عارف إنها باعت دهب أمها عشان تنقذني، وكنت عارف إنك بتاخد مجهودها وبتحطه في جيبك!”
* “يا كريم افهم، أنا كنت خايف عليك..”
* “لا، أنت كنت خايف على طمعك! أنت عارف إن الشركة دي بفلوس دهب أمها، وبمجهودها هي قبل ما تكون مجهودي!”
أخدت قرار في اللحظة دي. . قرار كان لازم أخده من زمان. روحت لمحامي الشركة، وطلبت منه نقل ملكية الشركة فوراً لياسمين. المحامي بص لي باستغراب: “بس دي إجراءات طويلة ومحتاجة موافقة الطرف التاني.”
* “اعمل اللي بقولك عليه، أنا مش عايز أي حاجة باسمي!”
بدأت أبحث عنها في كل مكان، لغاية ما عرفت إنها سافرت بلد تانية، اشتغلت هناك وبدأت حياتها من الصفر، زي ما عملت معايا بالظبط. بعت لها رسالة طويلة، مش اعتذار، لأني عارف إن الاعتذار ما بيصلحش اللي اتكسر، بس كان “إقرار بالحق”.
كتبت لها: “ياسمين، الشركة دلوقت باسمك، وكل قرش فيها حقك. أنا مش جاي أترجاكي ترجعي، أنا جاي أقولك إني كنت أعمى، وإني دفعت تمن عمى ده غالياً.. دفعت تمنه ‘خسارتك’.”
عدت سنتين.. السنتين كانوا زي الجحيم، خسرت فيهم أخويا اللي طلع طماع، وخسرت الشركة اللي فقدت فيها “روحها” لما هي مشيت، بس اكتشفت إن ده كان لازم يحصل عشان أصحى.
في يوم، وأنا قاعد في مكتبي الصغير اللي فتحته بعد ما سيبت الشركة، وصلني ظرف. فتحته، كان فيه “صورة” لينا، ياسمين كاتبة وراها: “النجاح مش إنك تبني شركة يا كريم، النجاح إنك تبني إنسان. أنا بنيتك، وأنت اللي هدمت.. بس أحياناً الهدم هو البداية الحقيقية للبناء.”
ما رجعتش، ولا طلبت ترجع، بس الرسالة كانت كافية إنها تقولي إنها سامحت، بس مش معناه إنها نسيت.
**الدرس اللي اتعلمته: إن في ناس في حياتنا هما “السند”، ولو سيبنا السند ده يتكسر بسبب كلام الناس أو طمع الأهل، هنفضل طول عمرنا بنبني صروح، بس من غير طعم ولا معنى.**
**تمت.**




