زوجه ابليس ٢

•10•
نحن الذين لا نُحب الخداع ، ونمقُت الإصطدام بحقيقة كذبة تعايشنا معها ك المُغفلين .. الذين يستيقظون في مُنتصف الليل لقضاء حاجة خارج الغُرفة ، ونعود ركضاً نختبيء تحت الغطاء حتى نتخلص من الشبح الخيالي الذي يُلاحقنا
ماذا لو .. كان ذلك الشبح شخص تراه يومياً أمامك ، يتلاعب بك وبعقلك دون دراية منك وأنت لا تعلم ماهيته !
ركضت رباب على الدرج حتى وصلت لمدخل البناية ثُم نظرت أمامها للخارج وهي تقول بصدمة : إيه دا !!
كان خارج البناية تلك الغابة التي رأتها في الحُلم ! ذات الأشجار الذابلة ، دفئت جسدها بكلتا يديها وهي تسير فوق العُشب الجاف بقدميها وتنظُر بخوف حولها لا تعلم ما إذا كان ما يحدُث الأن هو الواقع ، أم لُعبة أُخرى من صُنع خيالها المُرهق
ظلت تسير إلى الأمام وهي ترى الطيور الصغيرة تختبيء داخل الأغصان المُتشابكة للأشجار ، سارت لمسافة بدت وكأنها طويلة جداً حتى انها شعرت بالخوف أن تكون قد تاهت ! ولا تعلم كيفية العودة للمنزل أو الخروج من هُنا ، بدأت تشعُر بوخز في قدميها من كثرة السير وبرودة الجو ، حتى رأت وأخيراً أمامها نهاية الغابة ولكن ! ك عادة كُل بلدة إذا كان هُناك مكان فارغ تجلس كلاب الشارع مع صغارها به
وقف أحد الكلاب يُزمجر بصوت جعلها ترتعد وهو يتقرب منها حتى بدأ بالركض تجاهها ، لتركُض رباب خارج الغابة وهي تصرخ بأعلى صوت تمتلكه ، حتى وقعت بين أيدي مجموعة من الرجال ووجدت نفسها أنها خرجت من تلك الغابة
ليقول أحدهم : مالك يا أنسة ؟
نظر الشاب للكلب ف إلتقط حجر من الارض يُلقيه بإتجاه الكلب ويقول : هششش من هناا ، هات كُرسي وكوباية مياه بسُرعة يابني
عبر الفتى الطريق السريع الذي يفصل بين الغابة وبين المقاهي الشعبية للرجال ودكاكين تصليح السيارات
احضر الفتى كُرسي وعبر الطريق مرة أُخرى ثم وضعه أمام رباب ليقول الشاب الذي يقف أمامها : إقعدي يا أبلة خُدي نفسك متخافيش مشيت الكلاب
جلست رباب وهي تحاول إلتقاط أنفاسها وتُدلك قدميها بهدوء ليقول الشاب : لامؤاخذة دي غابة وفاضية يمكن حد إبن حرام يطلع عليكِ يغت*بك ولا يقت*لك ، متأخذنيش في الكلمة بس إنتِ زي أختي يعني
نظرت له رباب بوجه مُجهد ثُم قالت بإرهاق وتعب : ج . جوزي ، جوزي تعبان في البيت .. انا خرجت من العُمارة لقيت نفسي في الغابة




