حماتي اقنعت جوزي

حماتي أقنعت جوزي إني عبء عليه عشان ما بخلفش لكن التقرير اللي ظهر بعد طلاقي بسنة ڤضح الحقيقة كلها
أنا اسمي ياسمين.
وعندي 34 سنة.
واتجوزت كريم عن حب.
حب كبير لدرجة إني كنت مستعدة أستحمل أي حاجة عشان الجوازة دي تكمل.
في أول سنة جواز، كنا مبسوطين.
نسافر.
نخرج.
ونخطط للمستقبل.
لكن بعد سنة ونص تقريبًا، بدأ السؤال اللي كل ست متجوزة پتخاف منه
مفيش أخبار حلوة؟
في الأول كنت بابتسم.
وبعدها بقيت أتهرب.
لأن الأخبار الحلوة فعلًا ما كانتش بتيجي.
سنة ورا سنة.
ومن غير حمل.
بدأت أروح لدكاترة.
وأعمل تحاليل.
وأشعة.
وفحوصات مالهاش آخر.
وكل مرة النتيجة كانت واحدة
أنتِ كويسة.
لكن حماتي كان عندها رأي تاني.
كانت شايفة إن المشكلة فيا أنا.
ودايمًا تقول قدام الناس
ابني اتحرم من الخلف بسببها.
وكل ما حد يجيب سيرة الأطفال كانت تبصلي بطريقة ټجرح أكتر من الكلام.
أما كريم
ففي الأول كان بيدافع عني.
لكن مع الوقت
بدأ يتغير.
بدأ يسمع كلامها.
ويقتنع بيه.
وبقى كل خلاف بينا ينتهي بنفس الجملة
أنا نفسي أبقى أب.
وفي يوم، طلبت منه يروح يعمل التحاليل اللي الدكتور طلبها منه.
اتضايق جدًا.
وقال
يعني بعد كل ده عايزة تقولي المشكلة فيا؟
ومن يومها رفض.
رفض تمامًا.
وحماتي كانت كل يوم تغذي الفكرة أكتر.
لحد ما بقت تقول له صراحة
إنت لسه صغير ليه تضيع عمرك مع واحدة مش قادرة تجيبلك عيل؟
وبدأت أحس إني متهمة في قضية ما عملتهاش.
كل نظرة.
كل كلمة.
كل مناسبة عائلية.
كانت بتفكرني بنفس الحاجة.
لحد ما في يوم
كريم قعد قدامي وقال
إحنا لازم ننفصل.
ساعتها حسيت إن الدنيا وقفت.
سألته
بعد كل السنين دي؟
قال
أنا عايز أبقى أب.
وحماتي كانت قاعدة جنبه
وساكتة.
لكن الابتسامة اللي على وشها قالت كل حاجة.
اتطلقت.
وخرجت من البيت وأنا حاسة إني خسړت كل حاجة.
جوزي.
وبيتي.
وحلمي إني أبقى أم.
حاولت أبدأ من جديد.
ورجعت لشغلي.
وبطلت أفكر في الماضي.
لكن بعد سنة كاملة
وصلني اتصال ما كنتش متوقعاه أبدًا.
اتصال قلب حياتي كلها.
لأن الشخص اللي كلمني قال
لازم تشوفي التقرير ده بنفسك.
وفي اللحظة اللي فتحت فيها الملف
اكتشفت إن الحقيقة اللي اتبنت عليها حياتي كلها كانت كڈبة.
وإن الشخص اللي كان مفروض يدافع عني
هو أول واحد هرب من مواجهة الحقيقة.
أما التقرير
فكان باسم كريم.
حكايات بسمه
التقرير كان زلزال، مش بس ورقة. مكتوب فيه بوضوح عدم وجود نشاط حيوي منذ سنوات طويلة، وحالة مرضية مزمنة كان كريم عارف بيها من قبل ما نتجوز، ومخبيها عني وعن الكل. مش بس كدة، ده مكتوب فيه تاريخ قديم، قبل جوازنا بفترة، بإن الحالة دي صعبة العلاج، يعني كريم كان عارف إنه مستحيل يكون أب، ومستحيل يغير الواقع ده!
وقعت الورقة من إيدي، وحسيت إن الغشاوة اللي كانت على عيني انقشعت. حماتي.. كانت عارفة. طبعاً كانت عارفة، هي اللي كانت بتدير كل تفاصيل حياته. كانت عارفة إن ابنها فيه العيب، ومحتاجة شماعة تعلق عليها الفشل، واختارتني أنا، البنت الهادية اللي بتحب ابنها، عشان تكون الكبش الفداء اللي يداري عيوبه.
مسكت تليفوني، وأول رد فعل جالي كان إني أواجهه. رنيت

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *