جوزي ادعي

زوجي ادّعى أنه ينفق عليّ… حتى وضعت اسمي على كل شيء أدفعه

الجزء الأول

— من النهارده يا سلمى، كل واحد فينا يتحمل مصاريفه بنفسه. أنا تعبت من إني شايلك لوحدي.

قالها كريم وهو واقف في المطبخ، بثقة غريبة كأنه كان بيتمرّن على الجملة قدام المراية.

كانت سلمى بتحضّر صلصة للغدا. الطاسة لسه سخنة، والطماطم بتغلي، وريحت الثوم المحمّر مالية الشقة في حي هادي من أحياء الإسكندرية.

ما عليتش صوتها.

ما رمتش المعلقة.

ما عملتش مشهد.

بس قفلت الخلاط، بصّت له بهدوء وقالت:

— تمام. نبدأ من بكرة.

كريم اتفاجئ.

— تمام؟!

— أيوه. لو عايز حسابات منفصلة، تبقى منفصلة. واضحة، ومن غير لخبطة.

سكت، كأنه كان مستني دموع أو خناقة أو مشهد درامي.

بس سلمى ما كانتش مكسورة…

كانت مرهقة.

كريم مهندس في شركة مقاولات كبيرة في القاهرة الجديدة. دايمًا يتكلم عن مشاريع ضخمة، عملاء مهمين، واجتماعات تقيلة. مرتبه كويس، لكن عايش كأن البيت بيتصرف عليه من الهوا.

أما سلمى، فكانت مديرة عمليات في شركة قطع غيار في المنطقة الصناعية. مرتبها أعلى منه، بتخرج بدري وترجع متأخر، وبرغم كده كانت بتطبخ كل يوم جمعة لعيلته.

في الأول كانت بتعمل ده بحب.

كانت بتحب تعمل محشي، ملوخية، رز، فراخ، حلويات، وعصاير. كانت دايمًا تقول إن السفرة الكبيرة بتجمع القلوب حتى لو كانت باردة.

لكن عيلة كريم ما كانتش بتيجي تتجمع…

كانت بتيجي تاكل وخلاص.

حماتها، أم كريم، كانت تدخل كل جمعة بشنطة علب فاضية وابتسامة مليانة نقد.

— الرز ناشف شوية يا سلمى.

— الحلو حلو… بس جارتي بتعمله أطرى.

— مع مرتبك ده، مش ممكن تجيبي لحمة أحسن؟

وبعدين تملأ العلب لبنتها، وجوز بنتها، والأولاد، وحتى جارة مريضة سلمى أصلًا ما تعرفهاش.

ولا حد كان بيسأل الأكل كلف كام.

ولا حد كان بيغسل طبق.

ولا حتى كلمة “شكرًا” من غير تعليق.

في ليلة، فتحت سلمى اللاب بتاعها بدافع الفضول. بدأت تراجع تحويلات، فواتير، إيصالات، مصاريف البيت، كهربا، غاز، مياه، صيانة، علاج حماتها، هدايا، مصاريف مدارس، وأكل كل جمعة.

الرقم خلّاها تتجمد.

بس في العزايم العائلية، كانت صرفت حوالي 160 ألف جنيه في سنة واحدة.

على أكل، حلويات، مشروبات، ولأنها كانت كريمة… وهم اعتبروه واجب.

كريم كان بيدفع 4000 جنيه بس في الشهر للبيت، والباقي لنفسه: هدوم غالية، قعدات مع صحابه، وتحويلات لأمه.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *