جوزي ادعي

ما ردش.
سلمى قفلت اللاب، وقالت بهدوء:
— على فكرة… أنا مش زعلانة.
كلهم بصوا لها.
— أنا بس بطلت أدي أكتر من حقي.
وسابتهم واقفين…
ودخلت أوضتها.
باب الأوضة اتقفل بهدوء… لكن تأثيره كان زي صوت قنبلة.
في الصالة…
ولا حد عارف يتكلم.
ولا حد عارف يبص للتاني.
ولأول مرة…
الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
يتبع…
الجزء الثالث والأخير
عدّى نص ساعة…
والشقة لسه ساكتة، بس مش رايقة… ساكتة بتوتر.
ندى لمّت أولادها بهدوء:
— يلا يا جماعة… هنمشي.
جوزها هز راسه من غير كلام، وشال الشنطة الفاضية… اللي ما اتملاش منها ولا علبة المرة دي.
أم كريم وقفت لحظة مكانها، بصّت حوالين الصالة… كأنها شايفة المكان لأول مرة.
ما فيش سفرة.
ما فيش أكل.
ما فيش مجاملة.
فيه بس حقيقة.
بصّت لابنها:
— إحنا ماشيين يا كريم.
كريم حاول يقول أي حاجة… يوقفهم… يصلّح الصورة…
لكن ما طلعش صوت.
الباب اتقفل وراهم.
وفضل هو واقف… لوحده.
بعد شوية، باب الأوضة اتفتح.
سلمى خرجت، هادية زي ما هي.
لا عياط… لا شماتة… لا حتى غضب.
قعدت قدامه.
— خلصوا؟
هز راسه:
— آه.
سكت لحظة… وبعدين قال بصوت واطي:
— أنا ما كنتش فاهم.
سلمى ردت بهدوء:
— كنت شايف… بس مش عايز تفهم.
بصلها بعين مكسورة:
— يمكن.
سكتوا شوية…
وبعدين هو قال:
— أنا غلطت.
سلمى ما استعجلتش الرد.
— مش في الجملة بس… في كل حاجة.
بص على إيده:
— كنت فاكر إني راجل لما أقول إني بصرف… حتى لو مش حقيقي.
رفعت عينها فيه:
— والراجل بيثبت ده بالفعل… مش بالكلام.
تنهد:
— أنا اتأثرت بكلام حسام… وكلام ماما…
قاطعته بهدوء:
— لا. إنت اخترت تسمعهم.
سكت.
الكلمة جت في مكانها.
كملت:
— بس المشكلة مش فيهم… المشكلة إنك صدقت إن تعبي مالوش قيمة.
نزل بعينه للأرض.
— حقك عليا.
سلمى أخدت نفس عميق:
— الاعتذار بداية… مش نهاية.
بص لها بقلق:
— يعني إيه؟
طلعت ورقة من على الترابيزة، وحطتها قدامه.
— ده نظام جديد.
فتحها…
كان فيها تقسيم واضح:
مصاريف البيت: بالنص
الأكل: كل واحد مسؤول عن نفسه، أو نتفق قبلها
مفيش عزومات أسبوعية ثابتة
أي حاجة زيادة… باتفاق مش فرض
حساب مشترك شفاف يتسجل فيه كل جنيه
كريم قرأ، وبعدين بص لها:
— يعني… لسه في فرصة؟
سلمى ردت بصراحة:
— في فرصة… بس مش زي الأول.
قربت الورقة ناحيته:
— المرة دي، يا نبني صح… يا كل واحد يكمل لوحده.
الكلام كان واضح… وما فيهوش تهديد.




