نزلت من السيارة

أما أنا فبقيت أعرف قيمة نفسي
وبعدين طلعت شنطة صغيرة من العربية
حطتها قدامه
فتحها باستغراب
لقاها فيها تلاتين مليون جنيه
شهق
ـ إيه ده؟
قالت بهدوء
ـ دول نصيبك القانوني بعد الطلاق وتقسيم بعض الاستثمارات اللي كنت شريك فيها بالاسم
بكى من الفرحة
ـ يعني لسه بتحبيني؟
ابتسمت ابتسامة هادية
ـ لا
أنا بس مش شبهكم
أنا برد الحق وماباكلش حق حد
ثم بصت لأمه اللي كانت واقفة بعيد بعكازها بعد ما خرجت هي كمان من السجن
وقالت
ـ الفلوس دي تكفيكم تعيشوا باقي عمركم لكن عمركم ما هتقدروا تشتروا احترام الناس اللي خسرتوه
ركبت عربيتها ومعاها الحاجة فاطمة
وأثناء ما العربية بتتحرك قالت الأم
ـ كنتي تقدري تنتقمي أكتر
ابتسمت ياسمين وهي ماسكة إيد أمها
ـ أقسى عقاب لأي إنسان يا أمي إنه يعيش عمره كله فاكر إنه ضيع الناس اللي كانت بتحبه بجد
وفي الوقت اللي كانت العربية بتبعد كان كريم واقف وسط الشارع والشنطة في إيده والدموع في عينيه
لأنه أخيرًا فهم إن أغلى حاجة خسرها ماكنتش الفلوس
كانت الست اللي وقفت جنبه سنين وكان فاكر إنها أضعف من إنه يخاف يخسرها
ولأول مرة في حياته عرف إن الكرامة أغلى من أي ثروة وإن دعوة أم مكسورة قادرة تغير مصير ناس كانوا فاكرين إنهم فوق الحساب
وانتهت الحكاية لكن فضل درس واحد عمره ما هينتهي
اللي يهين أم إنسانة مخلصة
بيخسر الدنيا كلها حتى لو كسبها للحظة.



