الفرح كان شكله مالى عين الكل

بعد الصدمة اللي هزت القاعة والكل واقف مذهول، كريم حس إن الأرض بتلف بيه، وبدأ يرجع لورا وهو بيحاول يدور على أي كذبة تنقذه من ورطته، لكن عيون منة كانت مليانة بدموع مكسورة وبسرعة تحولت لنظرة غضب رهيبة، ورمت بوكيه الورد في الأرض ودست عليه برجلها وهي بتصرخ فيه: “أنت طلعت بني آدم قذر وخاين! أنا كنت هضيع نفسي وأسلمك حياتي!”

كريم حاول يمسك إيدها وهو بيترجاها: “والله العظيم ده فخ، الصوت ده متفبرك والبت دي حد زاققها عليا عشان يخرب بيتنا!” لكن منة زقته بكل قوتها ووطت على روز، البنت الصغيرة، وأخدت الكاميرا من إيدها وهي بتترعش، وبصت لأخوها الكبير أحمد اللي كان واقف وعروق وش ملوية من الغضب، وقالت له: “مش عايزة أشوف وشه هنا يا أحمد، خد حق اختك.”

في ثواني، القاعة اتقلبت لساحة معركة، أحمد وقرايب منة هجموا على كريم اللي حاول يهرب، والمعازيم بدأوا يتجمعوا ويصرخوا، ووسط الهيصة دي كلها، منة أخدت روز في حضنها وخرجت تجري من الباب الخلفي للقاعة وهي مش شايفة قدامها من الدموع، وركبت أول تاكسي قابلها وأخدت البنت معاها، وهي مش عارفة هي رايحة فين، بس كل اللي فدماغها إنها لازم تبعد عن الفرح المزيف ده وتعرف السر الكامل اللي مستخبي في الكاميرا المكسورة دي.

التاكسي مشي بيهم في شوارع القاهرة الزحمة، ونور الفوانيس والشوارع بيمر على وش منة الباهت وفستانها الأبيض اللي اتبهدل من الطين، والتفتت لروز اللي كانت قاعدة جنبها خايفة وبتترعش، وطبطبت عليها وقالت لها بصوت مخنوق: “متخافيش يا حبيبتي، أنتِ أنقذتيني.. بس قوليلي، أنتِ جبتي الكاميرا دي منين؟ وشفتي كريم فين بالظبط؟”

روز بلعت ريقها وبصت برعب من الشباك وقالت بصوت واطي: “أنا شفته في البيت القديم المهجور اللي في آخر شارعنا.. كان بيتكلم مع واحدة ست شعرها أسود وطويل، وكانت بتديله فلوس كتير وورق، وهو قال لها إنه هيمضيكي على تنازل عن كل أملاكك وأرض أبوكي الله يرحمه ليلة الدخلة، وبعدها مش هتشوفي الشمس تاني.. أنا كنت بستخبى وبصور بالاميرا بتاعة أخويا الكبير عشان بنلعب، بس لما سمعت اسمك وعرفت إنه فرحك النهاردة، جيرت بأقصى سرعتي عشان ألحقك.”

منة حست بسك..ينة اتغرست في قلبها، الست دي مفيش غيرها: “سحر”، مرات أبوها القديمة اللي كانت دايماً بتخطط عشان تاخد ورث أبوها بالكامل وتطرد منة في الشارع، وكريم مكنش غير مجرد أداة قذرة سحر وظفتها ولعبت بيها عشان تنفذ خطتها وتدمر منة قانونياً وجسدياً.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *