اتهموها 2

تُرى، هل سيعيش طفل ندى ليحمل اسم الجبالي ويشهد نهاية عائلة السيوفي، أم أن الكارثة لم تنتهِ بعد؟

فتحت ندى عينيها ببطء على بياض غطاء المشفى ورائحة المعقمات. شعرت بثقل في جسدها، لكن أول ما تحركت فيه كانت يدها التي امتدت بغريزة الأمومة نحو بطنها.. فوجدتها هابطة. تملكها الرعب للحظة، وحاولت الصراخ، لكن يد والدها الحانية سبقتها وضغطت على كفها بدفء.

نظر إليها الحاج فرج وعيناه تلمعان بدموع انتصار ممزوجة بالارتياح، وهمس بصوت خفيض:

— “حمد الله على سلامتك يا قلب أبوكي.. ولد زي الورد، متنقش من ملامحك، والدكاترة لسه مخرجينه من الحضانة حالا ونفسه بقى طبيعي وزي الفل.”

دخلت الممرضة وهي تحمل الصغير الملفوف بقماش أبيض ناصع، ووضعته في أحضان ندى. في تلك اللحظة، سالت دموعها حارة، لكنها لم تكن دموع كسرة كدموع الفرح؛ بل كانت دموع بداية جديدة. نظرت إلى طفلها وقالت بثبات:

— “هيتسمى فرج.. فرج الجبالي يا بابا. ملوش أب، ولا ليه عيلة تانية غيرنا.”

قبل الحاج فرج رأسها ورأس الصغير، ثم التفت إلى اللواء جلال الذي كان يقف عند الباب بملامحه الصارمة، وأومأ له برأسه لتنفيذ الفصل الأخير.

في نفس الساعة، كانت محكمة جنايات القاهرة تضج بالصحفيين وعدسات الكاميرات. دخلت ميرفت وولاء وشيرين في قفص الاتهام بملابس الحبس البيضاء، وجوههن شاحبة، وشعرهن ممتلئ بالأتربة، وقد زالت عنهن كل مظاهر القوة والمنظرة الكاذبة. ولم يكن أحمد ببعيد عنهن؛ بل كان يجلس في زاوية القاعة بضماد على رأسه، تائهًا، مكسورًا، تحيط به قوات الأمن.

نطق القاضي بالحكم الذي نزل عليهم كالصاعقة:

— “حكمت المحكمة حضوريًا على المتهمة الأولى شيرين بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة السرقة.. وعلى المتهمتين ميرفت وولاء بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات بتهم استعراض القوة، والسب والقذف، والاعتداء العمد على سيدة حامل وهتك عرضها.”

صاحت ولاء وانهارت ميرفت مغشيًا عليها داخل القفص، بينما كان أحمد ينظر إلى الفراغ بذهول. لكن الضربات لم تتوقف هنا؛ فبمجرد خروجه من قاعة المحكمة، تقدم منه المحضر القضائي بملف ضخم وقال له بجفاء:

— “أستاذ أحمد السيوفي.. اتفضل استلم إعلان الصيغة التنفيذية بالحجر المالي الشامل على شركة السيوفي للمقاولات، والتحفظ على فيلا الزمالك وجميع الحسابات البنكية لسداد الديون المستحقة لمجموعة الجبالي. قدامك 24 ساعة للإخلاء.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *