اتهموها 2

سقط الملف من يد أحمد وتناثرت الأوراق على الأرض تحت أقدام المارة. تذكر في تلك اللحظة كل ليلة سكت فيها عن إهانة ندى، وكل كلمة سمموا بها بدنها وهو يبتسم ويدير وجهه. أدرك الآن — وهو لا يملك ثمن سيارة أجرة تعيده إلى بيته الذي سيسلب منه غدًا — أن الرجل الذي لا يحمي كرامة بيته، لا يستحق أن يكون له بيت.

بعد مرور شهرين..

كانت الشمس تميل للغروب فوق النيل من شرفة الجناح الخاص بالحاج فرج الجبالي. كانت ندى تقف بكامل أناقتها، ترتدي فستانًا أسود راقيًا ينم عن أصلها ونعمتها الحقيقية، وتحمل ابنها “فرج” وتناغيه بابتسامة صافية غابت عن وجهها لسنوات.

وقف والدها بجانبها، ونظر إلى النيل ثم التفت إليها قائلاً:

— “السوق كله اتعلم الدرس يا بنتي.. وعيلة السيوفي بقت مجرد سيرة قديمة في دفاتر الإفلاس والندم. رأسك يفضل مرفوع لفوق.”

ابتسمت ندى، ونظرت إلى طفلها الصغير الذي نام بسلام في أحضانها، وقالت بنبرة قوية هادئة:

— “رأسي مش هتنزل تاني أبدًا يا بابا.. اللي فات كان ندى الطيبّة اللي بتستحمل عشان تعيش، واللي جاي.. هي بنت فرج الجبالي.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *