سلايفي

سلايفي قالوا إني متكبرة عشان متعلمة وشيك… وفي الآخر العيلة كلها عرفت مين الكذاب.
هي داخلة علينا ولا داخلة حفلة؟
دي كانت أول جملة سمعتها من سلفتي الكبيرة وأنا داخلة بيت حماتي بعد أسبوع واحد بس من جوازي.
كنت لابسة فستان بسيط، وطرحة شيك، وحاطة ميكب خفيف جدًا.
ابتسمت وسلمت عليها، كأني مسمعتش.
لكن من يومها…
حسيت إن مجرد وجودي بقى مستفز ليها.
أنا اسمي مريم.
بنت عيلة معروفة في بلدنا.
أبويا مدرس محترم، وأمي دكتورة، واتربيت من وأنا صغيرة إن قيمة الإنسان في أخلاقه، مش في فلوسه.
اتخرجت من الجامعة بتقدير امتياز، وبشتغل في وظيفة كويسة، والحمد لله ربنا كرمني أنا وجوزي بحياة مستقرة.
لكن اللي اكتشفته بعد الجواز…
إن نجاحك ساعات بيبقى تهمة.
كل ما أزور حماتي، ألاقي سلايفي قاعدين يبصوا على لبسي.
واحدة تقول
هو لازم البرفيوم يبقى ريحته مالية البيت؟
والتانية تضحك
أصل الناس اللي بتشتغل في المكاتب الكبيرة لازم يبان عليهم.
وأنا أعديها وأغير الموضوع.
كنت أقول لنفسي
أكيد مع الوقت هيحبوني.
لكن مع الوقت…
الكلام زاد.
بقى أي حاجة أعملها تتحسب عليا.
لو جبت هدية لحماتي…
يقولوا بتشتريها.
لو ساعدت في المطبخ…
يقولوا بتستعرض.
لو قعدت ساكتة…
يقولوا شايفة نفسها.
ولو ضحكت وهزرت…
يقولوا قليلة أدب.
في يوم، كنت بعمل كيكة لأولادنا كلهم، لأننا كنا عاملين تجمع عائلي.
ابني الصغير جري وقال قدام الكل
ماما عملت الكيكة بنفسها.
قبل ما حد يرد…
سلفتي قالت وهي بتضحك
أكيد منزلاها من محل وغلفاها في البيت.
الكل ضحك.
حتى حماتي ابتسمت.
وجوزي وقتها قال
سيبوا البنات تهزر.
لكن أنا ماكنتش شايفة هزار.
كنت شايفة محاولة مستمرة لتصغيري قدام أي حد.
بعدها بشهر، ابني أخد المركز الأول على المدرسة.
عملت عزومة صغيرة وفرحت بيه.
تاني يوم سمعت إن سلايفي راحوا عند حماتي وقالولها
هي مربية ولادها على الكبر.
الولد كل شوية يقول أنا الأول.
وأمه فاكرة إن محدش في العيلة بيعرف يربي غيرها.
الكلام وصل لحماتي.
ومن يومها…
معاملتها اتغيرت معايا.
بقت ترد ببرود.
ولو جبتلها هدية تقول
مش لازم تتعبي نفسك.
ولو عملت أكل تقول
إحنا بناكل أي حاجة.
فضلت مستحملة.
عشان خاطر جوزي.
وعشان ولادي ميشوفوش مشاكل.
لحد اليوم اللي سمعت فيه جملة عمري ما كنت أتخيل إنها تتقال عليا.
دخلت بيت حماتي من غير ما حد يحس بيا.
ولقيت سلفتي الصغيرة بتقول
إحنا لازم نوقعها من عين ماما بأي طريقة.
ردت الكبيرة وهي بتضحك
سيبيها عليا… بكلمتين كل يوم، ماما هتكرهها بنفسها.
اتجمدت مكاني.
وحسيت إن كل حاجة كنت حاساها…
طلعت حقيقة.
لكن اللي ماكنوش يعرفوه…
إن اللي حصل بعد الجملة دي، هو اللي قلب العيلة كلها رأسًا على عقب…
وقفت ورا الباب ثواني.
نفسي أدخل أواجههم.
وأقولهم إني سمعت كل كلمة.
لكن رجعت خطوة لورا.
وأخدت نفس عميق.
وقلت لنفسي
اللي بيحفر حفرة لغيره… سيبيه يكمل حفر.
دخلت الصالون كأني لسه جاية.
أول ما شافوني…
وشوشهم اتبدلت في ثانية.
سلفتي الكبيرة قامت حضنتني وقالت
يااااا مريم… وحشتينا.
والتانية جريت جابتلي عصير.
أما حماتي فقالت
تعالي يا بنتي اقعدي جنبي.
ابتسمت.
وقعدت.
ولا كأني سمعت أي حاجة.
من اليوم ده…
بطلت أدافع عن نفسي.
وبطلت أبرر.
واكتفيت إني أتعامل بأخلاقي.
لكن في نفس الوقت…
بقيت ألاحظ.
كل كلمة.
كل حركة.
كل كڈبة.
في مرة





