سلايفي

بناتك.
ولا واحدة سألت حتى الدكتور عن حالتي.
حماتي بدأت دموعها تنزل.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه.
حمايا طلع ظرف من الدرج.
وقال
قبل ما أتعب، كنت ناوي أكتب البيت باسم أولادي كلهم.
عيون سلايفي لمعت.
لكن كمل كلامه
وبعد اللي شفته…
غيرت رأيي.
اتوتروا كلهم.
وقال
مش هكتب حاجة لحد دلوقتي.
واللي هيفضل يجري ورا الفتنة، ويحرض بين الإخوات، ويحاول يوقع مرات أخوه… هيكون آخر واحد أفكر أكتبه في أي حاجة.
سلفتي الكبيرة قالت بعصبية
إنت مصدقها هي؟
رد لأول مرة بصوت عالي
أنا مصدق اللي شفته بعيني.
طول سنين كنت فاكر إن مريم متكبرة.
لكن طلعتوا أنتم اللي كنتوا كل يوم تحطوا كلمة، وتزودوا عليها عشرة.
بصتلي حماتي وهي بټعيط.
وقامت من مكانها.
ومسكت إيدي قدام الكل.
وقالت
سامحيني يا بنتي.
أنا ظلمتك سنين… وصدقت كلام ناس كان المفروض أعرف إن الغيرة عامياهم.
أما سلايفي…
خرجوا من البيت واحد ورا التاني، وكل واحدة فيهم عارفة إن الكذبة اللي بنتها سنين… وقعت في يوم واحد.
وفي اللحظة دي…
ماحسّتش إني انتصرت عليهم.
حسّيت إن ربنا أخيرًا ردلي كرامتي… قدام الناس كلها.
افتكرت إن بعد اليوم ده كل حاجة هترجع زي الأول.
لكن الحقيقة…
اليوم ده كان بداية النهاية بالنسبة لسلايفي.
بعد أسبوعين، حمايا أعلن إنه هيعمل عزومة كبيرة بمناسبة خروجه بالسلامة.
ودعا كل العيلة.
وأول ما الكل قعد…
قال
النهارده أنا وحماتكم عندنا قرار.
سلايفي بصوا لبعض بابتسامة.
كل واحدة كانت فاكرة إن أبوهم هيعلن إنه هيكتب البيت أو الأرض باسمهم.
لكن حمايا قال
أنا وأمكم قررنا إن أي حد يدخل البيت ده من النهارده… ممنوع يجيب سيرة حد في غيابه.
وأي كلمة نقل أو تحريش أو نميمة… صاحبها مش هيدخل بيتي تاني.
سلفتي الكبيرة قالت وهي متضايقة
يعني إيه؟
رد حمايا
يعني اللي عنده كلمة يقولها في وش صاحبها.
وسكت ثانية، وبعدين كمل
وعندي حاجة كمان.
طلع دفتر صغير.
وقال
ده بقاله أكتر من سنة.
استغربنا كلنا.
فتح أول صفحة.
وقال
كل مرة كانت أمكم تيجي تقولي مريم قالت كذا… أو عملت كذا… كنت بكتب التاريخ والكلام.
وبعدين بص لحماتي.
وبعدها بيومين أو تلاتة كنت أكتشف إن الكلام كدب.
حماتي نزلت رأسها من الإحراج.
أما سلايفي…
بدأت ملامحهم تتغير.
قالت الكبيرة بعصبية
يعني إحنا بقينا كدابين؟
قال حمايا بمنتهى الهدوء
مش أنا اللي بقول.
أفعالكم هي اللي قالت.
ثم الټفت ناحيتي.
وقال
يا مريم…
أنا عارف إن الاعتذار مش هيمحي اللي فات.
بس من النهارده… إنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات ابني.
الدموع نزلت من عيني ڠصب عني.
حماتي قامت من مكانها.
وحضنتني.
وقالت قدام الكل
كل مرة كنت أظلمك فيها… كنت برجع البيت وألاقي ربنا يبعتلي دليل يثبت إنك مظلومة.
بس كنت بغمض عيني.
سامحيني.
أما سلايفي…
فحاولوا يتكلموا.
لكن لأول مرة…
ولا حد صدقهم.
بقت أي كلمة يقولوها يقابلها سؤال واحد من كل اللي قاعدين
إنتوا متأكدين؟
بعد ما كانوا هما مصدر الحقيقة بالنسبة للعيلة…
بقوا أكتر ناس محدش يثق في كلامهم.
ومع الأيام…
كل واحدة انشغلت ببيتها.
وبطلوا يتدخلوا في حياتنا.
أما أنا…
مكنتش محتاجة أشمت.
كان يكفيني إن ولادي كبروا وهم شايفين إن الحق ممكن يتأخر…
بس عمره ما بيضيع.
وإن الإنسان لما يتمسك بأخلاقه، حتى وهو مظلوم…
ربنا بيجيب
له حقه في الوقت المناسب، ومن المكان اللي عمره ما كان يتوقعه.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *