اتجوزت مليونير بالغيبوبه

الحلقة الأولى عروسة في المأتم
اليوم اللي أبوها باعها فيه باسم الجواز، الدنيا كانت مغيمة كأنها حزينة عليها. كانت واقفة قدام المراية بفستان أبيض مستعار، مقاسه مش مظبوط عليها، قماشه خشن بياكل في جلدها، بس ما كانش عندها الرفاهية إنها تختار أو تشتكي. أبوها دخل الأوضة، ريحة السجاير الرخيصة سابقة خطواته، بص لها بنظرة خالية من أي حنان وقال لها بحدة خلصي.. الناس بره، والوقت مش في صالحنا.
بلعت ريقها وبصت في عينيه اللي بتهرب منها يا بابا.. أنت بترميني؟ ده راجل بېموت! بقاله 9 شهور في غيبوبة.. أنا بتجوز چثة علشان الفلوس؟
أبوها مسكها من دراعها بقسۏة وهمس بفحيح الچثة دي هتدفع ديوننا.. الچثة دي هتمنع الحجز على بيتنا.. قولي موافقة وأنتِ ساكتة، وإلا اطلعي بره وورينا هتعيشي فين لوحدك!
نزلت السلم وجرجر فستانها وراها. الكنيسة كانت هادية بشكل مرعب، مفيش معازيم حقيقيين، مفيش زغاريط. ريحة الورد الأبيض كانت قوية ومخڼوقة بريحة المعقمات الطبية. وهناك، في الممر، كان قاعد على كرسي متحرك.. الراجل الملياردير.
كان وسيم، بس وسامة باهتة كأنها لوحة مرسومة في الشتا. شعره متسرح بعناية، بدلتة السوداء غالية جدًا ومفصلة عليه، وإيديه مفرودة على حِجره بلا حراك. وراه كانت واقفة ممرضة خاصة، وشها خالي من التعبير، بتبص في ساعة إيدها وتراقب الأجهزة الموصلة بيه في صمت.
وقفوا جنب بعض.. هي بتترعش، وهو غايب عن الدنيا. المأذون بدأ يكتب الكتاب، وكل كلمة كانت بتنزل على قلبها كأنها ضړبة شاكوش. لما المأذون سألها، الدنيا لفت بيها، وبصت لأبوها اللي كان بيبص لها بنظرة ټهديد.
قولي. أبوها همس في ودنها.
غمضت عينيها وقالت بصوت طالع بالعافية موافقة.
الكلمة دي ما كانتش وعد بحياة جديدة.. كانت حكم مؤبد. الكل سقف بسرعة، المأذون قفل دفتره، وبقت رسميًا مراته. طبعًا مفيش مباركات، ومفيش بوسة للعريس اللي حتى عينيه ما اتهزتش. أخدوه في عربية إسعاف فخمة مجهزة، وأبوها سابها بره القصر الضخم وقال لها ببرود أنا عملت اللي عليا وسددت ديوني.. عيشي حياتك بقى. وطار بالفلوس، وسابها لوحدها واقفة قدام بوابات حديد ضخمة لقصر أشبه بالمقپرة.
الحلقة الثانية جدران الرخام البارد
دخلت القصر الضخم وهي بتجر ديل فستانها. المكان كان بيبهر العين؛ رخام إيطالي بيلمع تحت نجف كريستال ضخم، تماثيل وتحف في كل ركن، بس الدفا مفقود تمامًا. الهوا كان بارد كأن مفيش روح بتتنفس هنا.
أول ما خطت جوه الصالة الكبيرة، سمعت صوت خطوات حذاء جلد فاخر بيقرب منها. بصت لقت راجل في أواخر التلاتينات، لابس بدلة أنيقة بس عينيه كانت ضيقة وفيها نظرة لؤم مريبة. ده كان قريب العريس، اللي عايش في القصر ومستني اللحظة اللي يملك فيها كل حاجة.
قرب منها، وبص لها من فوق لتحت بابتسامة صفرا وقال إذًا.. أنتِ العروسة اللي أبوها باعها بالرخيص علشان ينقذ نفسه؟ أهلاً بيكِ في چحيم القصر.
قبل ما ترد عليه، صوت ست كبيرة وحاد قطع الكلام ونزل من على السلم لو خلصت فرجة وتفتيش في بضاعة غيرك، اتحرك من هنا.. وراك شغل في الشركة.
الست دي كانت والدة العريس، أو الست الكبيرة في البيت. ملامحها كانت قاسېة، مشدودة، ولابسة أسود في أسود كأنها في عزا دائم. نزلت ووقفت قدام البنت، بصت لفستانها المستعار بسخرية وقالت هتمشي.. شكلك مقبول.. تعالي معايا.
أخدتها وطلعت بيها للدور الثاني، وفتحت أوضة ضخمة. البنت كانت متوقعة تلاقي ريحة مستشفيات ومحاليل، بس الأوضة كانت غريبة؛ شمس دافية داخلة من الشباك الكبير، ورد طبيعي متوزع

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *