عشر سنين زواج 1

بصيتله في عينه مباشرة، من غير ما أرمش ولا أتهز، وقلتله بمنتهى الثبات: “ومن إمتى وأنا عبء يا حسام؟”
ما ردش على طول.. فرك إيده بتوتر وبص في الأرض، وبعدين قال وهو بيحاول يبان قوي: “أنا بس عايز ست تكون في مستوايا الفكري والمادي.. واحدة من توبي وتقدر تفهمني.”
“في مستوايا”.. الكلمة دي لفت بيا سنين لورا. من عشر سنين، لما كان لسه بيبدأ من الصفر ومش لاقي ياكل، وأنا كنت شغالة في شركة مالتي ناشيونال ومرتبي أعلى منه بكتير وبصرف عليه وعلى لبسه وأكله وشربه.. ساعتها ما كانش “المستوى” ده مشكلة بالنسبة له! كان بيبوس إيدي ويقولي إنتي سندي.
بس ما جادلتش.. وم صوّتتش، ولا قمت نكشت في شعري. هزيت راسي كدة ببرود غريب عليا، وقلتله: “تمام.”
حسام اتفاجئ ورفع حاجبه بذهول وهو مش مصدق رد فعلي، وقال: “تمام؟ بالسهولة دي؟” قلتله بابتسامة هادية: “آه.. تمام. من حقك تطلب ده.. ومن أول الشهر نقسم كل حاجة بيننا بالنص.”
سكت لحظة وهو مبرق وعينيه رايحة جاية، كأنه مش مستوعب السلاسة دي: “إنتي متأكدة يا منار؟ مش هتيجي بعدين تعيطي وتقولي معيش؟” رديت عليه بثقة:
“طبعاً متأكدة يا حسام. بس نقسم كل حاجة بقى بجد وبحق الله ومن غير ما نظلم حد.. البيت.. الاستثمارات.. الحسابات المشتركة في البنك.. والشركة الجديدة اللي إنت سجلتها باسمك وأنا مضيت فيها كضامن في البنك من غير ما آخد مليم.. فاكر؟”
في اللحظة دي، وشه اتخطف.. حاجة بسيطة كدة، رعشة خفيفة في جفنه الشمال لقطتها عيني، بس أنا شفتها وحستها في قلبي.. الخوف! حسام خاف.
لأنه وهو بيرتب الخطة دي، نسي حاجة مهمة أوي.. نسي إني أنا اللي كنت بمسك كل ورقة داخلة وخارجة من البيت ده بقالي عشر سنين. نسي إن منار هي “الدينامو” اللي مدورة حياته، وعارفة مكان كل عقد، وكل تحويل بنكي، وكل إمضا اتكتبت في لحظة صفاء أو لحظة زنقة.
وفي حاجة تانية كمان هو ميعرفهاش.. أو يمكن من كتر غتاتة الأيام الذاكرة خانته فيها. ورقة كان مضى عليها من سنين طويلة، أيام ما كان لسه “خاتم في صباعي” وبيقول إني “أحسن وأعظم قرار خده في حياته”. بند صغير كدة مكتوب بخط رفيع في “عقد اتفاق قانوني” كنا عاملينه سوا لما ساعدته بفلوس ورثي.. البند ده لو طبقناه النهاردة وقسمنا كل حاجة بالنص.. هو مش هيطلع منها كسبان، ده هيطلع “على الحديدة” وهيصفي على الأبيض.





