ثلاث شهور حكايات رومانى مكرم 2

الأستاذ عبد المجيد قعد وقدم المستندات للمأذون:
— “اتفضل يا مولانا… دي قائمة المنقولات كاملة بعد ما استلمنا المحتويات وطابقناها، وده الدهب كاملاً بالجرامات والعيار، وده مؤخر الصداق المكتوب في عقد الزواج، وكل الحقوق الشرعية والقانونية للدكتورة استُوفيت بالكامل.”
المأذون هز رأسه وبدأ يراجع الأوراق، وبعدين بص لجوزي وقال:
— “يا أستاذ… أنت متأكد من قرارك بالطلاق الإشهادي والودي بدون أي إكراه؟”
جوزي بلع ريقه، وبصلي بنبرة رجاء حزينة جداً، وقال بصوت خافت مكسور:
— “أنا مستعد أعتذر قدام الكل يا دكتورة… أعتذر لك ولأبوكي الله يرحمه. بلاش ننهي كل حاجة بالشكل ده، أنتي عارفة إني بحبك وإني اتعصبت…”
قطعت كلامه بنبرة هادية وبصوت ثابت ما فيش فيه ذرة تردد:
— “الحب اللي بيتهان بالضرب والتقليل ميبقاش حب يا ابن الناس… الحب أمان، وأنت كنت الخوف. الاعتذار مابيرجعش الكرامة اللي اتهدرت، ومابيمسحش القلم اللي انضرب. كتر خير الظروف إنها كشفتك بدري… طلقني واستغفر ربنا.”
المأذون بص له وهز رأسه بأسف، وطلب منه يوقع على دفتر الطلاق.
مسك القلم وإيده بتمشي على الورق ببطء شديد، كأنه بيكتب نهاية كبريائه ونفوذه بنفسه. وقع، وبعدها المأذون أداني القلم… مسكت القلم ووقعت اسمي الثلاثي بوضوح وخط عريض وثابت.
قال المأذون كلمته الشهيرة:
— “بارَكَ اللَّهُ لَكُما وعَلَيكُما… وبِذلكَ تَمَّ الطَّلاقُ شَرعاً وقانوناً.”
في اللحظة دي بالذات، حسيت كأن جبل ثقيل جداً انشال من فوق صدري، تنفست بعمق لأول مرة من تلت شهور… خرجت شهيق حرية نقي صافي.
قمت وقفت، وأخذت وثيقة الإشهاد المؤقتة والأوراق ومعي دهبي وحقوقي كاملة.
جوزي قام وقف قدامي وقال بنبرة مليانة ألم:
— “أنتي خسرتي راجل كان ممكن يحميكي من الدنيا…”
رديت عليه بابتسامة نصر وشموخ:
— “بالعکس… أنا كسبت نفسي، واللي تكسب نفسها عمرها ما تخسر. الراجل اللي يحمي ست، مبيكونش هو أول مصدر لخوفها وإهانتها. ربنا يسامحك على اللي عملته، بس طريقنا انتهى هنا.”
أخته قربت مني والدموع في عينها:
— “سامحيني يا دكتورة… أنا ما كنتش أتمنى الموضوع يوصل لكده.”
طبطبت على كتفها وقلت لها:
— “أنتي هتفضلي زميلة عزيزة، بس اللي حصل كان لازم يحصل عشان كل واحد يعرف قدره.”




