رحله الالم

متابعة القراءة
صفحة
19
/ 78
انت في الصفحة 20 من 78 صفحات
زار وخف.
جاء ردها على نفس اللهجة المطيعة
ماشي.
تأهبت فردوس لتتحرك بعدما حملت كل شيء لكن أمها استوقفتها آمرة إياها
وريني نفسك.
أنزلت الحقيبة القماشية من يدها والتفتت تحملق فيها بوجه باسم وهي تسألها
حلو كده يامه
بعد لحظة من الصمت المدقق أخبرتها بملامح جادة
خفي اللي على خدك ده شوية.
اعترضت بشيء من الإلحاح
ما حلو يامه خليه عليا.
حذرتها بغير تساهل
عاوزة حماتك تقول عنك مصدقتي جوزك يسافر واتسابتي
قصف قلبها توجسا مما فاهت به وقالت بلا جدال
معاكي حق.
كده أحسن
أجابتها في حبور
أيوه.. ربنا يصلح حالك ويراضيكي.
مرة ثانية انحنت لتحمل الحقيبة القماشية في يد وكيس الحلاوة السوداء في اليد الأخرى وسارت نحو الباب فلحقت بها والدتها لتعاونها على فتحه وهي لا تزال توصيها
امشي على مهلك وما تتأخريش.
قالت مبتسمة في سعادة
حاضر يامه.
ظلت تتابعها بعينيها وهي تهبط درجات السلم ودعائها لها يصدح
ربنا يسلم طريقك.
خبت نبرة عقيلة إلى حد كبير وهي تنسحب عائدة إلى بيتها
ويهديلك العاصي.
قصدت بجملتها الأخيرة حماة ابنتها المتسلطة فالأخيرة لا تكف عن مضايقتها بمعاملتها المتجافية رغم أن فردوس لم تبد أي سوء لها ومع ذلك
أثرت ألا تثير المتاعب من لا شيء واكتفت بتجنب المواجهة معها قدر المستطاع.
رقص قلبها فرحا وهي تلج إلى مدخل العمارة ذات الأربعة طوابق حيث تقطن بها حماتها صعدت بتمهل حريص على درجات السلم إلى أن بلغت الطابق الأخير تحمست للغاية لمقابلتها اعتقدت أنها ستفرح برؤيتها وتستقبلها بما يليق من ترحاب وحرارة لكن ما حدث كان على عكس ما توهمته بدت فاترة باردة متعالية ومنزعجة من وجودها. نظرت لها شزرا وأشارت لها لتدخل بعدما أمعنت النظر فيما أحضرت معها أولتها ظهرها قائلة بسحنة مقلوبة
مكانش لازما تيجي شايلة ومحملة البيت مليان ومعدنيش حاجة ناقصة.
شعرت بالحرج الشديد من أسلوبها اللاذع ومع ذلك ردت بأدب
ده من بعد خيرك يا حماتي.
حينما استقرت في موضعها فردت ذراعها لتشير نحو الجانب وهي تأمرها
حطيهم جوا في المطبخ.
ظلت محافظة على نقاء بسمتها وهي ترد صاغرة
عينيا.
عندما ولجت إلى داخل المطبخ تفاجأت من كم الأطباق المرصوصة بالحوض وكذلك الأواني غير النظيفة المتكومة بجوار الموقد ففكرت في إبهارها ونيل استحسانها بتقديم العون وتنظيف كل شيء. لم تدخر فردوس وسعها وعكفت في التو على إعادة المطبخ لما كان عليه من نظام ونظافة فشمرت عن ساعديها والتقطت سلك المواعين الصدئ لتستخدمه في دعك الأواني المعدنية قبل أن تغسل الأطباق والصحون بإسفنجة شبه بالية متروكة بإهمال فوق الصنبور. استغرقها ذلك حوالي الربع ساعة فخرجت بعد ذلك منه وهي تجفف يديها في جانبي ثوبها لتخبرها بصوت شبه لاهث
أنا روقتلك كل حاجة.
هزت رأسها دون أن تنطق بكلمة شكر وأمرتها
طب اقعدي هنا عقبال ما أنشر الغسيل…
ثم وضعت يدها خلف ظهرها متأوهة في ألم
ياني يا ضهري.
في التو رفضت نهوضها وصاحت في تصميم



