تحفر لتزرع

تزوجوا في كنيسة القرية الصغيرة. كان عرسا بسيطا بزهور الحقول ودموع سيباستيانا وابتسامة الأب ميغيل وضحكات أطفال يركضون. لم يكن زواجا فحسب كان برهانا على أن الأمل قد ينتصر على الفقد.
ومع السنوات ازدهرت الأرض. رزقوا بابن سموه ميغيل تيمنا بالأب الذي ساعدهم وظلت العين تتدفق كأن السماء ربطتها مباشرة بأرض تيريزا. كبر الخزان وتزودت عائلات أكثر وتحول الصحراء إلى بستان. كبرت آنا قوية وروزا مشاكسة وميغيل يتبع أباه كظله. وحين جلست تيريزا وقد شابت عند الغروب في الشرفة نفسها التي بكت فيها خوفا يوما ونظرت إلى الأحفاد يلعبون قرب الماء فهمت أخيرا السر الحقيقي لتلك الأرض لم تكن مجرد عين
ماء مدفونة تحت التراب. كانت درسا مطمورا لمن يجرؤ على الحفر.
لأن أعظم الكنوز ليست دائما على السطح حيث ينظر الجميع ويحكمون. أحيانا تكون في العمق تنتظر من يملك الإيمان والعمل الشريف والشجاعة الكافية لمواصلة ضـ,ـرب الأرض حتى
حين يضحك العالم كله.





