حفيدتي

ما رديتش عليه بكل كلمة. اكتفيت بإني بصيت في عينيه بثبات وغل عمره ما شافه مني قبل كده.
شيرين حاولت تتكلم بدموع مزيفة: “يا عم توفيق، إحنا كنا راجعين اصلاً.. نور كانت كويسة لما مشينا، إحنا بس إديناها دوا خفيف عشان تنام وتستريح..”
هنا الأخصائية الاجتماعية كشرت عن أنيابها وقالت: “دوا جدول كبار يا مدام؟ وسيبين طفل عنده عشر سنين محبوس في الدولاب ورجليه حافية وشه ورميان من العياط؟”
سامح وشه اتغير مية وثمانين درجة، وبص ليوسف بتهديد: “أنت اللي حكيت الخرافات دي؟ أنت كذاب! يا بابا أنت مصدق الواد ده؟ ده طول عمره بيألف قصص!”
في اللحظة دي، طلعت التابلت من شنطتي وفتحت الفيديو اللي يوسف سجله، ورفعت الصوت لأعلى درجة قدام ظابط الشرطة والأخصائية. صوت سامح وهو بيكتم صوت يوسف وبيقفيل عليه الدولاب ملا الصالة. صوت شيرين وهي بتسأل عن مفعول حباية الدوا كان واضح زي عين الشمس.
سامح اتسمر في مكانه، وشه ابيض زي الملاية، وشيرين رجعت خطوتين لورا ورجليها مش شايلينها.
الظابط بص لسامح وقاله بجمود: “اتفضل معانا يا أستاذ سامح أنت والمدام.. مطلوب التحقيق معاكو بتهمة الإهمال الجسيم، وإعطاء مواد مخدرة للقصّر، والاحتجاز بدون وجه حق وتعريض حياة أطفال للخطر.”
سامح حاول يمسك في إيدي: “يا بابا! هترضى ابنك يتحبس؟ عشان أخطأت في حق عيالي؟ أنت أبويا!”
سحبت إيدي منه بمنتهى القوة والشدة وقلتله: “أنا كنت فاكر إني مربي راجل وأب.. اتضح إني كنت مخلف وحش. أنت مش ابني من اللحظة دي.. أنت الجاني اللي حاول يقتل أحفادي.”
اقتادوهم للقسم، وأنا رجعت لأحفادي. الدكتور خرج وأكدلي إن نور عدت مرحلة الخطر وابتدا جسمها يتخلص من سموم الدوا، بس محتاجة رعاية واهتمام نفسي وصحي لفترة.
بعد أشهر من المحاكم والتحقيقات، والقضايا اللي رفعتها، القاضي حكم بسجن سامح وشيرين، وحصلت رسميًا على ولاية ونفقة أحفادي نور ويوسف.
دلوقتي، نور بتمشي في البيت بضحكتها الصافية، ويوسف بقى ينام وهو مطمن إن الباب مش مقفول عليه. وصحيح أنا كبرت في السن وجسمي بتعب، بس بقيت أنام كل ليلة وأنا عارف إن العيلة مش بالدم بس.. العيلة بالأمان والأمانة اللي بنشيلها.





