ارسلت عشيقه زوجى

خرج يوسف بعد لحظات، كان يعدّل أزرار قميصه كعادته، يضع ساعته في معصمه، ثم اقترب مني وقبّل رأسي ببساطة، وقال بنبرة طبيعية تمامًا:
“هل أنتِ مستعدة لحفل الليلة؟”
نظرت إليه مباشرة، إلى عينيه تحديدًا، ولم أجد فيهما أي ارتباك أو خوف، ولا حتى أثرًا لذنب… وكان ذلك أكثر ما آلمني.
ليس ما رأيته في الفيديو… بل هذا الهدوء الكامل،
هذه القدرة المرعبة على أن يكذب وهو يقف أمامي بكل هذا الثبات.
أجبته بصوت هادئ لا يكشف شيئًا:
“نعم… أكثر من أي وقت مضى.”
لم يلاحظ شيئًا.
أخذ مفاتيحه وخرج كعادته، بينما بقيت أنا واقفة في مكاني لثوانٍ، أستمع إلى صوت الباب وهو يُغلق… كأنه يُغلق شيئًا بداخلي.
اهتز هاتفي مرة أخرى.
نفس الرقم.
“إن كان لديك كرامة… فلا تحضري الحفل، لقد اختار يوسف بالفعل.”
قرأت الكلمات ببطء… لكن هذه المرة، لم يزد الألم.
بل هدأ.
كأن الجرح توقف عن النزيف… وكأن شيئًا آخر بدأ يتكوّن داخلي.
شيء بارد… ثابت… لا يشبه الانكسار.
كتبت ردًا قصيرًا:
“شكرًا على التنبيه.”
لم يصلني رد بعدها.
بعد دقائق، قررت.
بدّلت ملابسي سريعًا وذهبت الى مقر شركته
دخلت من المدخل الجانبي بخطواتٍ ثابتة، لا تحمل ترددًا، وصعدت إلى الطابق الذي تُدار منه تجهيزات الحفل…
توقفت أمام الباب لثانية واحدة فقط… ثم طرقته ودخلت.
كان سيف ابن خالتي يجلس أمام شاشات التحكم، غارقًا في متابعة التفاصيل، وحين سمع الصوت، رفع رأسه بعفوية.
اتّسعت عيناه دهشةً، وتجمّد لوهلةٍ قصيرة قبل أن يستعيد صوته، وقال بنبرةٍ لم تُخفِ ارتباكه:
“لم أتوقّع رؤيتك هنا… ما الذي جاء بكِ؟”
أغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم تقدّمت نحوه دون شرحٍ أو تمهيد، وأخرجت هاتفها ووضعته أمامه.
“شاهد هذا.”
لم تضف شيئًا آخر.
نظر إليها
لحظة… ثم إلى الهاتف، قبل أن يأخذه ببطء، وكأن حدسه بدأ يسبق ما سيراه.
بدأ المقطع.
ومع كل ثانية… كانت ملامحه تتغير.
تقلّصت دهشته إلى صمتٍ ثقيل، شدّ فكه، ومرّر يده على وجهه كمن يحاول استيعاب ما لا يُستوعب.
أعاد المقطع مرة أخرى… دون أن يُطلب منه.
وحين انتهى، لم ينظر إليها فورًا.
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم وضع الهاتف على الطاولة بحذرٍ غير معتاد، كأن ما رآه أثقل من أن يُقال ببساطة.
“هذا… يوسف؟”
جاء صوته منخفضًا، لكنه كان يحمل ما يكفي من الصدمة.



