ارسلت عشيقه زوجى

لم يقاطعه المدير، بل تركه ينهي، ثم قال بهدوءٍ حاسم، ونبرة تحمل ثقل قناعاته قبل منصبه:

“كنتَ تمثل الشركة أمام الجميع على أنك نموذج يُحتذى به في الأخلاق، قبل الكفاءة… ونحن لا نقيس الناس هنا بعملهم فقط، بل بما يظهر منهم من أمانة واستقامة.

وما رأيناه الآن… لا يمتّ لذلك بصلة.”

تحوّل نظره إلى سمية، التي كانت بالكاد تقف بثبات، ثم قال بنفس النبرة:
“والأمر لا يخصك وحدك.”

ثم عاد بنظره إلى الحضور، وكأنه يضع نهاية رسمية لما حدث:
“انتهى هذا الحفل هنا.”

ساد صمت آخر، لكن هذه المرة كان أوضح، كأن الجميع فهم أن ما سيأتي لن يكون بسيطًا.

ثم قال الجملة التي أنهت كل شيء:
“يوسف… أنت مُنهى خدماتك من هذه اللحظة.”

لم تكن هناك دراما في صوته، ولا تهديد، فقط قرار واضح، نهائي، لا رجوع فيه.

كأن

الكلمة سقطت على يوسف بثقل لم يحتمله، تراجع خطوة إلى الخلف، وعيناه اتسعتا، وكأنه لم يتخيّل أن تصل الأمور إلى هذه النهاية بهذه السرعة، حاول أن يتكلم مجددًا، أن يطلب فرصة، أن يبرر، لكن المدير لم يمنحه تلك المساحة، فقد أدار وجهه بالفعل، وكأن الأمر انتهى بالنسبة له. 

في تلك اللحظة، بدأ كل شيء يتفكك، بعض الحضور غادروا أماكنهم، آخرون تجمعوا في مجموعات صغيرة يتحدثون بصوت منخفض، والمنظمون بدأوا بإطفاء الأجهزة وكأنهم يطوون صفحة كاملة في دقائق.

أما سمية، فلم تحتمل أكثر، استدارت بسرعة، واتجهت نحو المخرج، تحاول الهروب من العيون التي كانت تلاحقها، لكن صورتها كانت قد سبقتها بالفعل، ولن تخرج منها بسهولة.

وفي الخلف…

كنت أجلس.

أراقب.

لم أشعر بالانتصار، ولم أشعر بالحزن، بل بشيء هادئ، عميق… يشبه استعادة نفسي بعد أن فقدتها طويلًا.

لم أكن أريد تدميرهم…
كنت فقط أريد أن تنكشف الحقيقة.

وقفت بهدوء، دون استعجال، وعدّلت ملابسي، ثم سرت نحو الباب، دون أن ألتفت.

شعرت بنظرة يوسف للحظة، كأنه يحاول أن يبحث عني بين الوجوه، ربما ليفهم، ربما ليطلب، أو ربما فقط ليتأكد أنني أنا من فعلت ذلك… لكنني لم أنظر إليه.

لم يعد هناك ما يُقال.

خرجت من القاعة، وكان الهواء في الخارج مختلفًا، باردًا، صادقًا، لا يحمل كذبًا ولا خيانة.

توقفت للحظة، وأخذت نفسًا عميقًا، شعرت أنني أتنفس لأول مرة منذ وقت طويل.

في تلك اللحظة فقط… فهمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *