العروسه

لم تؤلمني الكلمـ . ـات دفعة واحدة.
بل آلمتني ببطء.
ولكن لا بأس تابعت ما دمتِ هنا، فمن الأفضل أن تفهمي كيف تسير الأمور.
ابتلعت ريقي.
بعد
الزفاف، تنسين عاداتكِ. هنا يُفعل ما أقرره أنا. البيت، الطعام، الزيارات كل شيء يمر من خلالي. وهناك أمر آخر لمعت عيناها بشيء أكثر برودة الذهب الذي قُدِّم لكِ، والهدايا تسلمينها لي. أنا من يديرها. وهكذا نتجنب أي سوء فهم.
أومأت برأسي.
ليس لأنني كنت موافقة.
بل لأنني لم أعرف ماذا أفعل غير ذلك.
ولأن الشيء الوحيد الذي كان يهمني في تلك اللحظة هو أن يمر كل شيء على خير.
ألا تقع مشكلة.
وألا يضطر أبي إلى القلق.
مرّت المراسم كأنها حلم. كلمـ . ـات بالكاد سمعتها، وتصفيق بدا بعيدًا، ونعم خرجت من فمي من غير أن أشعر بها حقًا. كان أليخاندرو يبتسم. أو هكذا بدا. كانت يده تمسك بيدي، لكن ليس بقوة. ولا بثبات. بل وكأنه يؤدي واجبًا فحسب.
كان كل شيء صحيحًا.
وكان كل شيء مثاليًا.
ومع ذلك، ظل شيء ما في داخلي صامتًا.
ينتظر.
ثم بدأت الحفلة.
ضحكات، نخب، موسيقى أعلى، وكؤوس لا تتوقف عن الامتلاء. كان الضيوف يهنئون ويعانقون ويتحدثون. بعضهم كان ينظر إليّ بفضول. وبعضهم بلباقةٍ لم تكن تخفي تمامًا قدرًا من المسافة.
وفي وسط كل ذلك كان أبي لا يزال في الخارج.
وحيدًا.
منسيًا في زاوية لا يريد أحد أن يراها.
اقتربت منه في لحظة استطعت فيها أن أفلت من العيون.
أبي همست، وأنا أمسك يده.
ابتسم في الحال.
أأنتِ يا ابنتي؟
أومأت، مع أنني كنت أعرف أنه لا يستطيع رؤيتي.
هل أنتِ بخير؟ سأل.
أردت أن أقول نعم.
أردت أن أقول إنني سعيدة.
لكن الكلمـ . ـات لم تخرج.
نعم أنا بخير كذبت، وأنا أضغط على يده.
أومأ بهدوء.
هذا هو الشيء الوحيد المهم.
أغمضت عينيّ لثانية.
ليت الأمر بهذه البساطة.
اسمعي قال بعد ذلك بصوتٍ أخفض ألا أسبب إزعاجًا هنا؟
شعرت بشيءٍ ينكسر في داخلي.
بالطبع لا يا أبي.
لكن الحقيقة كانت غير ذلك.
لم يكن لدي وقت لأبقى معه.
يدٌ قوية أمسكت بذراعي.
تعالي معي.
كانت دونيا تيريزا.
وكانت ابتسامتها قد اختفت.
أخذتني إلى زاوية أبعد، بعيدًا عن الضجيج، وبعيدًا عن العيون.
وهناك تبدل صوتها.
صار أقسى.
وأكثر حقيقة.
لقد زاد هذا العرض عن حدّه قالت بلا مقدمـ . ـات ما الذي يفعله والدك هنا؟
رمشت مرتبكة.
إنه أبي. أراد أن يكون معي اليوم.
أطلقت ضحكة قصيرة جافة.
معكِ؟ كررت ما يفعله هو أنه يحرجنا.
شعرت بأن الهواء يتوقف.





