امى

ساعتها حاجة جوايا اتغيرت.
المرة دي ما سكتش.
قلت بهدوء: “لو سمحتي بطلي تكلميني بالطريقة دي.”
ما عجبهاش الكلام خالص.
وفجأة، مسكت الكاتل من على النار وحدفت عليا مية مغلية.
الألم كان فوري وصعب.
صرخت ورجعت لورا وأنا ماسكة كتفي، جلدي بيولع. وهي واقفة بتشاور على الباب كأني أنا الغلطانة.
وقالت وهي بتزعق: “اطلعي برّه! وما ترجعيش تاني!”
كريم ماكنش في البيت.
فمشيت.
رحت المستشفى لوحدي، اتعالجت، وكلمت المحامي.
وقبل ما أنام، عملت آخر مكالمة.
تاني يوم رجعت.
بس مش لوحدي.
وقفت قدام بيتي، كتفي متربط، جنبي المحامي، وورايا ظابطين، ومعانا واحد هيغير الكوالين.
لما سناء فتحت الباب بالروب، كانت متضايقة.
بس ده اتغير بسرعة.
المحامية قالت بهدوء: “حضرتك ممنوعة من التواجد في المكان ده. صاحبة البيت موجودة، والأقفال هتتغير النهارده.”
سناء ضحكت وقالت: “يا ندى، إيه الهبل ده؟ إنتي مش مالكة البيت.”
قلت: “أنا المالكة.”
ورق رسمي اتقدم لها.
واضح. مختوم. مفيهوش جدال.
وشها اتكسر لأول مرة.
ساعتها كريم وصل.
كان متلخبط… فاكر لسه يقدر يصلح كل حاجة بالكلام.
قال: “ندى… مش ممكن نحل الموضوع بهدوء؟”
بصيت له وقلت: “هي رمت عليا مية مغلية. وأنا رحت المستشفى لوحدي. ورجعت النهارده ومعايا قانون، عشان أمك اعتدت عليا في بيتي.”
حاول يتكلم ويقول “أنا فاهم بس—”
المحامية قاطعته: “مفيش بس.”
سناء فضلت تزق فيه عشان يدافع عنها.
وهو اتردد.
وده كان كفاية.
لأن في التردد ده كانت الحقيقة.
هو كان عارف.
عارف إن البيت باسمي. وعارف إني أنا اللي بدفع كل حاجة. وعارف إن أمه غلط.
وسابها تصدق غير كده.
عشان شكله يبقى أحسن.
عشان أسهل.
عشان مصلحته.
الراجل بدأ يغير الكوالين.
صوتهم كان هادي… بس بالنسبة لي كان كأن الدنيا بتتظبط.
سناء اتطردت برّه.
وكريم جمع حاجته ومشي.
وأنا فضلت واقفة في المطبخ — مطبخي — حاسة براحة غريبة.
مش غضب.
مش حزن.
يقين.
بعد كده، حقايق كتير ظهرت.
كريم كان بيستخدم مرتبي وبيتي في ورق رسمي من غير ما أعرف… وبيقدم نفسه على إنه هو اللي شايل البيت.
كان بيكذب على الكل.
يمكن حتى على نفسه.
وساعتها حاجة جوايا اتكسرت فعلًا.
مش الجواز…
الوهم.
الطلاق كان سهل.
أنا خدت بيتي.
وخدت حياتي.
وسناء خرجت من الاتنين.
بعد سنة، حولت الأوضة اللي كانت قاعدة فيها لمكتب شغلي.




