بنت خاله جوزى 2

جري زي المجنون على تليفونه وفتح تطبيق البنك، وأول ما شاف الرصيد صفر وعمليات التحويل ووقف التوكيل، صرخ بصوت هيستيري هز حيطان الصالة، ورفع عينه ليا والشرار بيطلع منها وحاول يهجم عليا:
“يا بنت الـ… فلوسي فين؟! والله ما هسيبك!”
قبل ما يلمسني خطوة واحدة، كان أحمد أخويا ماسكه من رقبته وزانقه في الحيطة بقوة خلت نفسه ينقطع، وولاد عمي الاتنين وقفوا سد منيع قدامه. أحمد بص في عينه بقرف وقاله بصوت واطي بس يرعب:
“إيدك لو اترفعت على أختي تاني، هكسرهالك من كتفك.. اسمع يا فوزي، انت دخلت بيتنا راجل وخرجت منه عيل ناقص، وحق أختنا هناخدوه منك مليم مليم وبالقانون وبالأصول.”
حماتي شهقت ولطمت على صدرها وهي بتجري تعرج:
“يا خراب بيتك يا فوزي! الشقا كله راح.. الحقينا يا أختي، الحقي يا نهى!”
ونهى قعدت على الكنبة بطنها بتترج من الرعب، الدلال والغرور طاروا في ثانية، وبقت تبصلي بعيون مرعوبة ودموعها نازلة من غير ما تنطق، خايفة الشارع اللي كانت فاكرة نفسها هربت منه يرجع يبلعها هي واللي في بطنها من تاني.
المأذون قعد على الكرسي بهدوء، طلع الدفاتر وحط القلم قدام فوزي:
“اتفضل يا أستاذ.. الطلاق يخلص بهدوء وبالتراضي عشان الستر، ولا تحبوا نوصلها لمحاضر ومحاكم؟”
فوزي بص للورق، وبص لأحمد ولأولاد عمي، وعرف إن رقبته تحت الس\كينة.. التوكيل اللي كان بيسرق بيه ورثي اتلغى، وحسابه اتجرد، وعقد الشقة باسمي وبإمضتي، والورقة العرفي اللي اتجوز بيها نهى في بطن التليفون مع بلاغ رسمي جاهز يتحرك في ثواني.
مسك القلم بإيد بتترعش كأنه بيوقع على شهادة إعدامه، وبصوت مخنوق ومكسور قال:
“انتي طالق يا نادية.. طالق.. طالق.”
الكلمة نزلت على قلبي زي المية الباردة بعد سنين من القهر والذل، حسيت بروحي بتردلي من تاني، وكتفي اللي كان محني من الخوف اتفرد.
أول ما المأذون قفل دفاتره وخرج، أحمد شاورلهم على الباب بمنتهى الحزم:
“شنطكم كلها في الصالة.. قدامكم عشر دقايق بالظبط، تاخدوا بعضكم وتغوروا برة الشقة، والباب ده ميعتبوش حد فيكم تاني.”
حماتي وخالتها قعدوا يلموا حاجتهم بهدلة وخزي، يجروا الشنط على الأرض وهما بيتحسبنوا ويندبوا حظهم، وفوزي مش قادر حتى يرفع عينه في عيني، ماشي مكسور ومطاطي راسه في الأرض، واخد في إيده نهى اللي كانت بتعيط بحرقة وهي شايفة العز والبيت اللي طمعت فيه بيتقفل في وشها للأبد.
وقفت عند باب الشقة، وبصيت لفوزي وهو نازل على السلم وشايل شنطه بالذل، وقولتله بابتسامة هادية:
“ابن الغالية يا فوزي.. ابقى دورله على شقة تليق بيه وادفعله كشف السونار من جيبك بقى.”




