حبست نفسي تحت البطانيه

حبست نفسي تحت البطانية. الضل كان بيقرب ببطء، خطواته مالهاش صوت تقريباً غير حفيف هدومه، وعينيا اتعودت على الضلمة بالعافية. كان مصطفى.

وقف جنب السرير بضع ثواني كاملين، حسيته بيسمع أنفاسي عشان يتأكد إني نايمة. إيدي كانت ماسكة الموبايل تحت المخدة بعنف لدرجة إن ضوافري كانت هتتكسر. طلع حاجة من جيبه، وحطها ببطء شديد على الكومودينو جنب رأسي، وبعدها اتسحب وخرج وقفل الباب وراه بنفس الهدوء المرعب.

أول ما حسيت إنه بعد، اتعدلت بسرعة وأنا قلبي بيلطش في قفصي الصدري. ولعت نور الموبايل ووجّهته ناحية الكومودينو. كانت ورقة صفرا صغيرة مطوية، ومحطوطة فوقيها ميدالية مفاتيح. فتحت الورقة وأنا إيدي بتترعش، كان مكتوب فيها بخط إيده: “يا توتة، ده مفتاح شقة السيدة زينب القديمة.. مصطفى راح فتحها ومسح كل الكراكيب اللي فيها عشان كان فيه مشتري طالبها كاش، الفلوس دي هتسندنا في مشروع مصطفى الجديد، متزعليش عشان مالحقناش نقولك.”

الدم اتجمد في عروقي.

شقة السيدة زينب.. الشقة اللي شهدت دموعي ودمي وأنا بنزل من الفجر أبيع الورد عشان أأكل بنتي. الشقة اللي فيها كل ذكرياتي مع أباها المرحوم. بايعينها؟ وبمنتهى البساطة كاتبينلي ورقة؟

في اللحظة دي، الوجع والكسرة اللي كانوا جوايا أتحولوا لنار. خلاص، هدى القديمة الطيبّة اللي بتسامح عشان بنتها تضحك ماتت.

قضيت الليل بطوله صاحية. الصبح الساعة سبعة، نزلت المطبخ وعملت نفسي ولا كأني شفت الورقة ولا أعرف حاجة عن الحسابات. دخلت نادية والميك أب مغطي وشها، ووراها مصطفى لابس بدلة شيك ومبتسم ابتسامة صفرا تفرس.

— “صباح الخير يا ماما.. عملتيلنا فطار إيه النهاردة؟” مصطفى قالها وهو بيقعد على السفيرة ويفتح الجرنان.

نادية قعدت جنبه وقالت من غير ما تبصلي: “ماما، يا ريت تسرعي شوية عشان ياسين متأخر على الباص، وبعد ما تخلصي المطبخ، فيه كرتونتين هدوم عايزين يتكوا.”

بصيتلهم بالراحة، وحطيت طبق الفول والبيض، وقلت بصوت هادي جداً: “من عينيا.. هو أنا ليا بركة إلا أنتم؟”

ابتسم مصطفى لنادية ابتسامة النصر، كأنهم بيبصوا لشغالة مجانية متطيعة ملهاش أي رأي.

الـ 12 يوم دول ما كانوش مجرد أيام انتظار.. دول كانوا معركة تخطيط بارد.

أول خطوة عملتها، استغليت إنهم بينزلوا طول النهار وياسين في الحضانه. اتصلت بالمحامي بتاعي في القاهرة، أستاذ توفيق، راجل من ريحة الزمان الجميل وكان صاحب جوزي الله يرحمه.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *