حبست نفسي تحت البطانيه

— “أهلين يا هدى هانم.. خير؟”
— “عم توفيق.. ركز معايا كويس في كل كلمة هقولهالك، ومش عايزة مخالطة.”
حكيتله كل حاجة من أول قرش اتسحب من الفيزا، لحد موضوع شقة السيدة، ولحد الكلام اللي الواد ياسين قالهولي. أستاذ توفيق اتعفرت: “يا نهار أسود! دول يترفع عليهم قضايا توديهم في ستين داهية! سرقة وتزوير وتعدي على أملاك!”
— “لا يا عم توفيق.. القضايا هتاخد سنين، وأنا مش عايزة أدخل بنتي السجن.. أنا عايزة أربيهم، وأرجع حق العمر كله في حركة واحدة.”
على مدار ثمان أيام، كنت بتمشي في البيت زي الخيال. بمسح، بأكل ياسين، بكوي، وبسمع قلة أدبهم وتلميحاتهم اليومية عن “لما المشتل يتقفل ونعمل مكانه مول”، أو “أصل طنط هدى كبرت خلاص ومش حمل إدارة.” وكنت ببلع الريق وأبتسم.
في اليوم العاشر، قبل سفري بيومين، دخل مصطفى عليا في الصالة ومعاه دوسيه أسود كبير. حطه قدامي على الترابيزة، وطلع من جيبه قلم جاف ذهبي.
— “سوجرتي يا حلوة.. معلش هتعبك معايا في توقيعين كدة بالعدد.”
بصيتله باستعباط: “توقيعين إيه يا مصطفى؟”
— “دي أوراق روتينية عشان نقل ملكية شقة السيدة للمشتري الجديد، وفيه كمان توقيع صغير عشان نعملك تفويض ليا أدي إدارة المشتل، عشان بدل ما تتبهدلي في المشاوير والقاهرة، أنا أشيل عنك الحمل ده كتر خيري!”
فتح الدوسيه.. كان حاطط استيكرات صفرا صغيرة على أماكن التوقيع، مغطية النص الأصلي للبند، وبارز بس المكان اللي هوقع فيه.
— “بس بصي يا سويغرة.. وقعي هنا، وهنا، وهنا.. عند الأوراق الصفرا بس.”
نادية كانت واقفة وراه، بتبصلي بعيون فيها توتر وخوف، بس ما نطقتش.
مسكت القلم، إيدي كانت ثابته زي الصخر.
— “طب مش أقرا الأول يا مصطفى؟”
ضحك بصوت عالٍ وقال: “تقري إيه يا أمي! هي الحاجات دي تتقرا؟ دي مصطلحات قانونية معقدة هتعملِك صداع.. أنتي تشيلي هم ليه؟ وقعي بس وسيب الباقي على ابنك!”
بصيت لنادية وقلت لها: “رأيك إيه يا نادية؟ أوقع؟”
نادية سحبت عينها وبصت في الأرض: “وقعي يا ماما.. مصطفى أدرى بالحاجات دي، وهو بيعمل كل ده عشان مصلحتنا كلنا.”
“عشان مصلحتكم.. تمام.”
مسكت القلم ورسمت إمضائي على الخمس أوراق في المكان الأصفر. مصطفى خطف الدوسيه بسرعة وكأنه سرق كنز، وعينيه كانت بتبرق بجشع مرعب. حضن الدوسيه وقال: “تسلم إيدك يا غالية! بكره بالليل تتعشي معانا في أحسن مطعم في مصر الجديدة نحتفل!”



