بنت بسيطه

زمان، وأمي ماټت من سنتين.
صوتي وطي.
وبعدها اتبهدلت.
نوال قعدت جنبي.
مالك يا بنتي؟
ابتسمت ڠصب عني.
مفيش.
سيف قال
أكيد في.
بصيت له.
مش كل حاجة لازم تتحكي.
سكت.
واضح إن الجملة عجبته، لأنه ما ضغطش عليا.
بعد شوية، ياسين بدأ يضحك.
أنا بصيت له.
كان بيحاول يطعم نوال قطعة فاكهة.
نوال عينيها دمعت.
ياسين…
الولد بص لها.
وبعدين بص لأبوه.
سيف قرب.
إنت عارف إنك فرحتني النهارده؟
ياسين حضنه.
وأنا حسيت إني وسط عيلة مش عيلتي.
فقررت أمشي.
وقفت.
أنا لازم أمشي.
سيف رفع عينه.
فين؟
أي مكان.
الساعة داخلة على عشرة.
هتصرف.
لأ.
بصيت له.
إيه؟
مش هتخرجي دلوقتي.
بس…
مريم.
نبرة صوته كانت حاسمة.
نامي هنا الليلة.
اتوترت.
مينفعش.
نوال قالت
أوضة الضيوف جاهزة.
هزيت راسي.
أنا مش عايزة أتقل عليكم.
سيف قال
إنتِ أنقذتي ابني.
أنا ما
عملتش حاجة.
بالنسبة لك يمكن.
وسكت.
وبعدين قال
بالنسبة لي عملتي حاجة محدش من رجالي قدر يعملها.
بصيت له.
إيه؟
صوته بقى أهدى.
رجعتيلي ابني.
سكت.
وأول مرة شفت في عينيه حاجة غير القوة.
شفت خوف.
خوف أب على ابنه.
دخلت أوضة الضيوف.
الأوضة كانت أكبر من المكان اللي كنت بنام فيه قبل كده.
وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
هدومي بسيطة، وشعري منكوش، ووشي شاحب.
وفجأة سمعت خبط على الباب.
فتحت.
كان سيف.
في حاجة؟
قال
ياسين مش عايز ينام.
ماله؟
بيسأل عليكي.
اټصدمت.
عليا أنا؟
هز راسه.
ممكن تيجي تقعدي معاه شوية؟
دخلت أوضة ياسين.
كان قاعد على السرير.
أول ما شافني ابتسم.
مريم.
قعدت جنبه.
مالك يا حبيبي؟
مسك إيدي.
متسيبينيش.
قلبي وجعني.
مش هسيبك دلوقتي.
بص لأبوه.
وبعدين قال
بابا… خلي مريم تفضل.
سيف فضل ساكت.
وبعدين قال
لو هي عايزة.
بصيت لياسين.
هفضل شوية.
الولد نام وهو ماسك إيدي.
وأنا فضلت قاعدة جنبه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن سيف كان واقف بره الباب.
وبيسمع كل حاجة.
ولأول مرة من سنتين…
ابنه نام من غير ما يصحى مڤزوع.
بعد نص الليل، خرجت من الأوضة.
لقيت سيف واقف في الصالة.
قال
نام؟
أيوه.
من غير دواء؟
هزيت راسي.
أيوه.
سيف سكت.
وبعدين قال
ياسين بقاله سنتين مش بيتكلم.
اټصدمت.
إيه؟
سنتين كاملين.
بس هو كلمني.
عشان كده أنا مش عارف أقولك إيه.
سكت.
الدكاترة قالوا إن صډمته النفسية كانت شديدة.
حصل له إيه؟
سيف بص بعيد.
أمه ماټت قدامه.
شهقت.
يا حبيبي…
ومن يومها قفل على نفسه.
صوته اتغير.
النهارده أول مرة ينطق كلمة.
دموعي نزلت.
أنا ما عملتش حاجة.
لأ.
بصلي.
إنتِ عملتي حاجة مهمة.
إيه؟
خليتيه يحس إنه مش لوحده.
ما عرفت أرد.
سيف قال
عشان كده أنا عايز أساعدك.
هزيت راسي.
مش محتاجة فلوس.
مش شرط.
طيب إيه؟
قال بهدوء
عندي عرض شغل ليكي.
بصيت له باستغراب.
شغل؟
أيوه.
هنا؟
لو موافقة.
هعمل إيه؟
مساعدة لنوال في البيت… ومع ياسين.
بصيت له.
بس أنا مش مربية أطفال.
هو مش محتاج مربية.
أمال؟
محتاج حد يطمن له.
سكت.
وبعدين قلت
أنا موافقة.
ولأول مرة ابتسم سيف.
ابتسامة صغيرة جدًا.
اتفقنا.
لكن قبل ما يمشي، تليفونه رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
رد
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
متأكد؟
صوت الطرف التاني كان عالي شوية.
سيف قفل المكالمة.
بصلي.
مريم…
نعم؟
اللي حصل النهارده مش صدفة.
اتوترت.
يعني إيه؟
العربية اللي كان فيها ياسين اتسرقت من قدام الحراسة.
إيه؟
واللي أخدوه كان عايز يوصل لي.
قرب خطوة.
وياسين كان جزء من الرسالة.
قلبي وقع.
يعني ممكن يرجعوا يدوروا عليه؟
سيف رد من غير تردد
أيوه.
وبص ناحية باب أوضة ابنه.
وعشان كده من اللحظة دي…
سكت لحظة.
إنتِ كمان بقيتي في دايرة الخطړ.
وأنا في اللحظة دي فهمت إن دخولي بيت سيف المنشاوي ما كانش بداية شغل جديد.
كان بداية أكبر مصېبة في حياتي.
الفصل الثاني السر اللي مستخبي في صورة
تاني يوم الصبح صحيت على صوت خبط خفيف على الباب.
فتحت عيني وأنا مش فاهمة أنا فين.
ثواني وعدت أفتكر كل حاجة.
سيف.
ياسين.
العربية.
الرجالة.
الخۏف.
فتحت الباب.
لقيت نوال واقفة.
صباح الخير يا مريم.
ابتسمت.
صباح النور.
ياسين مستنيكي.
دخلت الحمام بسرعة، وغسلت وشي، وخرجت.
لقيته قاعد على السفرة، وأول ما شافني ابتسم.
مريم!
نوال شهقت من الفرحة.
أنا ضحكت.
صباح الخير يا ياسين.
صباح الخير.
كان بيتكلم بوضوح.
نوال دموعها نزلت.
يا رب لك الحمد.
ياسين بصلي.
بابا قال إنك هتفضلي معانا.
لو مش هتضايقوا.
أنا مش هضايق.
ضحكت.
وأنا كمان.
لكن سيف دخل في اللحظة دي.
كان لابس بدلة سودا، وشكله مختلف تمامًا عن الراجل اللي شفته بالليل.
نوال قالت
ابنك اتكلم طول الليل.
سيف وقف.
بص لياسين.
بجد؟
ياسين جري عليه.
بابا!
سيف شاله.
حبيبي.
وبعدين بصلي.
شكرًا.
هزيت راسي.
العفو.
سيف حط ياسين على الأرض.
وقال
أنا لازم أخرج.
ياسين مسك إيده.
هترجع؟
قبل ما تنام.
وعد؟
سيف ابتسم.
وعد.
ولما خرج، لاحظت حاجة غريبة.
كان كل رجاله بيتعاملوا معاه باحترام شديد، لكن في نفس الوقت كانوا بيراقبوا كل باب وكل شباك.
واضح إن التحذير اللي قاله لي بالليل كان حقيقي.
بعد الضهر، كنت قاعدة مع ياسين في الجنينة.
فجأة سمعنا صوت خبطة قوية.
ياسين اتخض.
مسك إيدي.
مريم.
مفيش حاجة.
لكن لما بصيت ناحية البوابة، لقيت واحد من الحراس بيجري.
بعد ثواني جه سيف.
وشه متجمد.
ياسين، ادخل جوه.
بابا…
دلوقتي.
أخدته نوال.
أنا فضلت واقفة.
سيف قرب مني.
مينفعش تفضلي هنا.
ليه؟
حد حاول يدخل الفيلا.
قلبي دق.
مين؟
معرفناش.
طب أعمل إيه؟
تفضلي مع ياسين.
دخلنا.
بعد حوالي ساعة، سيف رجع.
في إيده ظرف بني.
حطه على الترابيزة.
فتح الظرف.
طلعت منه صورة.
الصورة كانت قديمة.
فيها ست شابة شايلة

